ما زال وسيزال عطاءات أبناء النيل لعالم الثقافة معينا لا ينضب فجريان الإبداع فى دمائهم كجريان النيل ، فهم يحيون بأدبهم الوعى واليقظة فى النفوس وهو يحيى الأرض الطيبة فتنبت الخير
وقف نيلنا سويعات حينما أبحرت ” سفينة الأحلام الثقافية ” بقيدة ربانها حسام عقل هنا وفى تلك اللحظة تذكر النيل ” نجيب محفوظ ” وثرثرته فوق النيل فضكحت أمواجه العذبة قائلة ” سيظل النبض الإبداعى للمصريين حيا
همس النيل لأمواجه اهدأوا ولتستمعوا لفيض حديثى :
بالأمس القريب كتب ابنى محفوظ ثرثرته فوق صفحتى ، فجاءت ليس كمجرد حكاية بين مجموعة من المثقفين يقضون وقتهم في عوامة على النيل، بل جاء عمله رمزي عميق يكشف أزمة مجتمع كامل.
– قاطعنه موجه قائلة : يا أبانا المتدفق بالخير مزيد من الايضاح ، فرد يابنيتى :
* تعرض محفوظ بنقده لحالة الهروب واغتراب الشخصيات التى تعيش حالة من الانفصال عن الواقع، تهرب إلى المخدرات والثرثرة بدل مواجهة مشكلات المجتمع.
( وكأنه أراد “الهروب الجماعي” الذي أصاب بعض النخب )
أبى الجارى بالحياة زدنا وصفا لروايته – تابع النيل :
* فضح ابنى محفوظ سلبية المثقف وعجزه وغرقه في العبث،
(وكأنه يقول إن المعرفة بلا موقف لا قيمة لها.) بل زاد
* فلم ينس تصوير الانهيار الأخلاقي والاجتماعي
( حتى أصبحت العوامة رمزًا لمجتمع يطفو بلا اتجاه، فاقدًا البوصلة )
أبانا يا واهب الحياة لأرض مصر ما أخطر ما جاء فى تلك الرواية
قال غاضبا :
أتذكر نبوءته الحقة حين رمز للهزيمة قبل وقوعها قبل هزيمة 1967وكأنه تنبأ بها؛
فأراد أن يعكس حالة التراخي والتفكك التي مهدت للهزيمة.)
– تحركت الأمواج وكأن أمرا بالاضطراب والهيجان صدر إليها سمعت بعدها الأمواج النيل يقول بغضب :
لقد كانت صرخة محفوظ تحذيرا فلم يكن يصف فقط، بل كان يحذر: إذا استمرت حالة اللامبالاة والغياب عن الواقع، فالمصير سيكون كارثيًا.
* أيتها الأمواج بناتى الهادئات دق ابنى محفوظ في ثرثرته فوق صفحتى ناقوس الخطر، كاشفًا عجز النخبة وانفصالها عن المجتمع، ومُحذرًا من سقوطٍ قادم تصنعه الأوهام واللامبالاة
. إن “ثرثرة ابنى محفوظ ليست نصًا يُقرأ، بل إنذارٌ يُسمع؛ صرخةٌ في وجه الغفلة، ودعوةٌ لاستعادة الوعي قبل أن يصبح الصمت قدرًا، والثرثرة مصيرًا. هكذا، يضعنا نجيب محفوظ أمام مرآة قاسية، لا لِنرى ماضينا فقط، بل لنسائل حاضرنا، ونستشرف مستقبلًا قد يعيد إنتاج المأساة إن لم نتعلم الدرس.
*** سكن النيل قليلا وقال لأمواجه انظروا معى أبنائى اليوم وقد ركبوا صفحتى منطلقين بسفينة أحلامهم بإعداد خاص من ابنه مصر المتألقة إبداعا وحضورا عزة عز الدين والتى حافظت دائما على وفائها لى فعاهدتنى على أن تصطحب بين الحين والآخر أحبتى وأحبتها وقيادة ابنى ربان السفينة المنطلق بقوة حسام عقل الذى أراد أن يصل إبداع الماضى بالحاضر
ابحر بمثقفين اليوم بين ضفتى لن أطيل الحديث أمواجى الصافية لكن استمعوا معى إلى فيض حديثه الذى يشبه فيض مياهى
تأملت الأمواج من اعتلوا ظهر سفينه أحلامهم نخبة من أطباء وأكاديميين ومثقفين وإعلاميين وصحافين
ألتفوا جميعهم حول مائدة عقل العامرة بغذاء فكرى مزينة برياض ثقافية يانعة زاحم بعضها بعضا جمالا وبهاء
استمعت النيل وأمواجه مصغين لعقل وهو يقول لضيوفه :
إننا فى هذا اليوم ونحن نجتمع فوق سطح نيلنا العظيم لنذكروننبه إلى أننا إذاء مرحلة خطيرة من تاريخنا المعاصر إننا فى مرحلة تحول ” سايكس بيكو جديدة ” لإعادة ترتيب الحدود
– هنا تمايلت الباخرة يمينا ويسارا وكأنه استشرفت غضبا من النيل –
انصت الحاضرون وقبلهم النيل بأمواجه ، تابع عقل :
لابد من صحوة ويقظة النخبة أقصد ” المثقفين ” أو القوى الناعمة لابد من الثقة بدورهم من أجل ترتيب الأوليات
عليكم أيها المثقفون أن تضعوا عيونكم على أمورجلل من حولنا ،
ضعوا أعينكم على أبى أحمد ومشروعه المدعوم من قوى خارجية إقليمية ودولية من أجل تهديد مصر وأمنها المائى والأقيمى ،
اعلموا أيها المثقفون : أن كل طرح ثقافى لابد من أن ينطلق من مظلة الحب ، فلو لم ينجح الطرح الثقافى فى انتاجه فلا قيمة لها
” تحركت أمواج النيل معبرة عن تأيدها للحديث ، ثم سمعت النيل يثنى على مقوله عقل “وكأنه يقول له : لا فض فوك ابنى الحبيب “
هنا تغيرت نبرة صوت عقل وبدت عليه أحزان وشجون وهو يقول :
لابد من الابتعاد عن داء الضغينة والعرقلة
” هزت موجه عالية سفينة الإحلام وكأنها تشد من عزمها فخورا بما تسمع تطلب المزيد من القول
هنا تابع عقل حديثه قائلا :
لن يدار المشهد الثقافى بالمؤسسات الحكومية بل بناشط ثقافى ضميره يقظ “ناشط ملهم “
( هات جملتك الفصل عقل )
لابد لابد من إعادة ترتيب المشهد الثقافى المصرى فحق لهذا البلد أن يتبوأ ريادته ومكانته بقوة الناعمة
*** اقتربت سفينة الأحلام من الرسو على مرفأها هنا حى النيل ركابها مطمئنا إلى أن مصر حاضنة الثقافة وراعية الإبداع إن مرت بكبوة فإنها تقوم بعدها وقد ازدادت ق
إصرار وعزيمة على العودة لقيادة أمتها العربية بعقول وإخلاص سلة من مثقفيها المخلصين الأوفياء