“لاعب احتياط”.. رقية إسماعيل تحوّل دكة البدلاء إلى مرآة للفرص الضائعة
بقلم: هشام صلاح
قدمت الشاعرة رقية إسماعيل رؤية إنسانية عميقة في قصيدتها “لاعب احتياط”، مستعينة بعالم كرة القدم لتقديم نص يتجاوز حدود الرياضة إلى التأمل في مصير الإنسان وعلاقته بالفرص التي يمنحها له العمر. وجاءت القصيدة في صورة حوار داخلي مع شخصية اختارت البقاء على “دكة البدلاء”، رغم امتلاكها الكرة والقدرة على المشاركة، لكنها ظلت أسيرة الخوف والتردد، حتى أوشكت المباراة على الانتهاء. ومن خلال هذه الصورة الرمزية، تطرح الشاعرة تساؤلات مؤلمة حول ثمن الجبن والتقاعس عن اتخاذ القرار. واعتمدت رقية إسماعيل على مفردات اللعبة الشعبية الأولى مثل “الماتش”، و”الجون”، و”ضربة الجزاء”، و”الكروت الحمراء”، لتصوغ منها خطابًا إنسانيًا يحمل رسائل تتعلق بالشجاعة والمبادرة وعدم التفريط في الفرص. وتكشف أبيات القصيدة أن الهزيمة الحقيقية ليست في خسارة المنافسة، بل في عدم خوضها من الأساس، حيث تؤكد الشاعرة أن التردد المستمر قد يحرم الإنسان من تحقيق أحلامه، بينما يمضي الآخرون نحو النجاح. كما تميز النص بلغة مباشرة وإيقاع سريع يتناسب مع أجواء المباراة، فيما جاءت النهاية حاسمة وموجعة، إذ ينتهي الوقت ويُطوى الملعب بعد أن ضاعت الفرص، ليبقى صاحبها وحيدًا في مواجهة ندمه. وتعد قصيدة “لاعب احتياط” واحدة من النصوص التي نجحت في توظيف الرياضة كاستعارة للحياة، مقدمة رسالة واضحة مفادها أن الخوف من الفشل قد يكون سببًا في خسارة أكبر من الفشل نفسه، وهي خسارة فرصة المحاولة