يسعد “موقع وجديدة الشاهد المصرى”، أن يكون لنا هذا الحوار الثري مع الدكتورة شيرين الجينجيهى ،رئيس قسم الحالات الحرجة بالقصر العينىى الطبيبة التي انطلاق إبداعها ونميزها من علاج الأجساد وانقاذها، إلى علاج الروح والنفس عبر الفن التشكيلي، في تجربة إنسانية ومهنية فريدة تجمع بين العلم والإبداع. وذلك على هامش ندوتها ” بملتقى السرد العربى ” والذى يترأسه أ د حسام عقل ، والروائية الأديبة عزة عز الدين الأمين العام
* بداية د شيرين الجينجيهى الاسم والأصول
في مستهل اللقاء، كان لنا تساؤل عن اسم “شيرين الجينجيهى”: هل اللقب الأخير مرتبط بدولة عربية أم مصري أصيل ؟ لقب العائلة يرجع لأسرة مصرية أصيلة فنح أبناء هذا الوطن الغالى علي قلوبنا
– بادرت ضيفتنا قائلا :
” بل هو اسم يحمل في طياته رقة المعنى وجمال الدلالة، وقد ارتبط بشخصية ضيفتنا التي تجمع بين الحس الإنساني والذوق الفني.
* حول البدايات بين الطب والفن تفضلا حدثينا عن تلك التجارب المتفردة
” قال : إن البدايات لم تكن سهلة، فقد كان لدى هدفان منذ الصغر: حب الطب، وشغف الفن. اختارت طريق الطب بإرادة كاملة، وواصلت فيه حتى حصلت على الماجستير والدكتوراه،
واحسب أن رحلة الطب “لا تنتهي”، فهي سلم متواصل من العلم والعمل والمسؤوليات.
ومع ضغوط الحياة، من دراسة وعمل وأسرة وتربية أبناء، لم يكن هناك متسع للفن في البداية. لكن بعد أن قطعت شوطًا كبيرًا في مسيرتى الطبية، شعرت بالرضا، وبدأت استعيد شغفى القديم بالرسم.
د شيرين متى كان التحول إلى الفن التشكيلي؟
” عام 2017 كان نقطة التحول، حيث بدأت تجربة الرسم بشكل جاد، رغم ضيق الوقت وعدم القدرة على الالتحاق بكورسات منتظمة. لجأت إلى التعلم الذاتي عبر الإنترنت، وتحديدًا “يوتيوب”، وتعلمت الأدوات والخامات بنفسى
ثم جاءت مرحلة أكثر نضجًا عندما تعرفت على الفنانة التشكيلية هنا حلمي، التي ساعدتنى على فهم عالم الفن بشكل أعمق، ثم بدأت في حضور دورات تدريبية متخصصة.
وكانت النقلة الأهم عندما التقيت بالدكتورة أماني زهران ، رئيسة لجنة المقتنيات بجريدة الأهرام، التي دعمتنى فنيًا وفتحت لى أبواب الاحتراف، بعد أن شاركت في أحد المعارض بلوحاتى، لتبدأ مرحلة الاندماج الحقيقي في المجتمع الفني.
* د شيرين نعرف أن كل فنان يختار أسلوبه ومدرسته ما بين الواقعية والتجريد ففى أيهما تجدين نفسك؟
” أنا أميل بطبيعتى إلى المدرسة الواقعية، وخاصة المرتبطة بالتراث والحياة اليومية، مثل: بائع الترمس والبطاط – صياد في الإسكندرية يصلح شباكه
– مشاهد من شارع المعز – الطبيعة الصامتة
فالفن الواقعي أقرب إلى قلبى، لأنه يعكس الحياة كما هي، ويمنح المشاهد فرصة للتأمل والارتباط بالمشهد.
* لكل فنان مصادرإلهام وبواعث تستفزموهبته وتحركها فما منابع إلهامك التى تحرك ريشتك ؟
“الإبداع لدي لا يأتي من فراغ، بل من تفاصيل الحياة اليومية. ودعن أحكى لك قصة “عم علي”، الصياد السكندري الذي ما زال يمارس مهنة إصلاح الشباك، كان أحد مصادر إلهامى، حيث قمت بتصويره ورسمه، وشاركت اللوحة في معارض ونلت عنها جوائز، بل وأهديته صورته.
، فالحياة هي التي تأخذني، والمشهد هو الذي يفرض نفسه عليّ”.
* يعرف جميعنا العقاقير كدواء لكن القليل منا يعرق أن الفن علاج أيضا ، هل تؤمنين بتلك المقولة ؟
” تماما أنا شديدة الإيمان بأن للفن دورًا علاجيًا حقيقيًا، خاصة في تنقية المشاعر والتعبير عن الذات. فالفن يُستخدم بالفعل في علاج بعض الحالات المرضية، بما فيها مرضى السرطان، حيث أصبح جزءًا من برامج الدعم النفسي في المؤسسات الطبية تستخدم ذلك .
* كيف ترين نظرة المجتمع المصرى للفن وبخاصة التشكيلى ؟
” المجتمع المصري ما زال بحاجة إلى نشر ثقافة الفن التشكيلي، عبر:
– إدخاله في المدارس – إقامة ورش عمل – زيادة الوعي بأهميته
* هنا كان لزاما علينا أن نتحدث عن الزوج ودوره وبخاصة أن د شيرين زوجة العالم والمفكرأ د حسام موافى فكيف كان دعمه لك ؟
” زوجى العالم والطبيب أ د حسام موافى كان من أهم وأول الداعمين لى بل هو الداعم الأول لى ، فقد كان مؤمنًا بموهبتى ، ومشجعًا لى في كل خطواتى ، حتى في بداياتها البسيطة.
* ومن يقولون أن نجاح الزوجة قد يقابل بنوع من غيرة وحسد الزوج فبما تردين ؟
” أنا أرفض وبشدة فكرة غيرة الرجل من نجاح زوجته، فأن الدعم الحقيقي ينبع من شخصية متوازنة تُقدّر المرأة ودورها ود حسام من أشد الداعمين للمرأة والمشجعين لها .
* يعلم الجميع قدر ومكانة أ د حسام موافى وجهوده بين الطب ونشر المفاهيم الصحيحة واستثاره النوازع الإيمانية ، حديثنا عن ذلك ؟
” تتأتى عظمة الشخصية حينما يجعل حياته كلها لخدمة الآخرين بكل ما يملك من قدرات وعطاءات الهية فزوجى د حسام يرى أن من واجبه نشر الوعي الأخلاقي والديني، فالجمع بين الطب والدين ليس “موضة، كما يحب البعض تسميتها بل نابع من التأمل في خلق الله، حيث يرى الطبيب يوميًا معجزات في جسد الإنسان، مما يعزز لديه الإيمان والتدبر فينقل تجربته للآخرين .
* الأبناء يعتبرون امتدادا طبيعيا لشخصية الأبوين فهل من الأبناء من لامس موهبتك فى الرسم ؟
” ابنتى الكبرى تمتلك موهبة الرسم، لكنها لم تتفرغ لها بعد بسبب الدراسة، لكنها ترى فيها امتدادًا طبيعيًا لهذا الشغف.
* سؤال يتبادر للأذهان كيف ترين نظرة المجتمع للطبيب؟
” المجتمع المصري بطبيعته يقدّر الطبيب بشكل كبير، خاصة بعد جائحة كورونا، التي كشفت حجم التضحيات التي يقدمها الأطباء. أما السلبيات فهي حالات فردية لا تعبر عن الصورة العامة فالمصريون يدركون منذ القديم مكانة وقدر الكبيب .
* حول موضوه هجرة الأطباء والظروف التى تجبر صغار الأطباء على ترك وطنهم والبحث عن فرصة عمل بالحارج – ما رأيك ؟
” فى الحقيقة هجرة الأطباء ليست مقتصرة على الطب فقط، بل تشمل معظم المهن، نتيجة الضغوط الاقتصادية ومتطلبات الحياة، خاصة مع طول فترة الدراسة والتدريب.وعلى سبيل المثال جاءتنى أكثر من فرصة مغرية جدا للسفر للخارج لكننى عن قناعة وكذلك زوجى د حسام رفضنا الفكرة فكما يقول د حسام وطنى أولى بى وأبناء وطنى أحق بالرعاية
* ختام أقول :
إن رحلة الدكتورة شيرين الجينجيهى تعد نموذج ملهم للمرأة المصرية التي استطاعت أن توازن بين العلم والفن، بين العقل والقلب، وأن تثبت أن الشغف ولا يتوقف عند مرحلة ولا يعرف عمرًا ، وأن البداية الحقيقية قد تأتي متأخرة… لكنها حين تأتي، تصنع الفارق ” ابدأ في أي وقت… فليس هناك وقت متأخر لتحقيق ما تحب.”
فى نهاية حوارنا نتقدم بتحية تقديرواعتزازلإحدى السيدات المصريات الرائدات والتى تعد وبحق نموذجا رائعا للنجاحات