كانت أحلامه بحجم رحابة الكون ، وحبه بنقاء السماء الصافية ، عرفها فى مراحل شبابه الأولى ،
كانت دائما أمامه فى مخيلته لم تكن له جارة فقط بل مالكة لقلبه ووجدانه
كل يوم يشرق بنوره تشرق معه نبته الحب التى غرسها بقلبه حتى أينعت فصار يتفيأ ظلها آملا أن تطرح له ثمار سعادته
*يوم لا ينساه –
إلتقاها فى هذا اليوم والذى كان يوما من أيام سعادته التى حفرت فى وجدانه وسويداء قلبه حيث أهدته ألبوما لسيدة الغناء العربى يحمل أغنيتين صارتا طربه الأوحد الذى لاينفك عنهما ،
إحدهما كانت أغنية ” سيرة الحب ” والآخرى ” بعيد عنك ” وما أروعهما كلمات ولحن وآداء
لم يدر يوما بخاطره أن ” الخوف والشجن بكلمات الأغنية فى سيرة الحب ” هى نفس نفس رحلة الشجن التى سيعانيها
ولم يعلم بعد حبيبته عنه سيكون كما وصفتها الأغنية الثانية سبب عذابه ولوعته
مرت الأيام واضطرته ظروف الدراسة إلى أن يغادر مدينته لالتحاقه بالجامعة
كان عامه الدراسى وهو بعيد عنها يمر ثقيلا لان لم يعتد ألا يرها كما تعود كل صباح
تمر الأيام والشهور ينتظر إجازته ليعود إلى مدينته حتى أصبحت عودته ليست عودة جسد فقط بل عودة الروح فيه ،
كانت أيام أجازته تنقضى سريعا كحلم عاشه فى ليلة واستفاق منه سريعا، ليعود مرة أخرى إلى جامعته
بعد مرورأعوام ثلاث من دراسته كان فى كل عام يجدد لنفسه قبل أن يجدد لها العهد على أن يظل وفيا مخلصا ، ملأ حبها حنايا قلبه حتى لم يدع لغيرها متنفسا فيه ،
أصبح فى سنته النهائية أجازة نصف العام عاد كعادته إلى مدينته ، عاد يحدوه الأمل بعد أن أوشك على إنهاء رحلته الدراسية ليتفرغ لبدء رحلة قلبه وتحقيق أمنيته
كان ليتطلع إلى نافذتها كما أعتاد طلبا لرؤيتها
كان كلما أشرفت من نافذتها بدت له بدر أطل فى ليلة ظلماء ،
غير أنه هذه المرة انتابه شعور غريب بشعور شعر بعده بانقباضه ملكت قلبه ورجفة هزت جسده ، لحظات وهو ينتظر إشراقتها عبر نافذتها لكن بدلا من أن تخرج له — إذا به يسمع
الجزء الثانية
إذا به يسمع صوت زغرودة قد انطلقت عبر شرفتها لتهتك ستر ترقبه ، كان الصوت يصم أذنه من خوف ما يساوره بعدها — سمع أغنية تهدر عبر النافذة لم ينسها أبدا
كانت إحدى كلمات الأغنية تقول :
” ارجوك أوعى تغير أنا حولى كتير ” وهى إحدى أغنيات لطيفة
دار بعقله وفكره هاجس لكنه طرده سريعا لكنه عاوده فحدث نفسه
ترى مايراودنى حقا ؟
ترى ما توسوس به ظنونى حقا ؟
بعدها بدقائق وهو يجلس شاخص العينين لا يحرك ساكنا
دخل عليه شقيقه ما لبث ان نظر إليه ثم احتضنه طويلا وشعر بدقات قلب أخية الخافقة تطغى على دقات قلبه الضعيفة التى تصارع أوهامه متشبثة ببقايا أمل
ظل ساكنا لفترة ثم تحرك بين أحضان أخيه متطلعا ينظر إلى عينىه فأحس بحزن يقطر منهما وسأله :
– لا تحدثنى بما أظن ، لا تقلها هل ما يدور بخلدى حقا ؟
سكت الأخ قليلا ثم قال :
والله هى الخاسرة فلن تجد مثل قلبك ولو جمعت لها قلوب المحبين
سكت الإثنان لحظات ثم بادره قائلا :
ماذا حدث حدثنى ارجوك
رد أخوه : لن أقول لك ” من باعك بعه ! لكن سأقول : ” وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ”
كان أخى يتحدث ولم أكن اسمعه حتى فقد الجسد حواسه فصار بلا روح
فقدت الشعور بمن حولى ولم تعد أذنى تسمع سوى دقات قلبى التى تأن ألما وحرقة
مرت أيام كأنها دهر تساوى فيها النهار بالليل فلم يعد أدرى فرقا بينهما
كان أمامى أمران :
أاختار أسهلهما فاخسر كل شىء — أم اختار أصعبهما فأواجه كل شىء
اختار أن يحيا مستمعا لأغنيته المفضلة ” بعيد عنك ” تلك الأغنيةالتى صاغ معها أحلامه وأمانيه —