مدير التحرير —- يكتب
مع استمرار تأخر إعلان حركة مديري عموم الإدارات التعليمية ووكلائها بالمحافظة تبرز ضرورة مراجعة إجراءات الاختيار والتأكد من سلامتها، حتى تخرج الحركة معبرة عن الكفاءة والاستحقاق بعيدة عن أى سقطات —- ومن هنا،
أتوجه بهذه الرسالة إلى السيد المحافظ :
يطلب المتابعون أن تجعل القانون حاكمًا للاختيار، والكفاءة معيارًا للمفاضلة، والشفافية ضمانة للعدالة.
فالمناصب القيادية في التربية والتعليم، ليست مكافآت وظيفية ولا امتيازات شخصية، وإنما مسؤوليات تتطلب خبرة حقيقية ورؤية واضحة وقدرة على التطوير وتحمل أعباء العمل.
سيادة المحافظ /
نعلم جيدا أنك تدرك أن الخلل ليس في القانون.. بل في تطبيقه فقد حدد قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية القواعد المنظمة لشغل الوظائف القيادية والإشرافية،
وأكد الدستور المصري كذلك مبدأ تكافؤ الفرص، وضرورة إتاحة الوظائف العامة وفقًا للقواعد القانونية.
فالتحدي الحقيقي يكمن في ضمان التطبيق الفعلي لهذه القواعد، وعدم تحول لجان الاختيار إلى إجراءات شكلية،
وعليه فما ينبغي التحقق منه ، أن تتم عملية التقييم ورصد الدرجات بمعرفة اللجنة المختصة، وفقًا لاختصاصاتها القانونية، وألا يُترك هذا الدور لجهة أخرى دون سند قانوني واضح
. فإذا كانت اللجنة المشكلة للاختيار لا تمارس دورها الفعلي في التقييم، أو تُترك الدرجات لغير المختصين، فإن ذلك يثير تساؤلات جدية حول سلامة الإجراءات وعدالتها، ويستوجب الفحص والمراجعة.
فنحن نربأ بك أن تكون هناك أفضلية لمتقدم بسبب نفوذ أو توصية، بينما يُستبعد آخر يمتلك الخبرة والكفاءة لمجرد أنه لا يملك من يدعمه.
إن تعليمنا دفع وما زال – مع شديد الأسف – أثمان الاختيار الخاطئ إن اختيار مدير إدارة تعليمية لا يمتلك رؤية للتطوير، أو وكيل إدارة يفتقر إلى الخبرة اللازمة، أو مدير مدرسة لا تتناسب قدراته مع أعباء المسؤولية، يتعدى الضرر الشخصى لأنه ينعكس على أداء المؤسسة التعليمية بأكملها.
في المقابل، فإن تهميش الكفاءات التي أمضت سنوات طويلة في العمل، واكتسبت الخبرة، وأثبتت جدارتها، يمثل إهدارًا لثروة بشرية تحتاج إليها المؤسسات التعليمية.
حديثى هنا ، لا يتضمن اتهامًا لأشخاص بأعينهم، ولا حكمًا مسبقًا على حركة لم تُعلن نتائجها بعد،
حديثى جرس إنذار ينبه إلى ضرورة تجنب أى خلل في منظومة الاختيار، ومطالبة عادلة بضمانات تمنع المحاباة وتحمي حقوق المتقدمين.
أمانة رسالتى إليك سيادة المحافظ قبل إعلان الحركة المرتقبة، تقتضى أن أضع أمام أمامه عددًا من المطالب العملية:
* – مراجعة إجراءات الاختيار والتأكد من استيفاء جميع المتقدمين للشروط القانونية والمؤهلات المطلوبة.
* – تفعيل الدور الحقيقي للجنة القيادات في التقييم ورصد الدرجات، وعدم السماح بتحويل دورها إلى إجراء شكلي
* – توثيق المقابلات والتقييمات بالوسائل القانونية المتاحة، مع حفظ السجلات بما يضمن إمكان مراجعتها عند الضرورة
* – إرساء الشفافية في المفاضلة من خلال إعلان المعايير والنتائج بالقدر الذي تسمح به القواعد المنظمة
* – إتاحة التظلم والفحص الجاد للشكاوى، والتحقق من أي ادعاء بوجود تجاوزات أو تمييز غير مبرر.
* – إحالة المخالفات التي تثبت بالأدلة إلى جهات التحقيق المختصة، ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه للقانون أو إساءة استخدام اختصاصاته
* – المصلحة العامة تقضى بمراجعة نظام التكليفات، والتأكد من عدم استخدامه وسيلة لتجاوز قواعد شغل الوظائف أو فرض أمر واقع بعيدًا عن الضوابط القانونية.
كلمة أخيرة..
نثق أن تدرك أن مستقبل أبنائنا ليس مجالًا للمجاملة ، فتأخر إعلان الحركة، مهما كانت أسبابه، يتيح فرصة للتأكد من سلامة الإجراءات قبل صدور القرارات النهائية.
* أبناء المحافظة ومؤسساتها التعليمية لا تنتظر مجرد إعلان أسماء تتولى المناصب، إنما تطلعها وآملها اختيار قيادات قادرة على تطوير التعليم، وحل مشكلاته، وتحسين أداء الإدارات والمدارس، واستعادة ثقة العاملين في عدالة منظومة الترقي والاختيار
فالمنصب القيادي ليس منحة من مسؤول، والكفاءة ليست مجرد شهادة تُقدم، والخبرة ليست سنوات تُحصى، وإنما الاستحقاق مزيج من التأهيل والإنجاز والقدرة على تحمل المسؤولية.
رسالتي إلى السيد المحافظ :
لا تجعلوا إعلان الحركة نهاية للإجراءات فليكن سلامة الاختيار أساسها. فالقانون فوق الجميع، والعدالة حق لكل متقدم، ومصلحة التعليم يجب أن تتقدم على أي اعتبار آخر
. إن مستقبل أبنائنا أمانة، والأمانة تقتضى المصداقية ، ومن مسلمات المصداقية الحرص على الكفاءة والعدل واحترام القانون
.هشام صلاح
مدير تحرير موقع وجريدة الشاهد المصري



















