على هامش ندوة ” ملحمة الدراما الرمضانية” ملتقى السرد العربى كان ” لمدير تحريرالشاهد المصرى هذا اللقاء الحوارى مع الإعلامية نسرين أسامة أنور عكاشة ابنة الكاتب والسيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة. والتى عملت كمذيعة في راديو مصر، حيث قدمت برنامج “كلام وسط البلد” وقالت أنها التحقت بمجال الإعلام بناءً على رغبتها الشخصية دون أي ضغوط من والدها — بداية
* حدثينا عن نشأتك ومدى تأثرك بشخصية والدكم كاتبنا الكبير؟
” أنا أصغر أخوتى كان والدنا بالنسبة لنا أبا وأخا وصديقا كان بسيطا جدا معنا يلاعبنا ويشعرنا أنه فى مثل أعمارنا يستمع لنا لا يتدخل فى حياتنا إلا ناصحا وموجها ولم يتعمد يوما فرض رأيه علينا بل كان يعطينا مساحة من الختيارات والتفكير وإبداء الرأى ، كان دائما حريص على أن يغرس فينا سمة التواضع والبعد عن أى مظهر من مظاهر التعالى أو التفخر بانتسابنا إليه كان تأثيره واضحا على فى حب الجميع والاحساس بكل مشاعر الآخرين من فرح وحزن ويسر حال ومعاناة وتفاعل مع قضايا المجتمع واحتياجاته
* لوالدكم كإنسان وكاتب كبير محطات بارزه من حياته – حديثنا عن أهم تلك المحطات ؟
” البدايات – المرحلة الأولى / التى يمكن أن أطلق عليها ” مرحلة الحرمان ” بعد فقده لوالدته حيث أصيب بنوع من الانعزال ليجد سلوته فى القراءة والكتابة تلك المرحلة التى أفرزت إنتاجا غزيرا ظل حبيس أدراجه
– المرحلة الثانية / مرحلة المزج بين ذكريات الطفولة والانفتاح على عالم الأدب والكتابة وتكوين الأسرة ثم العمل الوظيفى الذى بدأت معه معاناة مع القيود المفروضة عليه خلاله والذى لم يستطع الاستمرار فيه فكانت النقلة النوعية فى حياته بالانتقال من العمل الوظيفى إلى العمل بالمسرح وليبدأ فصل جديدمن فصول حياته مع الإبداع والشهرة والنجومية ومعها صراعات ومواجهات ومعارك نقدية واجه خلالها من الآخرين أساليب شريفة أحيانا وغير ذلك أحيانا كثيرة
– المرحلة الثالثة / تتابع النجاحات والصدمات التى واجهها ثم معاناة المرض والصراع معه ليصبح أكثر حساسية درجة أنه كان دائما ما يردد على اسماعنا أبنائى ” إننى سأرحل قريبا “
* صرحت غير مرة أنك والأسرة تفكرون فى إعادة كتابة أعماله بنظرة عصرية – فما الهدف من وراء تلك الفكرة ؟
” الحقيقة أننا نؤمن أن والدنا أسامة أنور عكاشة قد ترك لنا إرثا أدبيا ضخما ورأينا أن من واجبنا وحق للحياة الثقافية المعاصرة أن تعاد صياغة أعماله لتقدم إلى الجيل الحالى بما تحمله تلك الأعمال من قيم مجتمعية وإنسانية وثقافية وسياسية صارت قناعتنا أن حقه علينا وواجب أن نعيد تقديم أعماله
* تعرض كاتبنا لهجوم كبير فى فترات من حياته – حدثينا عن تلك الصراعات ؟
” معظم أعمال أسامة أنور عكاشة مؤثره ولهذا تعرض لحملة هجوم شرسه ويمكن أن نصنفها إلى هجمتين كبيرتين :
الأولى / بعد أن شرع فى كتابة فيلمه عن حرب أكتوبر تعرض لحملة هجوم كبيرة وقبل أن يتم العمل أو يصور ويقدم – ففضل التوقف وعدم الاستمرارفى كتابته
الثانية / تأويل البعض وإفتراءه عليه بعد تصريحه وانتقاده لشخصيه عمرو بن العاص وبخاصة بسبب دوره فى الصراعات الساسية خلال الفتنة الكبرى مما جعل عددا من الإعلاميين والكتاب ينتقدوه دونما فهم لطبيعه تصريحه الأمر الذى جعل البعض من المتشددين والجماعات الطائفية تهدر دمه الأمر الذى دفع الجهات الأمنة لتخصيص حماية خاصة له
* كيف واجه أسامة أنورعكاشة تلك الهجمة ؟
” أكد والدى أن من حق أى مفكر أو كاتب تحليل الشخصيات التاريخية بشكل نقدى وأنه فى تحليله لشخصية عمروبن العاص لم يكن يقصد الإساءة للإسلام بل تقديم رؤية مختلفة للتاريخ بعيدا عن التقديس المطلق
* وردت شخصيات عدة فى الأعمال الروائية لوالدك فأين منها الأقرب لشخصيته ؟
” يرى الكثيرون أن شخصية أبو العلا البشرى أقرب الشخصيات إلى طبيعة والدى حيث أن كلاهما كان دائما فى حالة صراع ومواجهة من أجل إرساء القيم
ولكننى أرى أن شخصيتى سليم البدرى وحسن أربيسك هما الأقرب أيضا يمسا شخصية والدى عن قرب
* كلمة فى ختام حوارنا /
” أتقدم بأسمى كلمات الشكر والتقدير لجهود ملتقى السرد والقائمين عليه لجهودهم الصادقة من أجل تقديم منبر ثقافى صادق بعيدا عن التحزبات والتكتلات الموجهة وشكرى العميق للناقد الكبير أ د حسام عقل وكذلك الروائية الجميلة صاحبة الرسالة النبيلة أستاذة عزة عز الدين لاستضافتى وحرصهما وأعضاء الملتقى على إحياء ذكرى والدى وعملهم الدؤوب من أجل إرساء ثقافة هدافة واعية والأخذ بيد شباب الأدباء والموهوبين