بقلــــم – هشــــــام صــــــلاح
عرفناه شاعرا للحب ولسانا صادقا بنبض الوطن إنه المهندس الشاعر ثروت سليم والذى يؤكد يوما بعد يوم أن الشعرعنده تخطى كونه مجرد فن أدبى ، لأن يصبح رسالة، وهوية، وحالة وجدانية تستمد نورها من الإيمان، وتفيض على القارئ صدقًا وجمالًا.
واليوم نلتقى به على صفحات الشاهد المصرى مع رائعته “سلطان الشعر”، فما أروع الاستهلال وأجل الختام حين قال :
“أنت يا مولاي… سلطاني”،
وبداية نشير إلى أن القراءة المتعجلة للقصيدة قد توحى بأنها من قبيل مديح للذات، لكن القراءة المتأنية الواعية تشى بأن شاعرنا يكتب سيرةً روحية لعلاقته بالشعر،
فجاءت القصيدة اعترافًا بأن الموهبة منحة إلهية، وأن الكلمة أمانة قبل أن تكون زينة بلاغية
ومع الإبحارداخل داخل النص تلامس قلوبنا موجة رقيقة تخبرنا بأن شاعرنا إسند الفضل إلى الله تعالى فقال : “فالله علمني شعراً… وأحياني”،
لتؤكد لنا أن إبداع شاعرنا ليس مدعاة للغرور، وإنما نعمة تستوجب الشكر.
نكمل الإبحار مع صور شعرية لافتة، فيبدع شاعر الحب حين يجعل القوافي كأنها كائنات حية تسعى إليه، وتعانقه، وتستجيب لندائه، في مشاهد تمزج الخيال بالعاطفة، وتكشف عن شاعر يعيش داخل القصيدة أكثر مما يكتبها.
هنا ندرك بما لايدع مجالا للشك أن براعة ثروت سليم تكمن في توظيف الاستعارة والتشخيص، فبرع فى جعل الشعر كائنًا نابضًا بالحياة، يمنحه القدرة على الكتابة والإلهام والحراسة،
حتى نصل بعد إبحار رائع ملهم إلى الذروة مع خاتمة القصيدة الموحية، حين يبعث الله “طير الشعر” ليعلن للشاعر:
“أنت يا مولاي… سلطاني”،
وهنا يظهر بجلاء البعد الرمزي الذى يربط بين سلطان الكلمة وسلطان الإبداع.
قصيدة شاعر مصر ثروت سليم “سلطان الشعر” تقدم لنا لوحة تحمل نفسًا كلاسيكيًا في بنائه الموسيقي، مع استخدام ألوان جميلو متناسقة من لغة جزلة وصورًا بلاغية متماسكة،
لتؤكد على ما أسلفنا من أن الشعر عند ثروت سليم ليس مجرد فن، بل رسالة، وهوية، وحالة وجدانية تستمد نورها من الإيمان، وتفيض على القارئ صدقًا وجمالًا.
والآن حان الوقت لاتركك عزيزى القارىء لتكمل الإبحار مستكشفا روعة وصفاء الكلمة حينما تصاغ بحرا من الشعر
سُلْطَانُ الشِّعْر بِلا غُرُورٍ جَعَلْتُ الشِّعْرَ عُنْوَاني فاللهُ علَّمَني شِعْرَاً .. وأحيَاني
واللهُ مِن فضلِهِ بالشِعْرِ ألْهَمَني حَرْفَاً فأضْحَكَني شِعْرَاً وأبْكَاني
والشِّعْرُ يَكْتُبُني صَدْرَاً.. فأكْتُبُهُ عَجْزَاً وأُهدي لبَيْتِ الشِّعْرِ ديواني أَ
دْعُو القوافيَ.. لَوْ نَادَيْتُ قَافيَةً تَسعَى إلَيَّ بشَّوْقٍ حينَ تَلقَاني
تَعْلُو إلى شَفَتي شَوْقَاً.. أُقَبِّلُهَا وتَرْتَمي في حَنينٍ بينَ أحضَاني
ويُصبِحُ الشَّوقُ جَمْرَاً كيفَ أترُكُهَا تَهْذِي ..وقد سبَقَتْ بالحُبِ نِسْوَاني
فأنْجَبَتْ ألفَ طِفْلٍ عِنْدَ نَشْوَتِهَا وعَانَقَتْ في بُحُورِ الشِّعْرِ ميزَاني
يا آيَـةَ الشِعْرِ.. جَلَّ اللهُ أنْزَلَهَا نُوَرَاً بقلبي .. فكانَ الحُبُ وِجْدَاني
لو دقَّ قلبي سمعتُ اللهَ يُلهِمُهُ صوتاً فيعزف نبضُ القلبِ ألحاني
ويُرْسِلُ اللهُ طَيْرَ الشِّعْرِ يَحْرُسُني يقولُ لي: أنتَ يا مَولَايَ .. سُلْطَاني
ثروت سليم



















