تقدم نحن بصدد قصيدة تعد نموذجًا شعريًا مكثفًا لعلاقة عاطفية مأزومة، تتنازعها ثنائية الشوق والصد، والاقتراب والانسحاب.
يبدأ شاعرنا من خلال أبياته بصوت عاشقٍ مستغيث، ينسج صوره البلاغية من مفردات الألم والاحتياج، حيث تتحول المحبوبة إلى ملاذٍ ودواءٍ في آنٍ واحد، في تعبيرٍ صادق عن هشاشة العاطفة أمام قسوة الهجر
لكن القصيدة لا تقف عند مرحلة البوح، لكنها تنعطف إلى حوار درامي يكشف عمق التباين بين الطرفين؛
فالمحبوبة تتحدث بلسان العقل، رافضة الانجراف خلف العاطفة، ومعلنة قطيعة تكاد تكون نهائية. هنا، تتجلى قوة النص في قدرته على نقل الصراع من مجرد شكوى وجدانية إلى مواجهة فكرية بين رؤيتين للحب:
إحداهما تؤمن بالانغماس، والأخرى تنحاز إلى النجاة
اعتمد الشاعر على مقابلات دلالية حادة (النار/البرد، الوصل/الهجر)، مما يمنح النص توترًا داخليًا يعكس اضطراب التجربة.
القصيدة تبدو كمرآة لعلاقات إنسانية معاصرة، يتراجع فيها التواصل لصالح القطيعة، ويصبح الحب نفسه اختبارًا للقوة لا ملاذًا للضعف. في النهاية، تترك “قاتلتي أنت” قارئها أمام حقيقة موجعة: ليس كل حبٍّ قابلًا للحياة، وبعض القلوب تُكتب عليها الهزيمة حتى وهي تُجيد البوح.
إليك عزيزى القارىء رائعته :
قاتلتي أنت
أيا محبوبُ نارُ الشوقِ تكويني فكُن بردًا على قلبي يُداويـــني
وكُن سِلمًا إذا ما الهجرُ يقتلْني وكُن وجدًا ؛ فوجدُ القلبِ يُنجيني
وكُن قلبي إذا ما النارُ تحرقْني وكُن كالروحِ في الأبدانِ تُحييني
وكن عقلي إذا ما الدربُ ضيّعْني وكُن كالغيثِ بالأحضانِ تَرويني