خرجت صباح اليوم لابتاع بعض المستلزمات المنزلية ، اقتربت من إحدى المحلات ، وضعت يدى فى جيبى للاطمئنان على وجود النقود ، المفاجأة
اكتشفت أنى جيبى الخاوى لا يضم سوى بضعة جنيهات قلائل ، شعرت بنوع من الانكسار ،
تبدد هذا الانكساربعد أن همست حافظتى قائلة :
– ولم الضيق والانكسارأنا أضم بين جنباتى الفيزا كارت الخاصة بك
– هنا انفرجت أساريرى وتحول انكسارى إلى شموخ وإباء
أخرجت الفيزا لتحتضنها يدى بشوق ولهفة ، توجهت إلى أقرب ماكينة صرف
يالا الهول طابور طويل من السادة الأفاضل أصحاب المعاشات بدت على وجوههم قسوة الحياة وهمومها شعرت أن هذه الفئة الكريمة الطيبة التى أضاعت عمرها لخدمة وطنها وأدت رسالتها لم تنل ما تستحق من التكريم بمعاش يحفظ لها كرامتها ويضمن لها تلبية احتياجاتها ، شق على هذا المنظر التى قست فيه مصرنا عليهم .
غادرت المكان باحثا عن ماكينة أخرى ، يالاسعادتى سرتمسافة قصيرة فوجت واحد أخرة والجميل الذى جعلنا أطير إليها وأوشكت أن احتضنها أن لا يقف أمامها أى عميل
– وضعت الفيزا فة المكان المخصص بكل شوق ولهفة آملا أن تبادلنى نفس الشعور والآلفة
– شعرت أن الماكينة قد اضطربت واهتزت واخرجت من جوفها كارت الفيزا لأجد رسالة :
نأسف لعدم وجدعملة بالماكينة
كرهت طلت هذه الماكينة وشعرت بغصة فى حلقى منها ، هنا شعرت بأنها تلومنى قائلا:
لم الأسف ، فالذنب ذنب أبى البنك الذى لم يوفر لى ما تحتاجون وتابعت
لقد كنت رحيمة بك فكان بالامكان أن التقت الكارت ولا أخرجه لك
نظرت إليها خجلا ، وهمست لها شاكرا أيتها الحانية
غادرتها وأن هائما أبعث عن ثالثة سرت ما شار الله لى السير وبينما الاحباط يسيطر على لاحت من بعيد ماكينة الصراف الآلى شعرت بما يشعر به الظمآن فى الصحراء حينا يوشك على الهلاك فيجد أمامه عين ماء باردة
أسرعت الخطا إليها ، فى نفس اللحظة كانت خطواتى أسبق من أخر كان متوجها إليها
أحسست بنشوة الفوز بالوصول وكأننى قد وصلت لنهائى منافسة رياضية
– وقفت أمامه هممت بأضع الفيزا فى مكانها ، سمعت صوت من خلفى يقول :
ياأستاذ متحطش الفيزا ومررها على مكان البصمة وهى هتلقط ، فلا تضمن ممكن تتسحب منك
شكرته ، وأخذت بنصيحته وفعلت
بدأت ادخال الرقم السرى ، سمعت صديقى على الماكينة يقول :
لا غلط ، لازم تغيير الباس وورد علشان اللى أنت عامله بسيط جدا
شعرت بدهشة مروعة ، فكيف له أن يعرف رقمى السرى سهل أم صعب ؟
غير أننى بادرته بالعامية المصرية ” شكرا يا حبيبى “
ظهرت شاشة الاختيارات وكتبت المبلغ الذى احتاجه
فإذا بهذا اللحوح يقول : لا تكتب فئة الخمسين لأنها غير متوافرة
تحولت دهشتى إلى انزعاج فقلت له هذه المرة بلهجة خليجية
” ولا ما قصرت – طال عمرك “
نظرلى باستغراب ، اعقبها إتمام عملية السحب وبدأت فى تناول نقودى