تظل قضية يأجوج ومأجوج وذي القرنين من أكثر القضايا إثارة للجدل في التراث الإسلامي، إذ شغلت المفسرين والمؤرخين والباحثين عبر قرون طويلة، وتعددت حولها الآراء والاجتهادات.
وفي روايته «يأجوج ومأجوج» التى نوقشت على منصة السرد العربى من الناقد الجليل أ د حسام عقل وإدارة الروائية المتألقة عزة عز الدين
قدم الدكتور أسامة الشاذلي طرحًا مختلفًا يبتعد عن كثير مما استقر في كتب التفسير القديمة، ويفتح الباب أمام إعادة قراءة النصوص في ضوء ما وصل إليه العلم الحديث
. تنطلق الرواية من فرضية جريئة مفادها أن كثيرًا من التصورات الشائعة حول يأجوج ومأجوج قد تأثرت بروايات تاريخية وإسرائيليات تسربت إلى بعض كتب التفسير، وأن هذه التصورات لم تعد قابلة للتوفيق مع ما كشفته العلوم الحديثة من حقائق تتعلق بجغرافية الأرض وتكوينها.
ويرى الكاتب أن يأجوج ومأجوج ليسوا بالضرورة أقوامًا أو شعوبًا بالمعنى المتعارف عليه، فبحسب تأويله وتفسيره لألفاظ القرآن فى هذا الموضع هم رمز لقوى طبيعية مدمرة تتمثل
” في الزلازل والبراكين وما يصاحبها من كوارث هائلة تهدد العمران البشري.”
ثم قدم طرحا آخر يرفض من خلاله الربط التقليدي بين ذي القرنين والإسكندر الأكبر، معتبرًا أن هذا الرأي يفتقر إلى الأدلة الحاسمة، وأن شخصية ذي القرنين لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة
وتدعو الرواية إلى إعادة النظر في بعض الموروثات التفسيرية التي تناقلتها الأجيال دون تمحيص كافٍ، مؤكدة أن الأمور الغيبية التي لم يختص الله سبحانه وتعالى بعلمها لنفسه يمكن دراستها وفهمها في ضوء المنهج العلمي ما دامت النصوص تحتمل ذلك، وأن الإيمان لا يتعارض مع البحث العلمي الرصين.
غير أن هذا الطرح، على جرأته، يواجه اعتراضات واسعة من عدد من الباحثين والمهتمين بالدراسات الإسلامية.
فالرأي الغالب في كتب التفسير والتراث الإسلامي يرى أن يأجوج ومأجوج أمم حقيقية من البشر، استنادًا إلى ظاهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تحدثت عن خروجهم في آخر الزمان باعتبارهم أقوامًا ذوي عدد هائل، وليسوا مجرد ظواهر طبيعية.
كما أن بعض النقاد يرون أن تفسير يأجوج ومأجوج بالزلازل والبراكين قد يصطدم بمدلولات لغوية وسياقات قرآنية تشير إلى كائنات عاقلة تتحرك وتفسد في الأرض، وهو ما يجعل هذا التفسير محل نقاش علمي وشرعي مستمر
ومن هنا تبرز أهمية رواية الدكتور أسامة الشاذلي؛ فهي تعدت كونها سردا حكاية روائية، إلى أن تكون محطة تثير أسئلة فكرية عميقة حول العلاقة بين النص الديني والعلم، وبين الموروث والاجتهاد، وبين ما هو قطعي وما هو قابل لإعادة القراءة والتأويل.
ويبقى الاتفاق أو الاختلاف مع أطروحات الرواية حقًا مشروعًا لكل قارئ وباحث – وهذا ما نؤكد عليه –
أما القيمة الحقيقية – مع جرأة ما جاء فيها – يكمن في قدرتها على تحريك المياه الراكدة وإعادة فتح ملفات فكرية ظلت لعقود طويلة حبيسة التفسيرات التقليدية، لتؤكد أن المعرفة الإنسانية لا تتقدم إلا بالحوار والنقاش والبحث المتواصل عن الحقيقة
فى نهاية مقالى — أتساءل يا ترى
هل نجح الدكتور أسامة الشاذلي في تقديم تفسير جديد يقربنا من فهم لغز يأجوج ومأجوج !؟ أم أن رؤيته تبقى مجرد فرضية أدبية وفكرية تصطدم بما استقر عليه جمهور المفسرين !؟
سؤال تتركه الرواية مفتوحًا أمام القارئ، ليشارك بنفسه في رحلة البحث عن الحقيقة.
وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة وجود رد واضح من رجال الدين مقرونا بتفسير لآيات الذكر الحكيم حول هذه القصة الغيبية حتى تطمئن القلوب وتسكن النفوس بأنه لا تعارض بين آيات القرآن والعلم