كتب / هشام صلاح
الكرسي مجموعة من القطع الخشبية او الحديد او أية مادة اخرى ترتبط ببعضها بمسابير او مادة لاصقة و غالباً ما تكون مغلقة بغلاف ناعم من الاسفنج و يكون هيئة صنعها مساعداً للجلوس والقيام .ولكن دعنا هنا
إيها القارىء الحبيب لنتقض معا سويعات مع حوار مع الكرسى – نعم كرسى ! – قد يقول قائل : وهل يعقل أن ينطق كرسى ؟
الجواب لو كنت أيها الانسان عاقلا مدركا لحقائق الأمور لفهمت مقاله
– بدأ الكرسى حديثه بصوت متقطع من فرط ما يعانيه من آلم
لاتتعجب أيها الحبيب أنا لست كرسيا عاديا إنما أنا ” كرسى المنصب ” يتمنى الجاهل الفوز بى بينما يزهدنى العاقل ومن يخشى تبعته
– فلماذا يتمناه الجاهل ويفر منه العاقل ؟
الجواب – لان الجاهل لايرى منه إلا بريقه وما فيه من سلطان وجاه أما العاقل فهو يعلم جيدا تبعاته وانه محاسب على عمله بعد مغادرته
فأكثر الذين يتهافتون عليّه ويلهثون وراءه هم من يبحثون عن شىء لفدهم أشياء
فلنبدأ الحوار — ( حوار مع كرسى ) –
– الراوى / جلست أتامله وأنظر إليه فما أجمل هيئته التى يظهرها للرائى غلبنى الانبهار والافتتان لحظات لم يخرجنى عنها سوى سماعى لصوت أيقظنى
) – أيها المتامل ما لك تطيل النظرإلى – هل خدعتك محاسنى
مسكين فأنت “منكم أيها البشر !
– تفحصت الصوت فى حيرة وفزع فإذا به صادر عنه
– نعم الكرسى فتساءلت بينى وبين نقسى – وهل الكرسى ينطق ؟
زادت دهشتى حينما بادرنى قائلا : ” بصوت متقطع ” لا تتعجب فقد توسمت فيك الحكمة والاناة وأنك قد تعى ما أقول”
– تمالكت نفسى سائلا : – قل لى همومك فما أشجى صوت وجيعتك
قل لى – لماذا أجد بنى جنسى يتهافتون عليك !
– رد قائلا : هنا بيت القصيد هنا يكمن الداء ويشق عليكم الدواء أنتم بنى البشر لا تدركون العاقبة ّ !؟ من منكم يعى حجم المسئولية؟ – قاطعته قائلا” : إن فى النفوس إليك رغبة ،
– رد على قائلا : ياصديقى أصارحك –
كم من طامع جلس على ! – وكم من متسلط مغرورملكنى سنين !
-قلت له : ما أشد دهشة حيرتى من حديثك فزدنى
رد قائلا : سأروى إليك قصص بعض ممن جلس على ” جلس على يوما طامع وقد ظن أنه قد ملكنى فكان شغله الحفاظ على ما ظنه دائم له فباع ضميره فسهل عليه الفساد فتقربت اليه بطانة السوء و أصحاب المصالح حتى عم معه البلاء وتعاظم الداء – – – وذاك آخر —-
لم يعى من أمرى شيئا فجلس وكأنه ليس بجالس من فرط سطحية فكره وعقله فكان يخفى كل ذلك فى المبالغة فى المظهر مع اصطناع الفهم وكان كل من حوله وسط ضحكاتهم وسخريتهم ينافقونه
– قلت له هل حقا ايها الكرسى – أهو حالنا ؟ – أهذه أصنافنا؟ – أهكذا يعامل بعضنا البعض !؟ –
– رد الكرسى : ما لك قد تآلمت من مجرد السماع فما بالك لو كنت معايش لها آناء الليل وأطراف النهار ! اسمع أيها الصديق ، اصدقك القول ليست تلك كل الصورفمرات جلس على من تسلط وتكبر فكان يحب من الجميع ألا يروا إلا ما يرى وألا يسمعوا إلا ما يريد لهم سماعه وما يحب أن يسمع ، فما كان إلا أن هجره كل مخلص
– فكم قاسيت وأنا أرى دموع مظلوم أو دعوات مقهور من جراء أفعاله
– تلك يا صديقى صورة أكثركم ممن جلستم على عرشى ورغم كل ما عانيته منكم ما زلت أشفق عليكم وأتعجب من أفعالكم وآمالكم العريضة
– ألم تعلموا أن جلوسكم فوقى لا بد لها من النهاية مهما طالت أو قصرت فأعلموا جميعا أن جلوسكم على لا يدوم — فأنا والله — لا أدوم لاحد تلك حقيقتى وهذه سنتى أعلموا جميعا أننى— زائل—زائل ولن يبقى لكم منى إلا ما تركتم وقدمتم من عمل إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر –
نظرت للكرسى قائلا له : لا أعرف هل أشكرك على ما خصصتنى به من أوجاعك وهمومك وكشفك لى الحقائق ؟ أم ياترى ألومك وأعاتبك لانك كنت سببا لخدع البعض منا وأغوائه ؟ لكن ماذنبك أنت أيها الكرسى فكل جالس عليك ما هوإلا صنيع ضميره وخلقه فلا ذنب لك ولا املك إلا أن ادعو لك بورك جالسك إن حفظ واجباتك وصان أمانتك
















