شيرين الألفى حرم السفير هشام عسران و «عزومة سفير»:
وحوار مع مدير التحرير حول كتابها ” الإتيكيت أخلاق واحترام للآخر قبل أن يكون قواعد للمائدة
■ بالاطلاع على كتاب «عزومة سفير» لاحظنا اعتزازك الشديد باسم العائلة والأصل، رغم أن المتعارف عليه فى الأعراف الدبلوماسية أن تحمل الزوجة اسم زوجها، فما سبب ذلك؟
أنا أعتز جدًا بوالدي وتربيتي وأسرتي، ولذلك كنت حريصة أن يصدر الكتاب باسمي أنا. شعرت أن هذا العمل هو الشيء الوحيد الذي صنعته بنفسي، وأردت أن يحمل اسمي ليبقى ذكرى مرتبطة بي وبوالدي الذي رباني وعلمني. ومع ذلك ذكرت اسم زوجي في المقدمة لأن له فضلًا كبيرًا في خروج الكتاب للنور، ولولاه ربما لم يكن الكتاب موجودًا من الأساس، لكنني في الوقت نفسه كنت معتزة باسمي.
■ هل كان لزوجك دور في اكتشاف الكاتبة شيرين الألفي؟
لا أستطيع أن أقول إنه اكتشف موهبتي، لكنه كان شريكًا مهمًا جدًا في كتابة الكتاب. كان يذكرني بالأسماء والأماكن والتفاصيل التي قد أنساها أثناء الكتابة.
■ كيف بدأت فكرة الكتاب أصلًا؟
في الحقيقة كان السفير هشام الشاذلي هو صاحب الفكرة. سألني يومًا: ماذا ستفعلين بعد ذلك؟ فقلت له إنني سأقدم دورات في الإتيكيت. فقال لي: ولماذا لا تكتبين كتابًا؟ استغربت الفكرة في البداية، لكنه طلب مني أن أضع خطة للكتاب وأعرضها عليه، ثم طلب أن يقرأ الفصل الأول، وشجعني على الاستمرار. بصراحة هو صاحب الفكرة والداعم والمحرض الإيجابي الذي دفعني لإكمال المشروع.
■ هل الحياة في عالم الدبلوماسية والزواج من دبلوماسي تفرض نوعًا من القيود؟
بالتأكيد. لا يمكنك الحديث بحرية في السياسة أو الدين. أنت تمثل بلدك بكل أطيافه، ولا يصح أن تنحاز لدين أو حزب سياسي أو تيار بعينه. الدبلوماسي يجب أن يكون ممثلًا للجميع.
■ وكيف عايشتم أحداث يناير وما بعدها؟
كانت فترة صعبة. أتذكر أنني كنت سعيدة جدًا يوم 30 يونيو ونزلت مع بناتي، بينما رفض زوجي النزول بحكم طبيعة عمله. كنا نشعر دائمًا بأن هناك نوعًا من المتابعة والرقابة، سواء على الاتصالات أو التحركات أو حتى المناسبات الاجتماعية التي نحضرها. كانت طبيعة الحياة الدبلوماسية تفرض علينا قدرًا كبيرًا من الحذر.
■ هل وجدت اختلافًا في طبيعة المجتمع المصري عبر تلك السنوات؟
المجتمع المصري بطبيعته مجتمع متماسك، لكن الظروف المختلفة تترك آثارها على الناس. ومع ذلك ظل المصريون محافظين على الكثير من قيمهم وعاداتهم الأصيلة.
■ هل يمكن القول إن تجربة الغربة والسفر شكلت شخصيتك؟
بكل تأكيد. أنا تزوجت في سن 21 عامًا، وكنت صغيرة جدًا وقتها، وبالتالي تشكل جزء كبير من شخصيتي خلال سنوات السفر والاغتراب. السفر جعلني أكثر قدرة على فهم الناس واكتشاف مفاتيح شخصياتهم والتعامل معهم باختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم.
■ هناك من يعتقد أن الإتيكيت يخص طبقة معينة من المجتمع، فما رأيك؟
هذا غير صحيح. الإتيكيت ليس طبقة اجتماعية ولا مظهرًا من مظاهر الرفاهية. الإتيكيت هو الأدب والذوق واحترام الآخرين. عندما نتحدث عن الإتيكيت فنحن نتحدث عن طريقة التعامل مع الناس واحترام المواعيد وأسلوب الحديث.
■ إذن فالإتيكيت لا يقتصر على الشوكة والسكين؟
بالضبط. هذه إحدى أكبر المغالطات. الناس تربط الإتيكيت بطريقة الأكل فقط، بينما هو في حقيقته أسلوب حياة واحترام للآخرين.
■ هل للإعلام دور في ترسيخ هذه الصورة الخاطئة؟
أعتقد أن بعض الأعمال الفنية والبرامج الإعلامية ساهمت في ذلك. تم تقديم الإتيكيت بصورة ساخرة أو سطحية، فترسخ لدى الناس أنه مجرد استعراض أو طريقة معينة للأكل والشرب. لذلك أحاول عبر الفيديوهات التي أقدمها على فيسبوك وإنستجرام وتيك توك تصحيح هذه المفاهيم.
■ هل تؤمنين بلغة الجسد؟
بالطبع هناك ما يسمى بلغة الجسد، فطريقة المشي والجلوس والكلام لها دلالات. لكنني لم أدرس هذا المجال أكاديميًا، وأعتقد أنه أقرب إلى علم النفس، لذلك لا أحب التحدث فيه كمتخصصة.
■ هل توجد أخطاء شائعة في آداب المائدة لدى المصريين؟
في المناسبات الرسمية نعم توجد أمور تخالف البروتوكولات العالمية، لكنني لا أحب أن أصفها بالأخطاء. داخل المنزل كل شخص حر في طريقته. لا أستطيع أن أفرض على أحد أن يأكل بالشوكة والسكين أو بطريقة معينة. أما في المناسبات الرسمية فهناك قواعد متعارف عليها دوليًا ينبغي الالتزام بها.
■ هل يمكن للأسرة المصرية أن تربي أبناءها على الإتيكيت؟
بالتأكيد. الأسرة هي الأساس. الطفل يجب أن يتعلم منذ الصغر احترام الكبير، وآداب الحديث، واحترام الآخرين، وعدم استخدام الإهانات، واحترام خصوصية الناس، وغض البصر، والالتزام بالأخلاق العامة. هذه الأمور تبدأ من البيت قبل أي مؤسسة أخرى.
■ في كتابك أشرتِ إلى أنك تزوجت صغيرة وكان لديك أطفال خلال سنوات السفر، كيف استطعتِ التوفيق بين الأمومة والحياة الدبلوماسية؟
الحمد لله ربنا سهل الأمور. في المراحل الأولى لم تكن المسؤوليات كبيرة كما أصبحت لاحقًا. التحدي الحقيقي كان عندما نضطر لترك الأطفال بسبب ارتباطات رسمية أو مناسبات. في بعض الدول، مثل جنوب أفريقيا، كان الشعور بعدم الأمان يسبب لنا قلقًا كبيرًا على الأولاد.
■ هل أثر هذا الإحساس بعدم الأمان عليكم نفسيًا؟
طبعًا جدًا. كنا نقلق باستمرار على الأطفال، خاصة في الدول التي تعاني من مشكلات أمنية، وكان هذا من أصعب ما واجهناه خلال سنوات الغربة.
■ هل يمكن للمرأة أن تجمع بين الأناقة والبساطة؟
بكل تأكيد. الإتيكيت الحقيقي قائم على الأناقة والبساطة. ليس المطلوب المبالغة أو الاستعراض، وإنما ارتداء الملابس المناسبة للمناسبة المناسبة دون إفراط أو تفريط.
■ تناولتِ في كتابك موضوع الهدايا بصورة مختلفة، كيف ترين هذه القضية؟
لدينا مشكلة في فهم قيمة الهدية. البعض يعتقد أن قيمة الهدية في ثمنها، وهذا غير صحيح. الهدية تعبر عن المشاعر والاهتمام وليس عن القدرة المادية. لا يجب أن أقدم هدية تفوق إمكانياتي أو إمكانيات زوجي حتى لا أضع نفسي تحت ضغط لا داعي له.
■ ما النصيحة التي تقدمينها للشباب الراغبين في دخول السلك الدبلوماسي؟
أن يقرأوا كثيرًا في السياسة والاقتصاد والقانون الدولي وتاريخ مصر والمنطقة العربية والعالم.
كما يجب أن يكونوا منفتحين على الآخرين وقادرين على التعامل مع الثقافات المختلفة. الحياة الدبلوماسية ليست حفلات وسفريات فقط كما يظن البعض، بل مسؤولية كبيرة وتحديات كثيرة.
■ وما النصيحة التي تقدمينها لزوجة الدبلوماسي؟
أن يكون لها عالمها الخاص ونشاطها الخاص وحياتها الخاصة. لا ينبغي أن تذوب شخصية الزوجة بالكامل في شخصية الزوج. من المهم أن تمتلك مشروعًا أو هواية أو نشاطًا يمنحها طاقة إيجابية وشعورًا بالاستقلال.
■ كيف تنظرين إلى مفهوم الضيافة؟
الضيافة ليست مجرد إعداد مائدة طعام. قد تكون الضيافة كلمة طيبة أو استقبالًا حسنًا أو فنجان شاي بعد رحلة طويلة. جوهر الضيافة هو الشعور بالترحاب والاهتمام بالضيف.
■ هل سنرى أعمالًا أدبية جديدة بعد «عزومة سفير»؟
نعم، لدي رواية انتهيت منها وأنتظر نتائجها، كما أعمل حاليًا على رواية أخرى. بعد صدور «عزومة سفير» شجعني كثير من الناس على خوض تجربة الرواية، لكنني حرصت أولًا على الحصول على ورش تدريبية متخصصة.
■ التدريب شىء مهم لكل عمل فمع من تدربتِ؟
حصلت على عدد من الورش مع كتاب ومدربين متميزين، منهم أحمد عبد المجيد ومحمد إسماعيل وآخرون، وكل ورشة أضافت لي شيئًا مختلفًا، والحمد لله أشعر بالرضا عن التجربة.
■ كلمة أخيرة قبل انطلاق ندوتك بملتقى السرد العربى ؟
أنا سعيدة جدًا بهذه الندوة وهذا اللقاء، وأشكر كل من دعمني وشجعني. وأتمنى أن أواصل تقديم أعمال جديدة تنال إعجاب القراء، وأن أكون دائمًا عند حسن ظنهم.
























