بقلم هشام صلاح
في زمنٍ قلَّ فيه المخلصون، رحل عن دنيانا المعلم الفاضل عاطف، الذي كان له من اسمه نصيب؛
كان عطوفًا على طلابه، قريبًا من قلوبهم، حريصًا على غرس القيم قبل الدروس، بادلَه الجميع حبًا وتقديرًا واحترامًا. شهد له زملاؤه وطلابه بحسن الخلق، والتواضع الجم، والإخلاص في أداء رسالته التعليمية،
تغلب على كونه مجرد معلم يؤدي عمله، فصار لطلابه أب ومربي وصاحب رسالة ، تلك الرسالة التى آمن بها حتى آخر يوم في حياته.
كان رحيله عن دنيانا فى يوم الجمعة، ذلك اليوم المبارك الطيب ، تاركًا خلفه سيرة طيبة وذكرًا حسنًا بين الناس، وهي الثروة الحقيقية التي يبقى أثرها بعد الرحيل.
وصدق رسولنا الأعظم حين قال :
” إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له ”
واحسبك – بإذن الله – ولا نزكى على الله أحد ،أنك من كل ما سبق
فقد تركت علما وخلقا طيبا هما صدقة جارية وعلما مازال خيرهما بإذن الله آتيك — أتيك
غير أن الحزن يتضاعف حين يغيب التقدير الرسمي لمن أفنى عمره في خدمة رسالته، إذ كان من الواجب أن يُنعى من مؤسساتنا بما يليق بعطائه ومكانته. فهو أهل لذلك وحق له علينا
مخطىء من يظن أن تكريم المخلصين يتوقف عند حياتهم، فالأولى أن يمتد لما بعد رحيلهم وفاءً لما قدموه من جهد وعطاء.
أقول :
وسيظل اسم عاطف حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه أو تعلم على يديه، لأن أصحاب الرسالات الصادقة لا يغيبون، وإن غابت أجسادهم.
رحم الله المعلم والأب عاطف، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من علم وتربية في ميزان حسناته.
رحم الله الفقيد، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.




















