حوار / مدير التحرير
حين تتحول المهنة إلى تجربة إبداعية ، الشاهد المصرى وحوار متميز مع الكاتب الروائى محمد فايز حجازي هو شخصية أدبية معروفة في الساحة المصرية والعربية، يجمع بين هندسة البترول والكتابة الأدبية، وقد حقّق حضورًا قويًا في مجالي القصة القصيرة والرواية.
كان لنا معه هذا اللقاء والحوار”
-: هل تحب أن نطلق عليك بشمهندس محمد أم الأديب والروائى محمد ؟
* ” : الموهبة هي التي تبحث عن أن تجد لها طريقًا، وأن تجد لها مكانة في الأدب المصري والأدب العربي. ( أنا في الأساس كاتب، والهندسة مهنة وليست هوية إبداعية ) ، بس كانت الهواية مختلفة. وأقصد أقول :
إن مقومات الأديب، سواء لغة أو فكر أو تجربة، لازم تكون صادقة وعميقة. المقومات دي هي اللي بتصنع الأديب، مهما كانت مهنته: مهندس، سمكري سيارات، أو أي حاجة. المهم الموهبة، والقدرة على الإبداع، إلى جانب السرد الجيد والمفردات اللغوية الجيدة.
– اسمح لنا قبل الحديث والدخول إلى عالم الرواية، أن نعود إلى النشأة الأولى. أنت من حي السيدة زينب، كيف أثّرت البيئة الشعبية والدينية في شخصيتك؟
* ” آه والله فعلًا، بغير عمد، بلاقي تشربي ونشأتي في حي السيدة زينب، بين المساجد التاريخية والأسبلة والأماكن القديمة والجوامع، سابت في لغتي أثر كبير. مش قادر أعبر عن إحساسي بالأثر ده، لكن حتى في رواياتي أو قصصي، الأماكن دي بتنطق رغمًا عني. إلى جانب إن الروحانيات المرتبطة بهذه الأماكن بتسيب أثر واضح في لغة الكاتب، مش لغة صوفية، لكن لغة جاذبة، فيها فخامة المكان.
– هندسة البترول تُعد من أصعب التخصصات الهندسية، هل أضافت لك كروائي؟
* ” سؤال ممتاز، ويمكن أول مرة يتسأل. فعلًا نادر جدًا تلاقي أديب بيشتغل مهندس بترول. تجربتي كمهندس بترول ظهرت في بعض اللقطات من القصص،
ورواية الأقدام السوداء تحديدًا، لأنها كانت في هذا العالم. البعض قال إن الأدب العربي لم يتناول هذا المجال بهذا العمق من قبل، والحمد لله قدرت أجمع بين الأسلوب الأدبي وعالم تقني مجهول عند كثيرين. ده أضاف لي كتير، لأني بنقل عالم وتجربة أزعم إنها لم تُتح الفرصة لغيري للتعبير عنها، وده نوع من الفرادة
. – عملك كان في التنقيب هل كان فى البر أم البحر؟
*” أنا مهندس حفر، وحفر الآبار بيبقى في البر والبحر. اشتغلت فترة في البحر، لكن معظم خبرتي، حوالي 22 سنة، كانت في البر، لأن أغلب الحفر بيكون في الصحراء وهذا منحنى قدرا كبيرا من التأملات والحياة وسط بيئة قاسية نوعا ما
. – أثناء ممارسة العمل الهندسي، هل كانت تخطر لك أفكار أدبية أو تلح عليم خاطرة ما ؟
* ” الأفكار الأدبية بتيجي فجأة، خاصة في أوقات الضغط والمشاكل. التكنولوجيا الحديثة ساعدتني، زمان كنت أكتب على الورق، دلوقتي ممكن أسجل أفكاري صوتيًا على الواتس. الفكرة إني أكون عايش المشهد، ألتقطه، وبعدين أرجع له في وقت الفراغ وأتعايش معاه من جديد.
– هل الانتقال بين شخصية المهندس وشخصية الأديب والتعايش معهما والخروج من إحادها إلى الأخرى صعب؟
* ” مع الأسف آه، لأن طبيعة الشغل صعبة، والموهبة أو الأدب زي الموسيقى، الأفكار بتيجي في أي وقت، ومقدرش أسيطر عليها.
– عرفناك مؤرخا موسيقيا كما نلاحظ اهتمامك الشديد بالموسيقى والطرب كيف تجلى أثر ذلك فى كتاباتك واهتماماتك بالموسيقى الداخلية للكتابة ؟
* حبى للموسيقى بدأ منذ الصغرفقد كنت استمع إلى المطرب الكبير عبد الوهاب منذ كنت طالبا بمرحلة التعليم الإعدادى والفضل لوالدتى فقد كانت دائما ما تحرص على الاستماع للطرب الأصيل وهى بالمنزل فتشربت منها هذا الأمر ، أما والدى فقد كان يمتلك صوتا رائعا ودرس بمعهد الموسيقى ثم كان التحول بعد ذلك لخطيب مسجد ، وحين وصلت للمرحلة الثانوية درست موسيقى ثلاث سنوات وأجدت النغمات والايقاع حتى أنن كنت أكتب نوتة موسيقية وقابلت الموسيقار الكبير المرحوم عمار الشريعى ثم جمعت بين دراسة الهندسة ودراسات حرة للموسيقى كل ذلك أفاد هوايتى الأدبية فى فهم واختيار بنية السرد فأعرف متى كون المقطع طويل عشان أظبط الموسيقى بتاعته. بسأل نفسي: إيه الحروف المتشابهة في الجملة إيه الحروف اللي تعمل نغمة فهناك حروف معينة بتدي إحساس موسيقي
.
* هل يمكننا القول بأن جمال اللغة مرتبط بالموسيقى؟
* ” طبعًا. الناس بتقول: لغة الكاتب ده حلوة، أو لغة الكاتب ده مش حلوة. لأ، الكاتب لو معندوش أذن موسيقية ما لا يسوى شيء. هيبقى مجرد سرد كلام، رصّ كلام. ممكن يكون عنده تجربة كويسة، لكن من غير موسيقى، النص بيفقد روحه
– هل تأثرت بالقرآن الكريم في هذا الجانب من خلال الاستماع والاستمتاع بالتلاوات ؟
* نعم فسبحان الله، الذى منح القرآن كل الجمال بما فيه الجرس الموسيقي في القرآن ده موضوع كبير، وفيه قصص كتير. وأنا أحيانًا كتيرة أعمل تناص موسيقي،
يعني إيه يعني ممكن استدعي إحساس آية من القرآن من غير ما آخد ولا كلمة منها، لكن الموسيقى بتاعتها تفكّرك بالآية نفسها. وده موجود في الرواية فعلًا. مفيهاش كلمة واحدة متشابهة مع القرآن، لكن الإيقاع يوصل الإحساس، وده شيء مدهش.
– اختيار ملتقى السرد لمناقشة روايتك ” أوان الشد ” هل كان قرارًا منك؟
* ” لا، ده مش اختيار شخصي، ده الملتقى اللي بيختار. وده فخر ليا طبعًا. ملتقى السرد حالة ثقافية غير مسبوقة في مصر. نشاط ثقافي، فني، علمي، طبي، ورحلات كمان. بصراحة هو بؤرة بتشع ثقافة في المحروسة، في بلدنا.
س: كيف تقيّم تجربتك مع ملتقى السرد مقارنة بالصالونات الثقافية الأخرى؟
* أظن مفيش قرين ليها، ولا مشابه ليها. اللي بيحصل هناك ما اتعملش قبل كده، وأنا ما شفتوش قبل كده. حضرت صالونات كتير، رحت وجيت، من وأنا صغير. من أيام الندوات في السيدة زينب، مع محمد جابر، وكنا بنعمل لقاءات في المكتبة، وكان بييجي ناس كتير.
لكن ملتقى السرد تجربة متفرّدة فعلًا في الثقافة العربية
.
– هل يمكن اعتبار هذه التجربة علامة فارقة في المشهد الثقافي؟
* ” آه، طبعًا. تجربة متفرّدة، وممكن نحطها كده فعلًا، تجربة مختلفة وحقيقية.وأنا سعيد جدا بأن الملتقى اختار لى عملا ثانيا لمناقشته على منصته بحضور القامة الاكاديمية والنقدية أ د حسام عقل والروائية عزة عز الدين إلى جانب ناقد متميز أ زكريا صبح مع ضيف شرف اليوم الناقد الرائع أ د محمد عليوة
لمن تحب أن تهدى نجاحاتك ؟
* إلى أجمل وأرق هدية من ربنا لى إلى أم أبيها – ابنتى الحبيبة –
فى نهاية الحوار كل الأمنيات لك كاتبنا بمزيد من التميز والإبداع لإثراء المكتبة العربية




















