كتب هشام صلاح
المهندس الشاعر إبراهيم عميرة يفتش عن الإنسان بين الأشياء المفقودة من خلال ديوانه «سقط متاع» والذى يعد تجربة شعرية تنتمي إلى قصيدة النثر،
وتتخذ من الأشياء المنسية والمفقودة مدخلًا للتأمل في الإنسان والذاكرة والزمن.
يفتتح الشاعر عمله بإهداء دال يقول فيه :
” إنه يقدمه إلى كل من فقدوا أشياء في رحلة الحياة ويبحثون عنها في قلوب الآخرين” ليضع القارئ منذ البداية أمام عالم تتجاوز فيه الأشياء معناها المادي لتصبح رموزًا للمشاعر والحنين والغياب.
يتنقل الديوان بين مشاهد يومية بسيطة؛ ساعة متوقفة، حقيبة بلا صاحب، دفتر للمفقودات، بيت يبحث عن غائب، ومحطة تنتظر عودة لا تأتي،
لكن هذه التفاصيل تتحول إلى أسئلة وجودية حول / الفقد والهوية والذاكرة
وبمتابعة لغة إبراهيم عميرة نجدها تتميز بالاقتصاد الشديد، مع اعتماد الصورة الشعرية المكثفة والإيحاء بدلاً من المباشرة،
أجاد الشاعر حين منح القارئ مساحة واسعة للتأويل، وجعله شريكًا في إنتاج المعنى.
ومما يظهر بجلاء من خلال الديوان الحس الإنساني الواضح، فالشاعر ينحاز إلى الإنسان البسيط، وإلى الذكريات الصغيرة التي تصنع الحياة،
ويعيد الاعتبار لما يظنه الناس هامشيًا أو منسيًا
يختتم الشاعر ديوانه بخلاصة فلسفية مؤثرة، مفادها
أن الأشياء التي نظن أننا فقدناها لا تختفي تمامًا، وإنما تتغير طريقة حضورها في حياتنا، وأن الفقد لا يزيل الأشياء، بل يغير فقط طريقة العيش معها.
يؤكد «سقط متاع» أن إبراهيم عميرة يقدم تجربة شعرية ناضجة،
تجمع بين الخيال والبعد الإنساني،
وتدعو القارئ إلى إعادة اكتشاف ذاته من خلال الأشياء التي يتركها الزمن على أرصفة الحياة
ومن المنتظر مناقشة الديوان على منصة السرد العربى بصحبة
الروائية والأديبة عزة عز الدين الأمين العام ، وأ د والناقد الفذ حسام عقل رئيس مجلس إدارة الملتقى وذلك يوم الأحد 2026/6/28




















