تحقيق : هشام صلاح
أثارت خلال الفترة الأخيرة بعض المنشورات والتصريحات الصادرة عن عدد من الدعاة والمشايخ جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة حين تعلقت بالإشادة بفنانين مثيرين للجدل، أو بنشر مقاطع من حياتهم الأسرية والشخصية، وهو ما فتح باب التساؤل حول حدود ما يجوز لرجل الدين إظهاره للجمهور، ومدى تأثير ذلك على صورته بوصفه قدوة وممثلاً للمؤسسة الدينية
ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الداعية مواطن له حياته الخاصة ومن حقه التعبير عن مشاعره وآرائه،
يرى آخرون أن من يتصدر للوعظ والإرشاد يتحمل مسؤولية أكبر من غيره، وأن كل تصرف يصدر عنه ينعكس على صورة الدين في أذهان الناس
قدوة أم شخصية عامة؟
يرى فريق من المتابعين أن رجل الدين ليس معزولاً عن المجتمع، ومن الطبيعي أن تكون له اهتمامات وآراء ومشاعر إنسانية. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن إظهار المودة للزوجة أو التعبير عن التقدير لشخصية عامة لا ينبغي أن يكون محل هجوم طالما لم يتضمن مخالفة شرعية صريحة.
ويستند هؤلاء إلى أن السيرة النبوية تضمنت مواقف عديدة أظهر فيها النبي صلى الله عليه وسلم محبته وتقديره لأزواجه،
كما أن الدعوة إلى الأخلاق الحسنة تبدأ من الأسرة والبيت.
في المقابل يرى منتقدون أن المشكلة لا تكمن في المبدأ نفسه، وإنما في طريقة عرضه وتحويله إلى محتوى متكرر يستهدف التفاعل والمشاهدات،
مؤكدين أن رجل الدين يفترض أن يوجه اهتمامه إلى قضايا المجتمع الفكرية والتربوية والدينية بدلاً من الانشغال بما يثير الجدل على المنصات الرقمية.
لكل ذلك كان لزاما علينا أن نعرف آراء المختصين ورجال الدين وشرائح أخرى من مجتمعنا
أوضح أ د حسام عقل أستاذ النقد الأدبى والأدب المقارن بجامعة عين شمس
” أنه لا جدال فى أن تحول حصة الدعوة أو الدرس الديني لمحض شو إعلامي ، عمل خطير يفسد الضمائر ، و يلوث النية ، و يخبط معنى التجرد لله و إخلاص النية له ،
و لذلك حذر القرآن من تزكية النفس : ” فلا تزكوا أنفسكم ” ، و دعا لإخلاص العمل لله : ” ألا لله الدين الخالص ” ،
و هنا قال الشافعي قولته الشهيرة : ” و الله لو وددت ان الناس انتفعوا بعلمي هذا و ألم ينسب إليه منه شيء ” ، لكن غلية الفضاء الرقمي و هسمنة فكرة الترندات و امتطاء المشهد الإعلامي ، لوثت الضمائر بالعكار ، و فرخت عمل الرياء و السمعة و البحث عن بعد الصيت و حسن الأحدوثة ، و هي دلالات تنحرف بعمل الدعاة الذي يتعين ان يخلص البناء و التربية
وأشار الإعلامى والإذاعى إبراهيم خلف بقوله :
” ان من مصائب هذا الزمن تكنولوجيا جديده اسمها التصوير نعم هي نعمه لكنها تحولت الى منبع للرياء والفوضى وقله القيمه اما كونها منبعا للرياء فهي تنقص الاعمال قدرها التام من الثواب خصوصا اذا كان التصوير عند ركن ركين من أركان العباده او في مكان مقدس او عباده خالصه لله لا ينبغي ان يدخل فيها تصوير او تشويه اما كونها فوضى لانها سهلت الاستعمال قطعه حديد صماء غفلاء لكن تذهب بالانسان الى نقصان العمل فتصبح العباده يوم القيامه هباء منثورا ..
اما قله القيمه فهي شيء اجتماعي المفروض ان لا تسيل لعاب المسلم الحقيقي لانها تعرض للانسان للتهافت والمسلم المفروض ان لا يكون رخيصا متهافته
ومن مصارع الشيطان ان تجد عالما يمجد سفيها ويعلي وضيعا ويؤله شيطانا فان هذه من علامات الساعه حضاريا وثقافيا وعلميا وخلقيا .. عالم يستمسك بشيطان من البشر ملا الدنيا فجورا ويقول له ان تقودها او يعبر عنه بانه قدوه هذا العالم مع ان هذا المتحدث عنه قد ملا الدنيا وسيوف وسار يشرخ بها المجتمع الشبابي ومجتمع القيمه والاخلاق المصريه التي لم تشهد مثل هذا النوع من قبل .. ليست المصيبه في هذا الشخص الشيطاني الذي ملا الدنيا فجورا لكن المصيبه الاكبر هي ان ياتي عالم محسوب على العلماء ويقدم هذا الشخص كنموذج للحظوه والاخلاق والجمال والقيم والمبادئ .. وهكذا فالصور كثيره
* ويرد الدكتور غريب جمعة بالقول :
لو تدبرت قوله تعالي: ومن احسن قولا ممن دعاالى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين.
ان الآية تكتف من الداعية بالكلام وان الكلام الذي يصدقه العمل وذلك ما يفهم من قوله تعالي:وعمل صالحا .
وضع تحت بند العمل الصالح ماشئت من سلوكيات واخلاقيات يعني ان يكمل نفسه ليستطيع تكميل غيره.
ثم بعد ذلك يقول على سبيل المفاخرة والمجاهرة انني من المسلمين المعتزين بدينهم.الذين لاتندلع السنتهم علي صدورهم ويسيل لعابهم اذا راوا لعاعة من الدنيا…قائلين مقال خدام الدنيا : ياليت لنا مثل مااوتي قارون..انه لذو حظ عظيم..!!!
وانما يقولون مقالة الواثقين برهم: ويلكم ثواب الله خير لمن آمن ولا يلقاها الا الصابرون.
فان هم انحرفوا عن هذا الصراط المستقيم كان تقريع الله لهم مفزعا فى قوله لهم: لم تقولون مالا تفعلون.كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون. ومعروف ان المقت اشد الغضب اعاذنا الله من غضبه وعقابه.
وليختر كل داعية لنفسه مايشاء فان الي الله ايابهم وعليه حسابهم “فمن شاء اتخذالي ربه سبيلا”.
* ومن جانبه يؤكد الباحث والمترجم صلاح تمام
” أن الشهرة سلاح ذو حدين “
ويقول :إن وسائل التواصل الاجتماعي فرضت واقعاً جديداً على الجميع، بمن فيهم الدعاة ورجال الدين، حيث أصبح الظهور الإعلامي جزءاً من التأثير المجتمعي.
ويشير هؤلاء إلى أن المشكلة لا تكمن في استخدام المنصات الرقمية، بل في طبيعة الرسالة المقدمة من خلالها،
موضحين أن الجمهور يمنح رجل الدين مصداقية خاصة، ولذلك فإن أي محتوى لا يتناسب مع مكانته قد ينعكس سلباً على صورته وعلى ثقة الناس في الخطاب الديني عموماً
. ويؤكد متخصصون في الإعلام أن السعي وراء الترند قد يحقق انتشاراً مؤقتاً، لكنه قد يؤدي إلى تآكل الرصيد المعنوي لصاحب الرسالة على المدى البعيد.
يؤكد طارق الطحان أستاذ علم الاجتماع
” على أن الجمهور يرفع سقف التوقعات من جانب آخر” ،
فالمجتمع العربي ينظر إلى رجل الدين باعتباره نموذجاً أخلاقياً، ولذلك يضع له معايير أكثر صرامة من تلك التي يطبقها على الشخصيات العامة الأخرى.
ويؤكد أن الجدل الذي يثار حول بعض تصرفات الدعاة يعكس فجوة بين ما يتوقعه الجمهور من رجل الدين وما يراه على أرض الواقع، وهو ما يفسر حدة ردود الأفعال أحياناً.
كما يشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ألغت الحدود بين الخاص والعام، فأصبح أي تصرف شخصي قابلاً للنقاش والتأويل والتعليق من قبل آلاف المتابعين
** يبقى السؤال قائما أين تقف وزارة الأوقاف؟
مع حالة الجدل المتكرر يبقى سؤال مهم حول دور وزارة الأوقاف تجاه من ينتسبون إليها أو يمثلونها أمام الرأي العام
. ويرى مؤيدو التدخل أن الوزارة مطالبة بوضع ضوابط مهنية وأخلاقية للظهور الإعلامي، بما يحافظ على صورة المؤسسة الدينية وهيبتها ويجنبها الوقوع في أزمات متكررة.
أما الرافضون فيؤكدون أن دور الوزارة يجب أن يقتصر على متابعة الأداء الدعوي والالتزام الوظيفي، دون التدخل في التفاصيل الشخصية التي لا تمثل مخالفة قانونية أو شرعية.
بين الحق الشخصي والمسؤولية العامة ويبقى السؤال مطروحاً:
هل يحق للداعية أن يتعامل مع وسائل التواصل بوصفه فرداً عادياً، أم أن مكانته تفرض عليه قيوداً إضافية؟
وهل يحق له تقديم صورة لممثل على انه أنجح نجم وهوقدوة للشاب وأكثر تأثيرا فيهم رغم كل التحفظات على سلوكيات وتصرفات هذا الممثل
وهل يحق لداعية أخر أن يقدم فيديو وهو يتغزل فى السيدة زوجته ويقبل يدها بالسيارة معللا ذلك بأنه يقلد الرسول الكريم فى إظهار عاطفته وحبه لآم المؤمنين























