ماأعظمك دارالعز – دار العلوم – وما أجل قدرأبنائك فرسان الضاد أمراء الحرف والنظم ، وها نحن من خلال مقالنا مع واحد من سدنتها وحراسها الأوفياء ، الذى واجه ويواجه صلف البعض بكل كبرياء وأباء فما أجل الأبناء وما أنقاهم بما غرسته فيهم دارهم
إنه فارس الشعر خليل العروض فى العصر الحديث الدكتور مصطفى حسين إليك أيها القارىء العزيز تعليقا على فيض من فيوضاته جاء تعليقا على قصيدة ممتدة النفس، تتأمل معنى الشعر ودوره في زمن تبدّلت فيه الموازين،
يقدّم الشاعر ابن الدار الوفى الأبى نصًا مختلفًا يعيد للكلمة مكانتها، وللشعر وظيفته الأولى:
أن يكون صوتًا للصدق، لا زخرفة للزيف. منذ مطلع القصيدة، يبدو الشاعر مسكونًا بفكرة الزمن حين يتقلّب بين جرحٍ وغناء، وبين ألمٍ يتفتّح في الروح ووجدانٍ يصرّ على أن يحوّل الوجع إلى موسيقى. فهو يرى أن الشعر الحقيقي قادر على أن يختصر الليل في «غمضة عين»، وأن يغرق الأيام في «رمشة» شعور، وأن يدوّن من القلب ما يتجاوز العام والعمر. ويمضي النص ليطرح رؤية واضحة:
الشعر ليس عدد أبيات، بل حرارة شعور وصدق تعبير. فالقول المصنوع بلا وجدان «صخر وضجة»، أما الشعر الحقّ فهو فكرة تتسامى، وصورة تنبض، ووجدان يصنع رقة وانسجامًا
وتتخذ القصيدة منحى نقديًا حين يأسف الشاعر لحال بعض القصائد التي «تمدح السوء» وتُسكن «اللئام» في ثوب الفن، فيحوّل أصحابها الكلمة من رسالة بناء إلى أداة هدم. إنها دعوة لإعادة النظر في الذائقة، وفي مسؤولية الشاعر تجاه قارئه ومجتمعه
وفي ختام القصيدة، يرفع الشاعر وصيته الأجمل :
اجعل الشعر دواءً، واصنع بالكلمة خيرًا، وابقَ بسّامًا في القول كما أنت في الفعل. فالكلمة الباسمة — كما يقول — هي التي تبقى، وهي التي تصنع أثرًا وتترك نورًا لا يزول. نص يباهي بصدق، ويعيد للشعر هيبته، ويذكّر بأن الإلهام لا يُشترى، بل يُولد من قلب يؤمن أن القصيدة يمكن أن تكون حياة.
وهكذا تبدو القصيدة عند شاعرنا ليست قولًا جماليًا فحسب، بل موقفًا فكريًا وأخلاقيًا يستحق الوقوف عنده طويلًا. إنها دعوة للعودة إلى جوهر الفن: أن يكون الشعر نورًا، وأن يكون الشاعر رسول جمال، وأن تظل الكلمة وعدًا بالارتقاء لا هبوطًا نحو الرديء.— ختاما إليك أيها القارىء العزيز أبيات القصيدة التى نظمها ابن الدار الوفى الأبى الادكتور مصطفى حسين
وقصيدٍ كتبتهُ يتسامَى يرقمُ اللحظُ ما يفوق العاما
يصبحُ الليلُ فيه غمضةَ عينٍ رمشةٌ منه تغرقُ الأياما
صرتُ مهما يروح يقضمُ مني يتعامى الفؤادُ ما يتعامَى
يجرح الوقتُ خاطري فأغني نغما ينبضُ الدماءَ كلاما
ينزفُ الحرفَ بالنشيدِ هموما تتعالى ضراوة واهتماما
كلما اهتمت المشاعر هما زدت شعرا ولوعة وضراما
فحلالُ القصيدِ ما رمتَ فيه راحةً حال بالسكوت حراما