هشــــــــــــام صـــــــــــــــلاح — يكتب
فى كل عام تشرق علينا ذكرى مولد خير البرية ، لتتجدد معها صفحات مضيئة من تراث الشعر العربي،
ولقد ارتبط مدح الرسول محمد ﷺ بأسمى معاني المحبة والإيمان، وأصبح هذا الفن أحد أرقى ألوان الإبداع التي تفيض صدقًا وروحانية.
ومن بين أجمل الأصوات الشعرية التي أبدعت في هذا المجال، يبرز الشاعرالدرعمى هاشم الرفاعي، بما عُرف عنه من جزالة الأسلوب وصدق الوجدان،
والشاعر السيد خلف، «السلطان أبوديوان »، الذى اهتزت له طربا إيوان برنامج أمير الشعراء ومن بين ما قدّم قصائد فصيحة استلهمت السيرة النبوية، وجعل من المديح النبوي منبرًا للقيم السامية والاقتداء بأخلاق النبي الكريم ﷺ
. وفي هذا المقال، نقرأ جانبًا من تجربة الشاعرين في مدح الرسول، ونقف أمام ملامحهما الفنية واللغوية، وكيف استطاع كل منهما أن ينسج من محبة المصطفى ﷺ قصائد خالدة، تؤكد أن الشعر يظل أحد أجمل أبواب التعبير عن مكانة خير البرية في وجدان الأمة.
عنوان رئيسي مقترح: «هاشم الرفاعي و”السلطان أبو تمام”.. قصيدتان تتعانقان في حب رسول الله ﷺ
وهنا أجد أبيات لعملاقى الشعر تغدووتروح أمام قلبى وعينى
ولعلى باختيارى لبعض من أبيات القطبين الكبيرين أكون قد جمعت
” بين ملك وسلطان الشعر”
فالملك شعر فى أوائل الخمسينات بلا منازع شاعر الدار وفتاها ” هاشم الرفاعى “
أما سلطان الشعر فى عصرنا الحالى فهو المتفرد بجمال النظم وفريد التعبيروالذى توجته موهبته سلطان للشعر ” الشاعرالدكتورالسيد خلف أبو ديوان ” رائد مدرسة الجن —- ليكن البدء
** ما أروع أن يكون مطلع القصيدة ملهما باعثا على النظر والتامل والبحث والاستقصاء فيما يخبىء الشاعر وهنا نجد روع المطلع عند كلا الشاعرين
– فهذا هاشم يقول :
دع عنك خمرك يانديم الراح إنى طربت بخمرة الأفراح
قد بت نشوانا فهل شهد الملا نشوان لم يشرب من الأقداح
– اما أبوديوان فيقول فى مطلع قصيدته :
من جنَّةِ الحرْفِ أم في ناره نُطَفُ؟
لا شيءَ يعْظُمُ، دونَ المَدْحِ، يا شرَفُ
** ثم ينطلق فارسا الشعرفى نسج الحب لرسول الله مصورين لفرحة الكون والأنام بمولده –
– فيقول الرفاعى :
شهر الربيع حللت نورا ساطعا يجلو ظلام الكرب والأتراح
فرح الأنام أما رأيت قلوبــــــهم سعدت بنور جبينك الوضاء
– فيغرد أبو ديوان قائلا :
عذبُ المجامعِ… طلقُ النورِ… مستترٌ؛
عن كفِّ ختَّانِهِمْ بين الورى سَدَفُ
يا نارَ كسرى ألمْ يطْفِ الضيا ظمأً
ميلادُ أخيرِنا والميِّتُ السَّهَفُ؟!
** ويطوف الشاعران برسالته صلى الله عليه وسلم وما أحدثته فى ربوع الجزيرة وما حولها وما كابده وعاناه رسولنا الأكرم
– فيقول : هاشم الرفاعى :
يوما به ولد الهـــــــــدى فصياؤه قــد عم مكة من ربا وبطاح
هذا الذى قد جــــاءنا برســــــالة تهدى وترشدنا سبيل الفلاح
نشر الهداية فى الجهالة فانطوت مثل الظلام طواه نورصباح
– ويقول السلطان أبو ديوان :
آذاكَ فــــــي مكّـــــــــَةَ الأقــــْزامُ فارْتَعـــــــــــــَدَتْ
جِبــالهـــــا غَضَبـــًا هــل دكَّهــا الأَسَــــــــــــــــــفُ؟!
تبـــــكـــــــــي معاتبـــــــــةً جُـــــــؤافَ مَسْغَبَــــــــةٍ
تبَّــــتْ يـــداه رعـاهـــا المـــــارِدُ الشَّظِـــــــــــــفُ
فرْسانُهــــــمْ غـــــدروا خرجـــــتَ أغشيـــــــــــةٌ
يـــا ذلَّ زمرتِهــــمْ، والغــــابُ مثْجَعِـــــــــــــــفُ
فـــي الغـــارِ أم في عيــــونِ اللهِ هجرتــــُــهُ؟
يــــا آل يثـــربَ مــــن بالحسْــــنِ يَتَّصِــــــــــفُ
يـــــا خـــــزرجَ الأوسِ إن الأمَّ واحـــــــــــــــــدةٌ
حـــواءُ آدمُــــها تفاحـــــــةٌ رُغُــــــــــــــــــــــــفُ






















