منهكفر طهرمس… بين عطش المواطنين وصمت المسؤولين
ترى… أهو عنادٌ وكِبْر، أم عجزٌ وقلةُ حيلة
مدير التحرير يكتب
نفد الصبر، وضاق الاحتمال، حتى تحول أنين أهالي كفر طهرمس إلى صرخةٍ مدويةٍ تملأ الآفاق، بعد أن أصبح انقطاع مياه الشرب لساعاتٍ طويلة كل يوم واقعًا مريرًا يعيشه آلاف المواطنين، في مشهد لا يليق بما تنشده الدولة من حياة كريمة لكل مصري.
صرخ المواطنون عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فكان الصمت هو الرد. واستغاثوا بالمسؤولين، فلم يجدوا من يجيب. وطرقت شكواهم أبواب الصحافة والإعلام، لكن لم يتحرك مسؤول واحد ليشرح، أو يعتذر، أو حتى يطمئن الناس بأن هناك حلًا في الطريق.
ويبقى السؤال الذي يؤرق الجميع: من المسؤول عن هذا المشهد المؤلم؟ ومن يتحمل حرمان المواطنين من أبسط حقوقهم، وهو الحصول على نقطة ماء تحفظ لهم كرامتهم وآدميتهم؟
لقد اختفى مسؤولو مرفق مياه الشرب خلف أسوار الصمت، وكأن الأزمة لا تعنيهم، بينما يعيش الأهالي معاناة يومية تمتد إلى نحو عشرين ساعة من انقطاع المياه، في ذروة فصل الصيف، حيث لا يرحم الحر طفلًا ولا شيخًا ولا مريضًا.
لقد ناشدنا السيد الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، أكثر من مرة، إيمانًا منا بأنه لا يرضى بما يعانيه أبناء المحافظة. لكن يبدو أن صوت المواطنين لم يصل إليه، أو أن هناك من حال بينه وبين معرفة حقيقة ما يجري على أرض الواقع.
ولا أدري كيف يغمض لمسؤول جفن، ويهنأ له نوم، بينما آلاف الأسر تبيت على العطش، وترفع أكفها إلى السماء بالدعاء، وقد ضاقت بها السبل، وانقطعت بها الأسباب.
إن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، فكيف إذا كان المظلومون عطشى، يبحثون عن قطرة ماء في هذا القيظ القاسي؟ إنها دعوات تهز القلوب قبل أن تهز الأرض، وكان الأولى بمن ائتمنهم الناس على مصالحهم أن يستشعروا حجم المسؤولية، وأن يتحركوا لإنهاء هذه المأساة.
لسنا نطلب رفاهية، ولا امتيازًا، وإنما نطالب بحق أصيل كفله الدستور، وأكدت عليه توجيهات القيادة السياسية، وهو حق المواطن في حياة كريمة، تبدأ من توافر مياه الشرب.
فإن ظل الصمت سيد الموقف، واستمرت المعاناة بلا استجابة، فلن يبقى أمام المواطنين إلا أن يقولوا:
حسبنا الله ونعم الوكيل…
ولله الأمر من قبل ومن بعد.



















