بقلم — مدير التحرير
الكثيرون فى عالمنا هم أصحاب مهن لكن السؤال : – هل كل من امتلك مهنةً امتلك رسالة ؟ ثم
– هل كل من حقق النجاح في مجاله استطاع أن ينفذ إلى أعماق نفسه، باحثًا عما وهبه الله من مواهب وقدرات؟
* سأترك لك الاجابة أيها القارىء الحبيب تستخلصه بعد قراءة حديثى مع ضيفنا عبر صفحة الشاهد المصرى
– حديثى عن الطبيب والكاتب والروائي أمير الشبل؛ طبيب لم يكتفِ بالتميز والنجاح في مجاله لكن استطاع بمهارة وإقتدار سبر أغوار ذاته، فاكتشف إنسانًا آخر صقلته خبرة الطبيب، وحبته موهبة الكتابة،
نعم هو أمير الشبل بين الطب والقلم، فكان بين الاثنين يحمل رسالة واحدة وهى :
دواءٌ للجسد، وشفاءٌ للفكر، وإضاءةٌ للروح.
وخلال حديث خاص وسريع دار بيني وبينه، وجدت أمامي الطبيب الإنسان، والكاتب صاحب الرسالة؛
حينما يكتب أمير الشيل فإنه لا يكتب لمجرد الكتابة باحثا عن حضور عابر، لأنه حين يكتب يؤمن بأن للكلمة مسؤولية، وللقلم رسالة، وأن ما يكتبه ينبغي أن يكون عطاءً ورؤيةً ومصباحًا يضيء للشباب والقارئ بعض دروب الحياة
لذا جاءت تجربته الأدبية امتدادًا طبيعيًا لشخصيته وفلسفته؛
وكم كانت سعادتى حين علمت أنه بصدد إصدار مجموعة من المؤلفات التي تكشف عن تنوع اهتمامه وثراء تجربته، ومن بينها:
” قيمتك بنا تعرف” و**«عن الأمير سألوني»، و«صرح الثمانية»
** ويقينى أنهاعناوين تحمل في ذاتها الكثير من الدلالات، وتؤكد أن تجربة أمير الشبل في الكتابة منبعها رؤيته للإنسان، وقيمته، وسيرته، وما يتركه خلفه من أثر.
وفى جلستى القصيرة معه وحديثى إليه استوقفتني رؤيته الخاصة لمعنى ” ميراث الآباء.”
ومما اذكره أنه قال لى كلمات شعرت من خلالها أنها تختصر فلسفة كاملة للحياة قال :
” قررت أن أترك لأولادي وحفيدتي الأولى ثروةً قيمة لا تنفد؛ ثروة تتعدى فى قيمتها المال ، ذلك الميراث هو سيرة أب حافظ على اسمه، وأورثهم قيمًا ومثلًا عليا يفخرون بها ولم يبخل بها بل قدمها لكل قارىء
تلك الكلمات لم تكن مجرد أمنية، فقد أخبرني أنه أعد لكل ابن وابنة، ولحفيدته، حقيبة خاصة تحتوي على نسخة كاملة مما كتب، لتظل محفوظة في البيت والعقل والقلب.
هنا تحديدًا أدركت أن الكتابة عند أمير الشبل تعدت كونها ترفًا، لأنها صارت جزءا من مشروعه في الحياة؛
فبحسه الإنسانى الواعى أدرك أن كل ذلك خيرثروة يتركها لآبنائه
بعد هذا الحوار الراقى وجدت أن اسم «أمير» يكتسب دلالة أخرى
فالإمارة الحقيقية، كما تبدو في تجربة أمير الشبل، تعدت أن تكون سلطة أو مالًا، وإنما أن يكون الإنسان أميرًا على نفسه، وعلى قلمه، وعلى رسالته، وأن يترك بعده أثرًا يليق باسمه.
هكذا وجدت أمير الشبل بين عيادة الطبيب وصفحات الكتب، يمضي حاملًا سماعة الطبيب في جانب، والقلم في الجانب الآخر؛ فإذا كان الطبيب يداوي الجسد، فإن الكاتب يستطيع أن يداوي الفكر، ويوقظ الوعي، ويمنح الإنسان نافذة يرى منها الحياة بصورة أكثر عمقًا.
وهكذا لا يبدو مشروع أمير الشبل الأدبي منفصلًا عن مهنته، بل يبدو امتدادًا لها؛
فالطب يعالج الإنسان، والكتابة تخاطب الإنسان.
ويسعدنى أن أقدم أجمل وأرق التهانى لقرب صدور مجموعاته «قيمتك بنا تعرف» و«عن الأمير سألوني» و«صرح الثمانية»،
لتبقى تجربته جديرة بالتأمل؛ لأنها تقدم نموذجًا لإنسان لم يسمح لمهنته أن تحاصره، بل فتح لنفسه بابًا آخر نحو الإبداع، أكد من خلالها أن المواهب حين تجد الإرادة، يمكن أن تتحول إلى رسالة، وأن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما امتلكه، بل ما كتبه، وما علّمه، وما غرسه في قلوب من حوله. كان هذا هو الحديث الخاص الذى أجريته مع الطبيب والكاتب والروائي أمير الشبل،
وأعرضه عبرصفحات «الشاهد المصري”
هشام صلاح مدير التحرير




















