وقال د. حسام عقل إن ما قدمته د. آمال إسماعيل يمثل نموذجًا يستحق التأمل، مؤكدًا أنه يعتبرها «رمزا للأرادة البشرية الصلبة »، وأن تجربتها تعدت كونها مجرد رحلة للحصول على درجة علمية، لتصبح رحلة إنسانية تؤكد أن الإرادة لا تعرف عمرًا، وأن الطموح لا ينبغي أن يتوقف عند محطة زمنية بعينها.
وأضاف أن أكثر ما أثر فيه ولفت نظره، حتى بلغ حد الإعجاب والاندهاش، هو ما وصفه بـ**«الإرادة الفولاذية»** التي تحلت بها الدكتورة آمال،
مشيرًا إلى أن مناقشة رسالتها استغرقت نحو ساعة ونصف، وهو ما يعكس حجم الجهد العلمي الذي بذلته الباحثة.
وأشاد عقل كذلك بالهدوء والثبات اللذين ظهرت بهما د. آمال خلال المناقشة، وبقدرتها على الرد على المناقشين والدفاع عن أطروحاتها بثقة واقتدار، مؤكدًا أن المشهد في مجمله كان درسًا عمليًا في الصبر والثبات والإيمان بالهدف.
واستطرد د. حسام عقل، مؤكدًا أن قصة د. آمال إسماعيل تدفعنا إلى إعادة التفكير في مرحلة ما بعد الستين، وإلى إعادة النظر في الصورة التقليدية التي تحصر الإنسان بعد سن معينة في دائرة التقاعد والابتعاد عن الإنتاج والعطاء.
وأكد أنه يعتبر هذه الندوة «أهم ندوة أقيمت هذا العام»، لأنها، في رأيه، تعدت كونها لقاء علمي، إلى أن تكون درسًا عمليًا في صلابة الاستمرار، ورسالة إيجابية للجميع مفادها أن الإنسان يستطيع أن يبدأ ويواصل ويحقق، مهما تقدم به العمر.
وقال إن رحلة د. آمال بعد الثمانين أعادت إلى المشهد معنى القدوة الصالحة والنافعة، في مواجهة ما وصفه بانتشار نماذج تطرح نفسها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما تقدم أحيانًا الوهم بدلًا من القيمة،
مؤكدًا أن المجتمع في حاجة إلى نماذج حقيقية تحمل رسالة وتقدم قيمة وتترك أثرًا. وأضاف أن تجربة د. آمال تمثل منظومة أخلاقية وإنسانية لا تبحث عن الألقاب بقدر ما تقدم رسالة وقدوة، مشددًا على أن ما قامت به، وما قدمته من خلال رسالتها للدكتوراه بهذه الجودة وهذا الكم من المراجع والمصادر، جدير بأن يوضع أمام أعين الباحثين والمهتمين داخل المكتبة العربية.
ووجه د. حسام عقل تحية خاصة إلى المرأة المصرية في صورتها الأصيلة، تلك الصورة الحقيقية التي تقوم على الإرادة والعطاء والعمل، بعيدًا عن رتوش التجميل وأقنعة الزيف، معتبرًا أن د. آمال قدمت نموذجًا مشرفًا لهذه الصورة الإنسانية التي تستحق التقدير.
واختتم كلماته بتحية تقدير واحترام لصاحبة الرسالة، التي حملت في تجربتها معنى «الشيخوخة النشطة»، مؤكدًا أن آمال إسماعيل يمكن أن تكون طاقة عملية يتزود منها كل من وقفت أمامه العقبات أو تجمعت في طريقه المشكلات. فالإرادة البشرية،
كما تؤكد هذه التجربة، قادرة على صناعة المستحيل، والعطاء الإنساني معين لا ينضب، ما دام الإنسان يؤمن برسالته ويملك من العزيمة ما يدفعه إلى مواصلة الطريق.