مدير التحرير—- يكتب
من أرض المليون شاعر إلى ملتقى السرد العربي.. أمسية تحتفي بالهوية والإبداع ووفاء الابنة لتراث والدها الأدب الموريتاني يضيء سماء القاهرة عبر سليلة الأدب والأدباء ليلى شغالي
في أمسية أدبية استثنائية، احتضنتها منصة ملتقى السرد العربي برعاية وإشراف أ د حسام عقل ،
أطلّ الأدب الموريتاني على المشهد الثقافي في القاهرة، حاملاً عبق التاريخ وأصالة الهوية وثراء الإبداع، وذلك عبر الكاتبة والإعلامية الموريتانية ليلى شغالي، التي اصطحبت الحضور في رحلة بين ملامح الأدب في بلاد المليون شاعر، موريتانيا الحبيبة، جوهرة الأطلسي.
كانت جلسة يزهو بها الأدب العربي المعاصر، وتؤكد أن الإبداع لا تحدّه الجغرافيا، وأن الكلمة الصادقة قادرة على مد جسور التواصل بين الثقافات العربية،
كما أعادت الأمسية التأكيد على مكانة المرأة العربية شريكًا أصيلًا للرجل في مسيرة الإبداع والريادة الأدبية، بما تقدمه من عطاء يثري المشهد الثقافي ويحفظ ذاكرة الأمة
وجاءت الأمسية بإدارة متميزة للأديبة عزة عز الدين، أمين عام ملتقى السرد العربي، وسط حضور من الأدباء والنقاد والأكاديميين والإعلاميين، الذين اجتمعوا لاستكشاف خصوصية التجربة الأدبية الموريتانية، والوقوف على ملامحها التاريخية والجمالية، وما تحمله من ثراء لغوي وثقافي.
* د. أحمد فرحات:
” الأدب الموريتاني جزء أصيل من الأدب العربي “
في مداخلته، تناول فرحات تاريخ دخول الإسلام إلى موريتانيا، مشيرًا إلى ما وجده من بيئة خصبة أسهمت في ترسيخ حضوره وازدهار أثره في القلوب والنفوس.
وتوقف فرحات أمام جمال الشعر الحساني وخصوصيته، لافتًا إلى ما يتسم به من سمات فنية وروحية، وإلى نزوعه في بعض تجلياته إلى إلباس الغزل ثوبًا من القداسة والسمو.
وأكد أن الأدب الموريتاني جزء أصيل من الأدب العربي، وأن تجربة المرأة الموريتانية في الكتابة لا تنحصر في غرض شعري أو جنس أدبي واحد، بل تمتد إلى مختلف الأغراض والأشكال، بما يعكس تنوعًا إبداعيًا يستحق مزيدًا من الدراسة والاهتمام.
* وفي تعقيبها، أوضحت الكاتبة ليلى شغالي أن المرأة الموريتانية، لشدة تعلقها بالأدب والشعر، وحرصها في الوقت نفسه على مراعاة تقاليد مجتمعها، كثيرًا ما تلجأ إلى الكتابة بأسماء مستعارة أو باستخدام الكُنية، حفاظًا على خصوصيتها، وهو ما يكشف عن علاقة متشابكة بين الإبداع والواقع الاجتماعي، دون أن يحول ذلك دون استمرار حضورها الأدبي
د. أميمة جادو:
” وفاء ليلى شغالي لتراث والدها رسالة ثقافية “
أما الدكتورة أميمة جادو، فقد استهلت مداخلتها بتوجيه الشكر إلى ليلى شغالي، واصفة إياها بالابنة الوفية التي جعلت من جمع تراث والدها الأدبي وإعادة تقديمه إلى المتلقي العربي قضية تستحق ما يُبذل من أجلها من وقت وجهد ومشقة.
وأكدت جادو أن هذا الجهد يتجاوز حدود الوفاء الأسري إلى مسؤولية ثقافية وإنسانية، تتمثل في صون الذاكرة الأدبية وحماية الإبداع من النسيان، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للتعرف إلى نتاج أدبي يستحق أن يحتل مكانته في المكتبة العربية.
كما أشارت إلى ارتباط اسم موريتانيا بمدينة شنقيط، التي عُرفت تاريخيًا بمكانتها العلمية والأدبية، وما مثلته من منارة للعلم والمعرفة في المنطقة. وأوضحت أن مداخلتها تنطلق من ثلاثة محاور رئيسية:
– خصوصية الأدب الموريتاني، – تحولات الإبداع بين الشعر والسرد، – حضور المرأة الموريتانية في المشهد الأدبي؛
وهي محاور تفتح آفاقًا واسعة لفهم ملامح التجربة الموريتانية وتحولاتها، وموقعها داخل المشهد العربي الأوسع.
* د. سهام الزعيري:
” ليلى شغالي سفيرة للإبداع الموريتاني ط
ومن جانبها، أعربت الدكتورة سهام الزعيري عن تقديرها لقيمة الوفاء التي تجسدها ليلى شغالي، من خلال حرصها على جمع إبداعات والدها الأديب الكبير، والعمل على حفظ هذا التراث وتقديمه إلى المكتبة العربية.
وأكدت أن تجربة ليلى لا تتوقف عند حدود صلتها بتراث والدها، بل تمتد إلى حضورها الإعلامي والثقافي، حيث برزت بوصفها واحدة من الأسماء الإعلامية الموريتانية البارزة، وأسهمت في التعريف ببلادها وثقافتها، لتكون خير سفيرة لوطنها في المحافل الثقافية.
وهكذا بدت تجربة ليلى شغالي نموذجًا تتلاقى فيه أمانة الابنة مع رسالة الكاتبة والإعلامية، في مشهد يؤكد أن الحفاظ على التراث ليس استعادة للماضي فحسب، بل هو استثمار في المستقبل، وتأكيد على استمرارية الإبداع عبر الأجيال.
* وأشار الكاتب الروائى والمسرحى البور سعيدى محمد سعيد
إلى ما يواجه الثقافة العربية من تحديات وضرورة تكاتف الجهود المؤسسية والأعلية للزود عن ثقافتنا العربية
وفى لمحة فكاهية ألمح محمد سعيد فى تعليقه على رواية شغالى ” تائهة فى القاهرة ” إلى أن رحلة التيه فى القاهرة قد انتهت بأن رست بملتقى السرد























