قد يبتعد المسؤول عن موقعه، لكن تبقى المواقف والرؤى والتجارب الجادة جزءًا من ذاكرة المؤسسات.
في إطار استعادة النماذج الإدارية التي تركت أثرًا في مسيرة التعليم، تعيد ” جريدة الشاهد المصري “
نشر هذا الحوار مع الأستاذ محمود العريني، وكيل وزارة التربية والتعليم الأسبق، لنستحضر تجربة مهنية ثرية، ونفتح نافذة على أفكار ورؤى ما زالت تحتفظ بقيمتها، إيمانًا بأن الخبرة الصادقة تظل مصدرًا للتعلم، وأن بناء المستقبل يبدأ بالاستفادة من تجارب المخلصين.
تظل قضية التعليم من أهم القضايا التى تشغل بال الأسر المصرية فى كل وقت وحين ،ومع أحداث الثانوية العامة لهذا العام كان لزاما على جريدتنا أن تلتقى بالمسئول الأول عن العملية التعليمية بالجيزة حيث نفتح معه نافذة الحورالتى تهم الجميع فمع الأستاذ الفاضل /محمود محمد العرينى
(وكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة ) ومدير المديرية—–
= بداية /
*نعلم انك كنت مدرسا للغة الإنجليزية ، فكيف ترى مدرسى هذه المادة اليوم؟
– حامل رسالة العلم من المعلمين الشرفاء هو نفسه ما كان فى الماضى لم يتغير من مبادئه شىء، ومن خلال المرور والمتابعة أريد من أبنائي المعلمين المعلم صاحب الرسالة السامية الذى ينزل على مستوى الأبناء ولا يتعالى عليهم والذى يجد فى إعداد الدروس وتحضير الأمثلة التى تتناسب مع عقول طلابه ، والذى يسعى دائما لتطوير نفسه وتثقيفها.
*محل الميلاد هل أثرت طبيعة المكان فى شخصكم – فالملاحظ عليكم الهدوء والاتزان والتواضع الشديد؟
– نعم لنشأتى أثر كبير على شخصيتى ، فأنا تربيت فى مجتمع ريفى وولدت لأبوين بسيطين تعلمت على يديهما معانى الرجولة الحقة والخلق الحميدة ، فمن والدى تعلمت الشرف والشهامة والإخلاص ، ومن امى تعلمت كيف يكون الحب للناس وتقديم الخير دون انتظارلكلمة شكر ،
وهناك الكثير من المواقف الحياتية التى تعلمت منها الكثير والكثير، فالحمد لله أن منحنى رسالة سامية ووطن عظيم نسعى من خلالهما لخدمة أبناء الوطن، فالخير كل الخير فى مصر والمصريين.
= تجربة الثانوية العامة ——–
*امتحان الثانوية العامة لهذا العام وما أثير حوله من تساؤلات- ما هو تعقيبكم؟
-اعتاد أولياء الأمور إحداث هذه الضجة واستطيع أن أقول أن امتحان هذه العام أفضل بكثير من الأعوام السابقة ، والدليل أن النتائج الأولية للعينات وصلت نسبة النجاح فيها إلى 85% وهى أفضل بكثير من الأعوام السابقة
*فيما يتعلق بشكوى الطلاب من صعوبة بعض المواد –ما هو تعليقكم؟
-كان لحكمة السيد الوزير وبعد نظرة فى جعل الامتحانات لهذا العام قصيرة المدة مردود جيد ففى السابق كانت الأسر المصرية تعانى التوتر على مدار شهر كامل فكان القرارالجرئ للسيد الوزير الذى خفف من حدة هذه المعاناة، أما عن صعوبة بعض المواد فأقول إن المعيار الحقيقى والصادق لقياس هذه المواد هى كونها من داخل الكتاب المدرسى والمنهج الدراسى أم لا واستطيع القول بان جميع الأسئلة كنت ضمن المناهج المقررة ولم تخرج عنها ، كذلك هناك مقياس آخر وهو مطابقة هذه المواد لمواصفات الورقة الامتحانية وكلا الشرطين قد توافرا وبدقة فى امتحان هذا العام.
*ما رأيكم فى قرار تقسيم الإدارات التعليمية وما مردود ذلك؟
-أصدر السيد الأستاذ المهندس محافظ الجيزة توجيهاته بإعداد دراسة شاملة حول هذا الموضوع تمهيدا لإصدار قرار بتنفيذه وأعتقد بأن هذا الأمر له أثر فعال ومردود جيد على إحكام السيطرة الدقيقة لكل بقعة وكل منطقة ومدرسة داخل المحافظة .
= قضايا المعلمين——
*يرى بعض المعلمين أن التقدم للامتياز التربوى هو اهتمام بالشكل على حساب المضمون ، وهو إهدار للمال العام ؟
– إن أى تطوير لابد من أن نجد له مقاومة وأعداء للنجاح والتطوير من أصحاب العقليات الرجعية وهم قلة –والحمد لله – وأمام إصرار المؤسسة التعليمية ممثلة فى الوزارة والمديرية ستزول هذه الدعاوى الكاذبة
وأتذكر معالى وزير التربية والتعليم الأسبق حينما قرر إدخال الحاسب الآلي للمدارس فهوجم بشدة من أحد عمداء كليات التربية الذى شبه الوضع بمن يضع موتور ( لعربة كارو) على حد تعبيره ، لكن ومع العزيمة والرغبة فى التطوير من جانب الوزارة جنينا الآن ثمار ذلك ،
وما زال معالى الدكتور أحمد زكى بدر وزير التربية والتعليم يولى قضايا التطوير جل اهتمامه إضافة إلى التغيير الشامل الذى يحدثه فى الوزارة ونهجهها.
*شكوى المعلمين من إرهاق العمل ضمن اللجان الانتخابية وما يصاحب ذلك من تجاوزات بحقهم ؟
– لقد أعدت وزارة الداخلية غرفة عمليات لمتابعة أى تجاوزات تحدث للمشرفين على أعمال الانتخاب ولم تصلهم أو تصلنا أى بلاغات فى هذا الصدد ،ويجب أن نعلم أن عملية الانتخاب هو عمل قومى يجب على الجميع المشاركة فيه وعدم التخلف عن أداء الواجب الوطنى ، وإن كان هناك بعض التجاوزات القليلة التى تحدث فى بعض اللجان الانتخابية فما هى إلا أعمال فردية وأعتقد أن الشرطة تتعامل معها بكل حزم وتوفر التأمين الكامل للسادة القائمين على أعمال الانتخابات فلا يوجد مجال للشكوى.
* ممارسة بعض المعلمين لهوايات خاصة والعمل بها – ماهو ردكم؟
– نحن دائما مع كل هواية نافعة تعود بالنفع والخير على العملية التعليمية بعناصرها المختلفة ، لكن يشترط ألا تؤثر هذه الهواية على العمل الأصلى للمعلم كذلك ضرورة أخذ الموافقات الرسمية لمزاولة هذه الهوايات ،وان تكون خارج نطاق وحدود المدرسة وألا توثر فى فاعليتها، إذا فلا مانع فالهوايات النافعة لها دور فى تكوين الشخصية وثقلها مما يعود بالخير على الطلاب.
* ما هى هوايتكم المفضلة ؟
– القراءة فانا قارئ نهم للقراءة ، لكن بحكم عملى ومشغولياتى فأكثر ما أهتم به هو الزيارات الميدانية المدارس فلقد زرت –والحمد لله – 90% من مدارس المديرية وأنا أتابع بنفسى كل كبيرة أو صغيرة داخل هذه المدارس وعلى علم بما يدور بداخل هذه المؤسسات.
*ما هى أحلامكم وآمالكم على المستوى الشخصى ؟
-أتمنى أن تحصد محافظة الجيزة المراكز العشر الأولى على مستوى الجمهورية فى المرحلة الثانوية والدبلومات ، كذلك اتمنى من كل معلم فى المحافظةأن يكون صاحب رسالة وليس صاحب وظيفة ( فالإخلاص ) فى العمل هو أساس أى نجاح
* هل تخطط للعمل السياسى فى المرحلة القادمة من حياتك؟
أنا لم اسع طوال حياتى لنيل أى منصب بل إن أكثر المناصب التى شغلتها كان يطلب منى القيام بها والحمد لله أى عمل توليته تركت فيه بصمة واضحة ومحبة من الجميع وهذه نعمة كبرى ،
أنا أترك الأمور كلها لله وأنا مؤمن بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وأنا نذرت نفسى منذ مطلع حياتى لخدمة الناس والسعى لرفعة هذا الوطن فالخير موجود فى مصر والمصريين دائما ،
والحمد لله فلقد استطعنا جميعنا فى مديرية التربية والتعليم بالجيزة وبفضل سواعدالأبناء أن نحقق النجاح وان نوفر للدولة ملايين الجنيهات التى كانت تهدر فى مراحل سابقة.
وأحب أن أضيف أن باب مكتبى مفتوح دائما للصغير قبل الكبير وأنا مع الحق وصاحبه إلى آخر الطريق .
ولتظل الجيزة دائما رمزا للحضارة وعراقة الماضى والحاضر فى ظل رعاية كاملة من السيد المحافظ والتخطيط الواعى لوزارتنا
كان هذا اللقاء مع مسئول التعليم الأول بمحافظة الجيزة ، الذى لا يبخل بجهد أو وقت من اجل رفعة وتقدم مدارس وطلاب المحافظة