حوار / مدير التحرير
يسعد موقع وجريدة الشاهد المصري أن يجرى هذا اللقاء والحوار مع الاكاديمية والكاتبة الروائية التونسية حبيبة محرز لتحدثنا عن مسيرتها الأكاديمية والإبداعية، وعن رؤيتها لقضايا المرأة التونسية والعربية، وتجربتها في الكتابة الأدبية والنقدية.
* في البداية، حدثينا عن عملك الأكاديمي ومسيرتك العلمية؟
” نعم، أنا أستاذة جامعية أدرس الحضارة واللغة العربية والأدب المقارن، وأهتم كثيرًا بالنقد ومدارسه الحديثة، وأكتب أيضًا في مجال النقد الأدبي.
إلى جانب ذلك، أكتب قصيدة النثر، وأكتب القصة والرواية، فالإبداع بالنسبة لي مجال متكامل.
* كيف توفقين بين العمل الأكاديمي ومتطلباته وبين التفرغ للكتابة والإبداع الأدبي؟
” فى الحقيقية لا أجد تعارضا بين الأثنين فالعمل الأكاديمي يخدم الإبداع الأدبي، فليس هناك فاصل بين الإبداع في الرواية أو القصة أو الشعر، وبين المتابعة الأكاديمية للمدارس النقدية الحديثة. كلا المجالين يكمل الآخر، ونحن هنا نتطور من خلال هذا التفاعل.
* ترى ما هى رؤيتك لمكانة المرأة التونسية؟ وهل هناك فروق جوهرية بينها و المرأة العربية بصفة عامة؟
” المرأة العربية تكاد تكون واحدة في طموحاتها وتحدياتها، لكن في تونس المرأة قطعت شوطًا كبيرًا نحو الاستقلال وبناء ذاتها. الفضل في ذلك يعود إلى الزعيم الحبيب بورقيبة، الذي بعد استقلال تونس عام 1956 جعل تعليم المرأة والرجل إلزاميًا. فالأب الذي لا يسجل ابنته في المدرسة كان يُحاكم قانونيًا.
لهذا السبب نجد اليوم عدد الطالبات في الجامعات التونسية أكثر من عدد الذكور، ونسبة نجاح الفتيات في امتحان البكالوريا تصل إلى 65% مقابل 35% للذكور.
المرأة التونسية اليوم تعمل في جميع المجالات: تقود الطائرات، وتدير المؤسسات، وتترأس المستشفيات، وتشغل مواقع صنع القرار. لقد بدأنا مبكرًا مقارنة بدول عربية أخرى، ولهذا وصلت المرأة التونسية إلى ما وصلت إليه الآن.
* هل نستطيع القول إن المرأة التونسية تجاوزت مرحلة التبعية وأصبحت عنصرًا فاعلًا في المجتمع؟
” بالتأكيد، المرأة التونسية اليوم مثقفة وفاعلة في كل المجالات: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية. نحن نؤمن أن نهضة أي دولة تبدأ من التعليم، والمرأة المتعلمة تنشئ جيلًا متعلمًا ومستنيرًا. أما إذا كانت جاهلة، فلن تستطيع أن تبني أمة. لذلك أقول دائمًا إن المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل أكثر من النصف، لأنها تربي وتؤثر وتوجه. هي التي تواكب الأطفال وتزرع فيهم القيم، فإذا كانت متعلمة وواعية، ستُخرج جيلًا صالحًا بعيدًا عن الجهل والمخدرات والتطرف.
* هل بدأت تونس في الانفصال عن التأثير الفرنسي في الثقافة والتعليم؟
” نعم، لقد تم تعريب التعليم في تونس تدريجيًا. عندما كنت في الابتدائي، كنا ندرس التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية والحساب بالفرنسية، والعربية كانت فقط نحو وصرف وإنشاء. أما اليوم، فكل هذه المواد تُدرَّس بالعربية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بينما تبقى الفرنسية في المرحلة الجامعية كلغة ثانية.
لكن في السنوات الأخيرة بدأ الطلاب يُقبلون أكثر على اللغة الإنجليزية لأنها تفتح أمامهم مجالات أوسع للعمل والدراسة.
* اسمحى لنا سيدتى بأن تحدثينا عن روايتك الجديدة «حلم في جسدي»، ولماذا اخترتِ هذا العنوان؟
” الرواية تدور حول فتاتين: صابرين وفرح، تسكنان في العمارة نفسها، ولكل واحدة منهما مشكلة مع جسدها.
إحداهما، فرح، منذ طفولتها كانت تتمنى أن تكون ذكرًا، ربما لأنها رأت أن أخاها يحظى بتقدير أكبر.
أما صابرين، فقد وُلدت برجلين متقزمتين، وتحلم أن تكون مثل بقية الفتيات.
الرواية تحمل بعدًا نفسيًا وفلسفيًا في المقام الأول، وتناقش علاقة الإنسان بجسده وصراعه مع المجتمع. وتتناول موضوعا سكت الكثيرون عنه ” قضية الجندرية “
* وهل نستطيع أن نلمح في الرواية صراعا بين الذات ومتطلباتها والمجتمع وعاداته؟
” بالتأكيد، فكل من الفتاتين تعيش صراعًا بين ما تريده هي وما يريده المجتمع.
حتى في المدرسة، تُواجه فرح نظرة سلبية من أستاذها الذي يسألها بطريقة جارحة عمن ستتزوج عندما تكبر: «رجلًا أم امرأة؟»، مما يكشف أن حتى المتعلمين لا يتقبلون الاختلاف.
* في رأيك، ككاتبة وأكاديمية – هل لا تزال المرأة العربية اليوم تعاني من قيود العادات والتقاليد؟
” في تونس ربما بدرجة أقل من غيرها، لكن ما زال هناك تأثير للعادات القديمة في بعض المجتمعات العربية.
تابعت مؤخرًا حادثة في مصر، حيث قتلت امرأة أبناء زوجها، وهي زوجة ثانية. هذه المأساة نتيجة تعدد الزوجات وما تسببه التقاليد من صراعات داخل الأسرة.
لذلك، أرى أن تحرر المرأة لا يعني التمرد، بل هو وعي ومسؤولية وقدرة على بناء المجتمع على أسس متينة.
– ترى هل هذه زيارتك الأولى لمصر هل هى زيارة عمل أم أجازة ترفهية ؟
“أول زيارة لمصر وسعدت كثيرا بتجربتى الأولى مع ملتقى السرد العربى والذى تعرفت عليه من خلال شخصية الأمين العام الصديقة العزيزة الأديبة عزة عز الدين والتى قابلتها فكانت دعوتها الكريمة ود حسام رئيس الملتقى لعقد ندوتى عن رواية حلم فى جسدى
كل الشكر والتقدير لحفاوة الاستقبال وهذا ليس بغريب ولا جديد عن مصر وشعبها المضياف




















