حوار هشام صلاح
تكتمل الروعة وعوامل النجاح حينما تكتمل الصفات الشخصية للمبدع من الثقة بالنفس والإيمان بالموهبة وثقلها إلى جانب الصمود والتحدى أمام المعوقات تلك هى الرحلة الطويلة التى امتدت ما بين مصر والخارج،
إنها رحلة الدكتورة أماني زهران صاحبة الاطلالة الرائعة والخبرات الواسعة في مجال الفن التشكيلي، لتصبح بعدها شاهدة على الفروق الدقيقة بين المتلقي المصري ونظيره في فهم الفن والتفاعل معه.
شغلت ضيفتنا مناصب عدة من بينها مدير إدارة المقنيات بمؤسسة الأهرام
ولعل اللافت في مسيرتها أنها لم تنفصل يومًا عن المجال الصحفي، حيث عملت رسامة في مؤسسات عريقة، ما أضفى على أعمالها حسًا توثيقيًا، وقدرة على التقاط اللحظة، وكأن لوحاتها تحمل في طياتها “خبرًا بصريًا” لا يقل أهمية عن الكلمة المكتوبة.
ولتوضيح تلك الفوارق كان للشاهد المصرى – مدير التحرير – هذا اللقاء لتوضح من خلاله الدكتورة أماني زاهر
* بداية : كيف ترين حالة المتلقى للفن التشكيلى بين مصر والغرب
” فى الحقيقة ما رأيته في الخارج يعكس درجة أعلى من الوعي الثقافي، حيث يوجد انفتاح واضح وترابط عميق بين الفنون المختلفة، من أدب وسينما وموسيقى،
وهو ما كان حاضرًا أيضًا في مصر خلال حقبتي الستينيات والسبعينيات، حين كانت الساحة الفنية أكثر ثراءً، وكانت هناك جامعات فنية ومناخ ثقافي متكامل يدعم الإبداع.
هذا الترابط بين الفنون الذى يمنح المتلقي قدرة أعمق على الفهم والتذوق، ويخلق حالة من التكامل الثقافي، تفتقدها بعض المجتمعات في الوقت الراهن.
إن ما شاهدته في الخارج من انفتاح ثقافي وترابط بين الفنون، هو ما كانت تتمتع به مصر في فترات سابقة، حيث كان الفن جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، وكانت المؤسسات التعليمية والثقافية تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الوعي.
* حسب رؤيتك ما سبب تراجع نظرة المجتمع المصرى وتقديره للفن التشكيلى خاصة والفن عامة ؟
” تشخيص هذا الداء له أسباب عدة لا يتسع المقال لذكرها مجتمعة لكن على سبيل المثال لا الحصر يمكن تحديد بعضها من خلال الاجابة عن التساؤالات الآتية :
– أين دور المؤسسات التعليمية التى اخفت تماما فى جزء أصيل من رسالتها
– أين حصة التربية الفنية ومعلمها الذى ينقب عن المواهب ويثقلها ،
– أين حصة التربية الرياضية لبناء طالب يتمتع بمقدرة علمية ولياقتة بدنية
– أين جماعة المسرح وأنشطتها ، إلى أن نصل إلى أين القيادات التعليمية المؤمنة بذلك والتى يليق بها القيادة الرشيدة للمؤسسات التعليمية
كل تلك عوامل أدت فى النهاية إلى تراجع نظرة المجتمع للفن عامة والتشكيلى خاصة
* ترى بعد هذا النقد الموجه للمؤسسات التعليمية كيف ترين الأعمال السينمائية والدرامية ومسئوليتها تجاه ذلك ؟
” هذه طامة كبرى أخرى فلننظر معا لتجسيد شخصية الفنان والرسام تجد أن معظم الأعمال السينمائية تق\مع فى صورة ساخرة فهو مبعثر الشعر رث الثياب وأوشكوا على تقديمه بصورة من فقد العقل والرشد هذا اخفاقة أخرى تضاف لما ذكرنا
والسؤال متى تحتفى السينما المصرية بعمالقة يستحقون التكريم فى مجال الفنون وبخاصة التشكيلية منها
* د أمانى شخصت الداء ترى من وجه نظرك ما هر روشتة العلاج ؟
” هنا لابد من التأكيد على أهمية استعادة هذا مناخ المصرى الأصيل الذى كان يحتفى بالموهوبين ويقدرهم ويكرمهم ، ولن يكون ذلك إلا من خلال عبر دعم الفنون، وتعزيز التكامل بين مجالات الإبداع المختلفة، بما يسهم في رفع مستوى الوعي الفني لدى المتلقي المصري، وإعادة الفن إلى مكانته الطبيعية في المجتمع.
* فى ختام حوارنا مع الفنانة التشكيلية د أمانى زهران لا يسعنا إلا تقديم الشكر والتقدير على اتاحة هذا الوقت والحوار معها ونؤكد على أن تجربة دكتورة أمانى بين الداخل والخارج، تقدم رؤية متوازنة، تؤكد من خلالها على أن المشكلة ليست في المتلقي بقدر ما هي في المناخ الثقافي العام، وأن استعادة قوة الفن تبدأ من إعادة بناء هذا المناخ، حيث يلتقي الأدب بالموسيقى، وتحتضن السينما الفن، ويعود الإبداع ليكون لغة المجتمع.






















