بقلم: هشام صلاح
كم كانت سعادتى بالغة حينما أهدتنى الكاتبة السفيرة شيرين عسران حسب ما تقتضيه الأعراف الدبلوماسية و شيرين الألفى – كما تحب أن تنادى – كتاب «عزومة سفير»
والحقيقة أننى لم استطع تصنيف هذا الكتاب على أنه من الكتب التقليدية التي تتناول قواعد الإتيكيت أو أصول الضيافة فحسب، إنما هو كتاب يفتح للقارئ نافذة واسعة على عالم الدبلوماسية من عدة زوايا وأهمها الزاوية الإنسانية النابضة بالحياة،
ودليلنا على ذلك إستناد المؤلفة إلى تجربة واقعية عاشتها بصفتها زوجة للسفير محمود هشام عسران خلال سنوات من التنقل بين دول وثقافات متعددة.
استطاع الكتاب تقديم رحلة ثرية اجتمع فيها عدة تصنيفات أدبية لعل من بينها:
أدب الرحلات والسيرة الذاتية وفنون الإتيكيت والبروتوكول الدبلوماسي، في صياغة سلسة جعلت القارئ شريكًا في التجربة، لا مجرد متلقٍ للمعلومات.
نجحت الكاتبة إلى حد بعيد فى أن تصحب القارىء عبر محطات مختلفة امتدت من الكويت إلى جنوب أفريقيا وفيتنام وإنجلترا وسريلانكا والمالديف، حيث تتعرف إلى عادات الشعوب وتقاليدها وخصوصية ثقافاتها.
ومن بديع الكتاب وروعة الكاتبة أنهما لم يتوقفا عند سرد الذكريات والمواقف، إنما قدما خبرات عملية في فنون الضيافة وترتيب الموائد واختيار الهدايا المناسبة وآداب الحديث والملابس الملائمة للمناسبات المختلفة، وهي تفاصيل تشكل جزءًا أساسيًا من الحياة الدبلوماسية التي كثيرًا ما تبدو بعيدة عن أعين الناس.
وبالتوقف عند أروع ما اشتمل عليه كتاب «عزومة سفير» أنه يكشف الوجه الإنساني للدبلوماسي وأسرته، بعيدًا عن الصورة الرسمية الجامدة.
فالكاتبة انتقلت بالقارئ من مشاهد لقاءات رؤساء دول والشخصيات البارزة، إلى الحديث عن المشاعر الإنسانية والتحديات اليومية التي تواجه الأسرة أثناء التنقل بين البلدان المختلفة والتكيف مع بيئات جديدة
. مما جعل القارئ يجلس معها على موائد متعددة الثقافات، حيث يمتزج الطعام بالحكايات، والبروتوكول بالتجارب الإنسانية، والرسميات بالمواقف الطريفة والذكريات المؤثرة.
أما قمة نجاحها فتمثل فى تقديم صورة مختلفة عن العمل الدبلوماسي باعتباره جسرًا للتواصل بين الشعوب والثقافات قبل أن يكون مجرد تمثيل رسمي للدول.
ختاما /
فإن كتاب «عزومة سفير» نجح فى تقديم تجربة قراءة ممتعة ومفيدة في آن واحد؛ فهو كتاب يثري المعرفة بثقافات العالم المختلفة، ويقدم دروسًا راقية في فن التعامل الإنساني، ويؤكد أن وراء كل مهمة دبلوماسية قصة حياة تستحق أن تُروى.
انتظرونا — عبر ندوة ملتقى السرد العربى لمناقشة هذا الكتاب
وحوار خاص — للشاهد المصرى و مدير التحرير