كتب السيد مفرح الجمل
نعيش اليوم بصدد أزمة كبيرة، وليس حادثًا عابرًا يجب أن يتم التعامل معه على قدر خطورته، ولا يتم التعامل معه بالتجاهل أو اللامبالاه ،
إن ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال تعد من أبشع أشكال العنف ضد الأطفال وهذا الأسلوب من الاعتداء هو ظاهرة مرضية دخيلة على مجتمعاتنا العربية وبعيدة تمامًا عن قيمنا وأخلاقنا وموروثاتنا الثقافية، ولكن مع الأسف أخذت في الانتشار بشدة وساعد في انتشارها إهمالنا وتجاهلنا لها لفترة طويلة من الزمن حتى انتشرت بصورة كبيرة ، وأصبح من الضروري زيادة الوعي بها، ووضع أسس وقواعد لحماية أبنائنا منها ومن آثارها النفسية المدمرة.
ومن أهم أسباب انتشار هذا النوع من الاعتداء على براءة الأطفال هو التكتيم والتعتيم على مثل هذه الحوادث من قبل أهل الضحية المفعول بها مما يشجع الفاعل؛ لأنه على علم مسبق بثقافة المجتمع الذي ارتكب فيه جريمته ثقافة التعتيم على ما يرونه عارا، وييسر له أن يعاود فعل هذه الكوارث مرات ومرات في أماكن جديدة ومع آخرين، ويظل يهرب بفعلته تلك بغير عقاب.
فحينما يتحدث المرء عن التحرش الجنسي بالأطفال، فإنه يتحدث عن أحزانٍ وآلامٍ ونتائج سيئةٍ لبداياتٍ خاطئة،ويتحدث بالطبع عن أُسَرٍ تصدَّعت، ومجتمعٍ تأثَّر وكاد ينتكس تحت وطأة هذا الأمر. وأطراف المتأثرين بالتحرش الجنسي بالأطفال عديدة وتشير دراسات وأبحاث إلى ازدياد نسبة التحرش بين الأطفال إلى أكثر من مليونى حالة فى الدول العربية . وتزداد القضية تعقيدًا وإشكالاً حين يكون أطراف المشكلة من الأقارب أو المحارم، لما يلقي ذلك من ظلالٍ كئيبةٍ على كيان الأسرة الكبيرة، والعائلة الممتدة. . فكل الأديان تنأى عن مثل تلك الأفعال وتعتبرها من أكبر المحرمات وذلك لأنها تقتل البراءة وتجعل الطفل يدمن تلك الممارسات بل وتجعل منه عدوا للمجتمع الذى يعيش فيه فكم من حالة تحرش واغتصاب نسمع عنها يوميا بالمدارس والجامعات والمستشفيات والمنازل فاقتحمت تلك الفعلة المشينه جميع أماكن حياتنا والذى يجعلنى فى حيرة من امرى هو انتشار التحرش الجنسي في المدارس بصورة كبيرة فنجد المعلم والذى يعتبر القدوة للطلبه هو من يقوم بتلك الجريمة البشعة فى حق الاطفال ويتوعدهم اذا تكلموا سوف يضربهم ونرى الأمثلة الكثيرة والتى نشاهدها يوميا ٬ وايضا ما نشاهده على شاشات التلفاز من مسلسلات وافلام صاخبة وتدعوا لمثل تلك الجرائم البشعة وارى انتشارها بشكل كبير فى الاونه الأخيرة دون رقابة صارمة لتؤدي تلك المشاهد الى كوارث حقيقية فنجد اب يغتصب طفلته وجار يغتصب ابن جاره ويقتله وهو يحمل مصحفه ويدفنه فى شرفة البيت ومدرس يغتصب تلميذ فى حمامات المدرسه واخر يتحرش بطالبه فى الفصل ورابع يغتصب طفله ويلقى بها من سطح العمارة دون شفقة أو رحمه . كل هذه الجرائم المرتكبة ضد الأطفال تؤدى بالمجتمع الى الهاويه . فلم السكوت على تدنى الاخلاق وانعدام الدين إلى هذا الحد ، متى تكون المواد الدينيه مواد اساسيه يهتم بها الطلاب لا يجعلونها اخر ما يفكرون بها بل ويهتمون بالأنشطة اكثر .
· ويقع على عاتق الأسرة الجزء الأكبر و حيث يجب التحدث مع الطفل بشكل تلقائي عن خصوصيات جسمه من خلال حوارات بسيطة والطريقة المثلى في إشعار الطفل بخصوصية هذا المكان هي شد انتباهه دائمًا إلى النظافة والصحة، ومراعاتهما أثناء التعامل مع هذا المكان بدون حدة؛ ليشعر بشكل طبيعي باختلاف وخصوصية هذه الأعضاء دون أن نلفت انتباهه إلى شيء آخر.
· وتعليم الطفل ألا يسمح لأحد أن يقترب من أعضائه التناسلية أو يستجيب لأحد يطلب منه خلع ملابسه وكيفية التصرف مع من يفعل هذا، سواء كان قريبًا أو بعيدًا، سواء بالصراخ والاستغاثة أو الاستعانة بأقرب من هو موجود أو عدم الاستجابة لتهديداته أو إغراءاته.
· وتشجيع الطفل على الابلاغ السريع في حالة وقوع أي شيء مشابه لذلك وعدم الخوف من العقاب؛ لأن الأمر لا يستحق عقابًا للطفل أو تأنيبًا، بل من يستحق العقاب هو الذي اعتدى أو حاول الاعتداء، فلا بد أن نبلغ عنه فورًا.
·و تعليمه أن اللعب لا يشمل هذه الأجزاء، وأن من يفعل ذلك نرفض ذلك منه، وأن نستمر في الصراخ في وجهه ونبلغه أننا سنخبر والدينا؛ فهذا تعليم مبدئي وأساسي لا بد أن يتم لجميع أطفالنا في أي مجتمع يكون فيه هذا السلوك الشاذ سائدًا أو متوقعًا بهذهالطريقة.
·و توعيته بألا يقبل هدية من أي غريب باستثناء مدرسته مثلاً عندما تكافئه على تفوقه، وأن يشكر من يعرض عليه أي هدية دون أن يأخذها، ثم يخبر الأم بذلك.
·و افهامه أنه ليس عيبا أن يقول “لا” عندما يتعرض لعمل لا يرغب به من أي شخص.
· وتوعية الطفل بقواعد التعامل مع الناس، وأن البنت لا يقبّلها سوى والدها أو جدها أو عمها فقط، أما أي أحد آخر فلا يصح أن يقبلها، وأن الله يرانا في كل مكان مع دعم ذلك بالقصص، وبالتالي فما لا يصح أن يفعله الإنسان أمام الناس لا يصح أيضًا أن نفعله في الخلوة.
وفى السياق ذاته لابد من مواجهة الوالدين للأمر وعدم التكتم والاخفاء بمعنى أنه إن تعرض طفلهما لأي نوع من أنواع التحرش سواء داخل البيت أو المدرسة أو النادي.
· فإذا وقع الإعتداء داخل المدرسة فلابد من التوجه مع الطفل إلى المدرسة وكتابة شكوى رسمية مكتوبة بما حدث وطلب التعرف على الجاني وعمل رقابة على الحمامات، وفي أثناء الفسحة على التلاميذ حتى لا يتكرر ما حدث، والإصرار على معاقبة هذا الطالب أمام الطفل حتى يشعر بالأمان، وأن يكون العقاب رادعًا وكافيًا لطمأنة الابن ولعدم تكرار ذلك بالمدرسة.
· وكذلك الأمر بالنسبة للنادي …. فلابد من عدم السكوت والتعامل مع الأمر وكأنه فضيحة يجب سترها، بل العكس لا بد من التعامل مع الأمر كأصحاب حق تم الاعتداء على حقهم وحق أبنائهم وبذلك فإن الأهل لا يحمون ابنهم فقط بل يحمون أيضا الجاني من استمراره في فعله ويحمون الآخرين من تكرار الأمر معهم.
· وإذا وقع داخل الأسرة من أحد الوالدين أو الإخوة فلابد من الحسم في مواجهة الأمر وعدم التكتم الذي يؤدي لاستفحال الأمر وتكراره بشكل دوري فيما بعد
هذه الظاهرة الخطيرة تحتاج في مواجهتها إلى حل قانوني وذلك بإيجاد تشريع واضح يجرم التحرش الجنسي ضد الأطفال ويضع له عقوبة رادعة .
كما تحتاج إلى تضافر جهود العديد من المؤسسات سواء على المستوى الإعلامي أو الشرعي أو القانوني أو مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أو المؤسسات التربوية، حتى لا يقع المجتمع فى شراك التأخر والجهل وازدياد نسبة