قراءة : هشام صلاح
( الجزء الثانى )
طرحت أ.د. فاتن عزازي، أستاذ التخطيط التربوي والدراسات المستقبلية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، رؤية فكرية حول
«فلسفة التغيير»،
تناولت خلالها العلاقة الجدلية بين الاستقرار والتغيير، ومتى يصبح كل منهما قرارًا ضروريًا لإدارة المنظومات والمؤسسات
* الاستقرار لا يعني الجمود، والتغيير لا يعني بالضرورة الإصلاح؛
القيمة الحقيقية في معرفة متى نُبقي، ومتى نُغيّر، وكيف نضمن أن يكون القادم أفضل من القائم. من هذا النتيجة ينطلق مقال د فاتن عزازى
حين تنطلق من فكرة أساسية مفادها :
أن قرارات الإدارة يمكن أن تسير في مسارين:
قرار اللاتغيير عندما تكون المنظومة ناجحة ومستقرة ومتقدمة،
وقرار التغيير عندما تبدأ مؤشرات الأداء في التراجع، أو يسود الجمود، أو تظهر حالة حقيقية من عدم الاستقرار والسخط فالتغيير ليس هدفًا في ذاته وترى عزازي أن الخطأ يبدأ عندما يتحول التغيير إلى غاية مستقلة عن نتائج المنظومة،
وأوضحت أن تغيير منظومة ناجحة ومستقرة لسنوات، دون امتلاك بديل كفء، قد يؤدي إلى تراجع معدلات الأداء بدلًا من تطويرها.
وهنا يصبح السؤال الأهم أمام صانع القرار:
هل البديل المطروح أكثر قدرة على تحقيق النجاح، أم أن التغيير مجرد تغيير؟
حين يُجهض التغيير بداية النجاح وتتوقف الرؤية عند خطأ آخر، يتمثل في تغيير منظومة بدأت بالفعل في الخروج من حالة ثبات عميقة، وبدأت تعرف طريقها إلى التقدم
. وترى عزازي أن مثل هذا القرار قد ينعكس سلبًا على العاملين داخل المنظومة، فيفقدون الثقة والشغف، وتسيطر المشاعر السلبية، خصوصًا عندما يشعرون بأن جهودهم التي بدأت تؤتي ثمارها لم تُمنح الوقت الكافي لاستكمال مسارها
. اللاتغيير.. عندما يصبح الخطر الأكبر أما الخطأ الأخطر، وفق رؤية عزازي، فهو اختيار اللاتغيير في اللحظة التي يصبح فيها التغيير حتميًا. فعندما تتراجع مؤشرات الأداء، وتتزايد حالة الاحتقان العام بصورة حقيقية، فإن تأجيل التغيير ليس منطلقه بالضرورة الحفاظ على الاستقرار، ففى أغلب الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمة وتراكم آثارها السلبية.
وتذهب الرؤية إلى أن البديل الجديد قد لا يكون بالضرورة الأفضل منذ اللحظة الأولى، لكنه قد يمنح المنظومة جرعة من الأمل، ويعيد فتح الطريق أمام احتمالات الإصلاح والتطوير، ويمنح أصحاب المصلحة شعورًا بأن هناك استجابة للأزمة.
التاريخ.. شاهد على قرارات التغيير
تشير عزازي إلى أن استقراء تاريخ الشعوب يقدم نماذج متعددة لكل حالة من حالات التغيير واللاتغيير، ولكل خطأ من الأخطاء المرتبطة به، لكنها تلفت إلى أن الخطأ المتمثل في تأجيل التغيير رغم حتميته، يكون في كثير من الأحيان خط النهاية.
وتكشف هذه الرؤية عن مفهوم أكثر شمولًا للتغيير؛
فالتغيير الناجح ليس مجرد حركة في المواقع أو استبدال عناصر بأخرى، وإنما عملية تخطيطية تستند إلى قراءة الواقع، وقياس الأداء، ودراسة البدائل، واستشراف المستقبل.
وفي النهاية، تضع «فلسفة التغيير» قاعدة جديرة بالتأمل أمام كل مسؤول وصانع قرار:
الاستقرار لا يعني الجمود، والتغيير لا يعني بالضرورة الإصلاح؛
القيمة الحقيقية في معرفة متى نُبقي، ومتى نُغيّر، وكيف نضمن أن يكون القادم أفضل من القائم.
قراءة /
مدير تحرير الشاهد المصري