ما أروع الشعر حين يكتب بنبض القلب وصدق المشاعر ، فهناك قصائد الكتابة تُكتب بالحروف،وهناك البعض الآخر يُكتب بنبض القلب، وتُروى بين السطور حكاية مواطنٍ يعاتب وطنه لأنه يحبه، ويغضب منه لأنه لا يستطيع أن يتوقف عن عشقه.
ومن هذا الباب تأتي قصيدة المهندس حمدى السيد «يا مصر حيرتيني معاكي»، التي تجعل من الحب والعتاب وجهين لعملة واحدة،
والقصيدة تقدم صورة إنسانية صادقة للعلاقة الأزلية بين المصري ووطنه. اعتمد الشاعر على أسلوب بسيط قريب من لغة الناس،
فجاءت القصيدة بعيدة عن التكلف، ممتلئة بمفردات الحياة اليومية التي تمنح النص حرارة وصدقًا.
وبمطالعة القصيدة نلمح تتكرر عبارة «يا مصر حيرتيني معاكي» لتصبح لازمة موسيقية تعكس حالة الحيرة الوجدانية بين الغضب والرضا، وبين الشكوى والانتماء.
ولعل أبرز الجماليات الفنية في النص توظيف حروف كلمة «مصر» توظيفًا رمزيًا؛
فالميم تصبح عنوانًا للمحبة والعشق، —— والصاد رمزًا للصبر والحنان، ——— والراء دلالة على الرفعة والروح والبناء.
وهي محاولة تمنح الحروف أبعادًا معنوية تجعل اسم الوطن نفسه قصيدة مستقلة
ولم يقف شاعرنا حمدى السيد فى قصيدته عند حدود التغني بالجمال، لكنه لامس الواقع الاجتماعي، فتتحدث عن الزحام، ولمّة الأحباب، ورائحة البيوت، وجلسات المقاهي الشعبية، ليؤكد أن الوطن ليس مجرد أرض، إنما هو ذاكرة ومشاعر وتفاصيل يومية يصعب اقتلاعها من القلب.
وكانت ذروة القصيدة حين يمتزج الحس الوطني بالبعد الديني والتاريخي، فيستحضر الشاعر مكانة مصر التي احتضنت الأنبياء وكانت عبر العصور أرض الأمن والملاذ، فيربط بين قدسية التاريخ وعمق الانتماء، ويجعل من حب الوطن قيمة راسخة لا تهزها الأزمات.
أما أجمل ما في القصيدة أنها لا تُخفي الألم، ولا تتجمل أمام الواقع؛
فشاعرنا يعترف بوجود الظلم والحرمان والغضب، ليؤكد أن كل ذلك لا ينتقص من محبته لمصر، إنما يزيدها رسوخًا.
ولقد أجاد الشاعر حين قدم للقارىء رسالة تقول إن النقد الصادق ليس نقيض الوطنية، بل أحد وجوهها، وأن العتاب لا يصدر إلا ممن يحمل في قلبه حبًا حقيقيًا
. إن «يا مصر حيرتيني معاكي» ليست قصيدة تبحث عن البلاغة اللفظية بقدر ما تبحث عن الصدق الشعوري، ولذلك تصل إلى القارئ بسهولة، وتلامس وجدانه، لأنها تعبر عن إحساس يعيشه ملايين المصريين:
قد نغضب من أحوال الوطن، لكننا لا نغضب من الوطن نفسه، فمصر تبقى الحبيبة التي لا يغادرها القلب مهما ابتعدت الأقدام
إليكم أبيات القصيدة
يا مصر حيرتيني معاكي
مصر الميم مكانه في العلالي ،،،، الصاد صبر على الماسي ،،،،،،،الراء رفعه بين الامم
يا مصر حيرتيني معاكي
الميم محبه وعشق السنين ،،،،،،،، الصاد صرتي حب وحنان ،،،،،،،،،والراء روح بتبني الكيان
يا مصر حيرتيني معاكي
ازعل واغضب منك واحبك من كل قلبي
اشكو من جور ولادك وامنع عنك الاذى بايدي
احب فيك الزحمه ولمه الاحباب مصري
الميم ماشيه بنور الله ،،،،،،،،، والصادق صوره جميله من صنع الله ،،،،،،،،،والراء روايه جميله فيها كل الالاء