شاعرنا أبو ديوان لا يكل ولا يمل من تبيان الحقائق وكشف المستور والغوص داخل النفوس ليسبر أغوراها جاهدا من أجل إعادة تشكيل المفاهيم لارساء الحقائق وكشف الزيف من خلال قصيدته التى تُحاكم الصمت وتفضح النجاة الزائفة في نص شعري مشحون بالدلالة والاحتجاج،
يقدّم الشاعر قصيدته «أخطاكَ سهم» ، بوصفها مواجهة مفتوحة مع مفاهيم النصر والخسارة، والصمت والبوح، في زمن باتت فيه النجاة الفردية تُحسب إنجازًا، ولو على حساب المعنى
حين يُخطئ السهم… ويصيب المعنى في قصيدته «أخطاكَ سهم»،
نحن بصدد قصيدة ليست قصيدة جرح، بل قصيدة وعي؛ تقول إن الخطر الحقيقي ليس في الإصابة، بل في الإفلات بلا موقف
فالشاعر لا يحتفى بالنجاة، بل يضعها موضع مساءلة أخلاقية. فالسهم الذي أخطأ الجسد، أصاب الجوهر، وكشف هشاشة الانتصارات التي لا تقوم على عدالة أو معنى
. النص يتحرك داخل فضاء رمزي كثيف، يستدعي التناص الديني
(نوح، الجب، القميص، الذئب) لا بوصفه مرجعًا مقدسًا جامدًا، بل كأداة نقدية لإعادة قراءة الواقع، وفضح صروح تُشاد بلا «معجزة» أخلاقية.
يعيد الشاعر تعريف المفردات الشائعة: فالجوائز جراح، والصبر ليس لحنًا، والهوامش شرطٌ لحماية المتن.
كل شيء في القصيدة يعمل ضد النجاة السهلة التي تُدفع أثمانها لاحقًا. وتبلغ المفارقة ذروتها في الخاتمة
أُخوَّن؟! قيل: إن الصمت جُرمٌ وكانت تهمتي أني أبوحُ» حيث يُدان الصمت، ويُعاقب البوح، في مشهد يلخص مأزق الضمير الحر في زمن الالتباس.
قصيدة «أخطاكَ سهم» ليست شكوى ذاتية، بل بيان شعري يفضح الانتصارات المزيّفة، ويؤكد أن الهزيمة الأخطر ليست في الإصابة بالسهم، بل في الإفلات منه مع خسارة المعنى.