من أجلِّ النعم التي أنعم الله بها على الإنسان أن وهبه القدرة على الإحساس بالجمال وتذوقه، ثم التعبير عنه بوسائل شتى؛
فمن الناس من يصوغه كلمات تنبض بالحياة، ومنهم من يترجمه ألوانًا وخطوطًا تنطق بما تعجز عنه العبارات. ومن هؤلاء الذين منحهم الله موهبة استثنائية في التقاط الجمال واستحضاره الفنانة الدكتورة ياسمين عزمي؛
هي تمتلك عينًا ترى ما قد يغيب عن غيرها، وتلتقط من المشاهد العابرة ما يستحق الخلود. تختزن الصورة في ذاكرتها، ثم تمنحها من روحها وإبداعها ما يجعلها تولد من جديد على سطح اللوحة أكثر إشراقًا وتأثيرًا
. ولأنني أتابع ما تنشره على صفحتها الشخصية بشغف، لما تحمله كتاباتها من حس مرهف ورؤية مختلفة، استوقفني ذات يوم مشهد غروب بديع التقطته بعدسة كاميرتها. كان مشهدًا آسِرًا تتعانق فيه ألوان السماء مع سكون الأفق في لوحة ربانية أخاذة،
فأثار إعجابي إلى حد دفَعني إلى مراسلتها على الفور، مقترحًا أن تعيد تجسيد هذا المشهد بريشتها وألوانها
ولم يطل انتظاري؛ فقد استجابت بكل رقي ومحبة، وبعد أيام قليلة نشرت اللوحة المنتظرة. وعندما وقعت عيناي عليها وجدت نفسي حائرًا بين الحقيقة والخيال؛
– أهي صورة فوتوغرافية التُقطت في لحظة ساحرة، أم عمل فني أبدعته أنامل فنانة؟ فقد بلغت من الدقة والجمال حدًّا يجعل المتلقي يقف مأخوذًا أمامها، متأملًا تفاصيلها المدهشة.
غير أن المفاجأة التي أضفت على سعادتي سعادة أخرى، أنها تكرمت بالإشارة إليَّ باعتباري صاحب الفكرة التي ألهمتها تنفيذ هذا العمل، وهو تقدير كريم أعتز به كثيرًا، وإن كان الفضل الحقيقي يعود إلى موهبتها الرفيعة وقدرتها الفذة على تحويل المشهد الطبيعي إلى عمل فني نابض بالحياة.
ختامًا، حين يمتزج الشكر للخالق بالتأمل في عظيم صنعه، وحين تُرى الطبيعة بعين فنانة عاشقة للجمال، تولد أعمال كهذه اللوحة التي لا تكتفي بنقل المشهد، بل تمنح الروح فرصة للتأمل والدهشة.
ما أروع لوحتك، وما أصدق إحساسك بالجمال، أيتها الفنانة المبدعة الدكتورة ياسمين عزمي.