بقلم: هشام صلاح
مشهد يتكرر حتى بات محفوظًا عن ظهر قلب؛ شوارع متهالكة، طرق غير ممهدة، باعة جائلون أغلقوا منافذ الطرق، متسولون يفترشون الطرقات، ونباشو قمامة حولوا الأرصفة إلى أماكن للنوم والمعيشة،
والكافيهات وما أدراك ما هى ؟ بدءا من زوال الشمس يفترشون الشوارع والأرصفة دونما أى وازع من ضمير أو خوف من مساءلة
مدخل مجمع المدارس بشارع المساكن بح صوت مسئولى التعليم ليهتم الحى به ويزيل القمامة من أوله والسيارات المتهالكة و يرصفون الطريق الذى يتعثر فيه الأطفال والطلاب وأولياء الأمور — دون مجيب أو رقيب
كل ذلك والمواطن يواجه يوميًا حالة من الفوضى والإهمال وكأنها قدر لا يتغير. لكن المفارقة الصادمة تظهر فور الإعلان عن زيارة مسئول كبير، أو جولة لرئيس الوزراء، أو افتتاح مشروع جديد.
فجأة تتحول المنطقة إلى خلية عمل لا تهدأ؛ تُرفع القمامة، وتُزال الإشغالات، وتُدهَن الأرصفة، وتختفي الوجوه التي طالما التصقت بالمشهد اليومي، وكأن عصًا سحرية قد تحركت لتعيد الانضباط والجمال إلى المكان
– وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة:
إذا كانت الأجهزة التنفيذية قادرة على إعادة النظام والجمال خلال ساعات، فلماذا لا يحدث ذلك بشكل دائم؟ ولماذا يرتبط احترام المواطن بموعد زيارة مسئول فقط؟
ما يحدث الآن في منطقة كفر طهرمس، التى تقع على بعد أمتار معددوة من حَيَّي بولاق الدكرور والهرم، يكشف هذه الأزمة بوضوح شديد، مع الاستعدادات الجارية لاستقبال دولة رئيس الوزراء لافتتاح عدد من المنشآت الخدمية، من مدارس ومركز التأمين الصحي
فالأحياء تعمل بكامل طاقتها، والشوارع تُمهَّد، والقمامة تُرفع، والإشغالات تُزال، في صورة تؤكد أن الإمكانيات موجودة، والقدرة متاحة، لكن الإرادة غائبة إلا في المناسبات الرسمية
الأخطر من ذلك أن هذه الحملات المؤقتة تنتهي بانتهاء الزيارة، ليعود كل شيء إلى ما كان عليه، وكأن المواطن لا يستحق بيئة نظيفة أو شارعًا منظمًا إلا إذا كان هناك موكب رسمي سيمر من المكان
إن الأزمة الحقيقية ليست في نقص الإمكانيات، بل في غياب الاستمرارية والمتابعة والمحاسبة.
فالمواطن لم يعد يطلب معجزات، بل يطلب فقط أن تستمرمؤسسات الدولة بنفس الجدية التي تظهر بها قبل الزيارات الرسمية
إن النجاح الحقيقي لا يُقاس بقدرة المسئول على تجميل الشوارع لساعات، بل بقدرته على الحفاظ على النظام والخدمة والكرامة الإنسانية كل يوم، دون انتظار كاميرات أو مواكب أو افتتاحات.
نحن أمام أجهزة تستطيع، لكنها — للأسف — تفشل بامتياز في تحويل الحلول المؤقتة إلى واقع دائم.




















