بقلم : هشام صلاح
كنتُ أمام حاسوبي أتابع عملي ، حين أطلت صغيرتي تسألني عما سنأكله اليوم.
ولأول مرة لم تقل عبارتها المعتادة:
«أي حاجة»،
أجابت سريعًا: –
ملوخية.
سعدتُ بحسمها الأمر.
وضعتُ اللحم على النار، وأعددتُ ما يلزم للطهي،
جلستُ بعدها أراجع هاتفي مرورا . بين الرسائل الكثيرة،
استوقفتني رسالة من أستاذ أكنّ له كل تقدير.
تركتُها قليلًا حتى أتممتُ تجهيز الملوخية، ثم فتحتها على عجل.
كانت رسالة آسرة؛ كلماتها منسوجة بإحكام،
تتدفق فيها البلاغة في سلاسة وعذوبة. ما بين فنون البديع وألوان البيان
وجدتُ نفسي أتنقل بين سطورها مأخوذًا بجمال التعبير وروعة الصياغة
في يدي اليمنى الهاتف، وفي اليسرى «طشة» الثوم.
وبينما كانت عيناي تلاحقان السطر الأخير،
ألقيتُ ما بيدي في الوعاء دون انتباه. أغلقتُ الرسالة،
ونظرتُ إلى الملوخية.
عندها فقط أدركتُ الكارثة.
علا صوتى قائلا : – سامحك الله أستاذي – سامحك الله !
نظرت إليّ صغيرتي متعجبة: –
ماذا حدث يا أبي؟
تنهدتُ وأنا أحدق في وعاء الملوخية بحسرة
: – نسيتُ… شهقة الملوخية !
سامحك الله أستاذى لقد أنستني بلاغتك أصول عمل الملوخية