هي أمر إلهي للنبي ﷺ بالثبات، وتسلية لقلبه. ليصبرعلى أذى قومك وما يصيبه، لأنه صلوات ربى عليه تسليماته بمرأى من جل شأنه، وتحت حفظه ورعايته وعنايته التامة، فالله يكلؤك ويدافع”
وقد قال رسولنا الأكرم ﷺ: “إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ “
عود للحديث عن أستاذى وعالمنا وحاشاى أن اذكره بما أسلفت فهو من أهل الذكر ولكننى أوصيه ونفسى ،
عالمنا الحبيب ،
في رحاب كلية دار العلوم تبرز أسماء لم تصنعها المناصب يوما، لكن صنتعها المواقف والعلم والأثر الطيب، ومن بين تلك القامات يسطع اسم أستاذى الدكتورمحمد عليوة، أستاذ النقد الأدبي، ذلك العلم الى جمع بين رصانة العالم روح الأديب بجانب عذوبة القارئ المنشِد، فصار علامة مضيئة في سماء النقد والأدب الأندلسي
لقد منحه الله – تعالى – عذوبة الصوت ورقته، فتراه إذا تلا القرآن خشعت القلوب، وإذا أنشد الشعر تسللت النغمات إلى الأرواح في هدوء آسِر. حفظ كتاب الله فانعكس نور الحفظ على لغته وبيانه، حتى غدا متقنًا لفنون المقامات والتلاوات ،
أما عن تخصصه فى النقد الأدبي فحدث ولا حرج ، فقد جعل للنقد مدخلا إلى القلوب قبل الآذان السامعه فجذب قلوبا كانت ترهبه ولا تآلفه
أما رحلته مع الأدب الأندلسي فهو وبحق بحارسابح وغواص ماهر بدروبه ومسالكه تسمعه وهو يتحدث الأسبانية بطلاقه وكأنه ولد على أرضها
أيها الراهب الناسك فى محراب اللغة العربية وأسرارها لقد ملكت منها أسرار فصاحتها وبلاغتها فجاء حديثك ثمرة من ثمارها .
اسمح لى أيها القارىء الحبيب أن انتقل بك نقله أخرى من حديثى عن هذا العالم الجليل
لم تكن رحلة أستاذى مفروشة بالهدوء، بل مرت عليه محن ومنح قاسية كادت أن تنال من الروح قبل الجسد. فقد ذاق مرارة الحريق الذي التهم جزءًا من مكتبته، تلك المكتبة التي يظن البعض أنها مجرد رفوف وكتب، لكنها عنده سنوات من العمر والبحث والعشق للمعرفة.
أعلم تمام العلم أن حزن أستاذى على كتبه أشبه بحزن الأب على أبنائه، حيث كان يرى في كل مؤلف ذكرى، وفي كل هامش رحلة علم طويلة.
– ولأن الله إذا أحب عبدا أبتلاه ، فإذا صبر واحتسب اجتباه
كانت منحة أخرى ألا وهى حادث سيرتعرض له أرهق الجسد ونال منه لكن لم ينل من إيمانه وثباته لأن الإيمان الراسخ والصبر الجميل كانا خير سند له، فلم ينكسر ولم يتراجع. ظل أستاذى عليوة يقهر المحن والنوائب صابرًا، متسلحًا بيقين المؤمن وعزيمة العلماء الكبار
وبرغم ورغم ما يعانيه من آثار تلك المحن، جاءت دعوته إلى ليلة ثقافية بملتقى السرد العربى حيث توأم روحه وأخيه العالم الجليل أ د حسام عقل – رئيس مجلس إدارة الملتقى وأميرو الملتقى الروائية عزة عز الدين – الأمين العام – وذلك لمناقشة عمل أدبي أقل ما يقال عنه الروعة والتميزحمل اسم ” النقد ومقاربة النصوص الإشكالية – للأستاذ الدكتور وجيه يعقوب السيد – أستاذ النقد الحديث بكلية الألسن جامعة عين شمس فلم يتوانَ أو يعتذر، بل حضر كعادته سلطانا للكلمة والنقد، فأضاء الأمسية بحضوره الراقي وتحليلاته العميقة،
لقد أثبت أستاذى محمد عليوة أن المثقف الحقيقي لا تمنعه الأوجاع عن أداء رسالته
ثم كان اكتمال وجمال وروعة الليلة بعد المناقشات النقدية والمداخلات
حين صدح أستاذى عليوة بصوته منشداً رائعة شاعرنا إبراهيم ناجى “الأطلال”، حيث تيقن الحضور من مقدرة صوتية مدهشة وتمكن واضح من المقامات، أكد من خلالها أن الإبداع حين يسكن الروح يتجلى في الكلمة والنغمة معًا
ختاما . تحية تقدير لقامة علمية وأدبية وإنسانية، أثبتت أن العلماء الكبار لا تقهرهم النوائب، بل تزيدهم المحن إشراقًا وثباتًا.
ولا أملك إلا أن أقول لك سيدى إلا ما قاله المولى – سبحانه جل فى علاه – مسريا عن قلب رسوله الأكرم – ليكون ذلك درسا لنا وقدوة