من الأدب إلى عالم الإقتصاد والعلوم السياسية ثم العودة إلى الإبداع الأدبى حوارنا اليوم عبر منصة الشاهد المصرى مع د. هند الشلقاني الكاتبة والباحثة المصرية المتخصصة في دراسات المرأة. تشغل منصب مديرة الدراسات والنشر والإعلام بمنظمة المرأة العربية في جامعة الدول العربية. هي أيضًا مؤلفة رواية “أسرار رنا” التي تطرح تأثيرات الأسرة والعطاء المستمر على اليافعين، وقد حازت هذه الرواية على جائزة أفضل كتاب للطفل في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
لها أيضًا مشاركة في عدد أبريل 2023 من مجلة السياسة الدولية بملف عن العمل الأهلي التنموي في مصر، حيث كتبت عن جهود النساء المصريات في هذا المجال
بداية – حدثينا عن البدايات والنشأة الأولى ؟ فمن المعروف أن البذرة الأولى للوعي منذ البدايات الأولى، لا يتشكل وعي الإنسان في فراغ. لابد من عوامل تأثير وتأثر
– والسؤال الذي يفرض نفسه دائمًا: أين من هذه العوامل الأكثر تأثيرًا في التكوين؟
الأب، الأم، البيئة المحيطة ، القراءات الخاصة ؟
* ” الأسرة. نشأتُ في أسرة بسيطة، لكنها كانت غنية بالحنان. أب وأم في منتهى العاطفة، لا أذكرهما إلا مقرونين بالمحبة والود، والحرص الدائم على تلبية ما احتاجه،. كوني الابنة الأولى جعلني مدللة، لكن الدلال هنا لم يكن ترفًا بقدر ما كان رعاية واعية. القراءة…
الاكتشاف المبكر اكتشفت الأسرة مبكرًا ميلي للقراءة. كانت الأم شغوفة بالجرائد، لا تمر ورقة مطبوعة في الطريق إلا وتتوقف عندها.
هذا السلوك البسيط تحوّل إلى درس يومي: القراءة ليست فعلًا نخبويًا، بل عادة حياة. قبل أن أبلغ الثالثة من عمري، كنت ألحّ: «احكي لي»، وشيئًا فشيئًا أصبحت القصص جزءًا من يومي. لم يكن الأب أو الأم يعودان من مشوار دون قصة أطفال ملوّنة،
من تلك التي شكّلت وجدان أجيال كاملة. لاحقًا، جاءت مكتبة سور الأزبكية، ثم المكتبة العامة لتكون نافذتي الأولى على عالم كامل كيلاني وأدب الأطفال المترجم. فضل الأسرة في هذا التكوين لا يُنسى.
– حدثينى إذا عن كيفية رعاية الموهوبين ؟
الموهبة منحة إلهية أما دور الأسرة فهو عامل مساعد وفعال كل إنسان يحمل موهبة ما، لكن الاكتشاف المبكر والدعم الحقيقي تصنع الفارق. فالأسرة هي السند الأول، وغياب هذا الدعم يجعل الطريق أكثر وعورة
. الأدب تحديدًا ليس مجرد ميل، بل ممارسة تحتاج أدوات، وعلى رأسها القراءة. لا أديب بلا قراءة، ولا تكوين أدبي بلا كتاب في متناول اليد منذ الطفولة”
– مرحلة التحول من الأدب إلى العلوم السياسية والعودة إلى عالم الأدب – حدثينا عن ذلك ؟
* ” رغم هذا الشغف المبكر بالأدب، جاء الاختيار الأكاديمي مختلفًا. حتى الثانوية العامة، كان التوجّه نحو الحضارة والثقافة، وربما كلية الألسن. لكن حديثًا إذاعيًا عن كلية السياسة والاقتصاد، وعن تركيزها على المنهجية العلمية وتشكيل عقل تحليلي مختلف، ترك أثرًا حاسمًا. كان القرار: سياسة واقتصاد في جامعة القاهرة
ورغم الصورة النمطية التي تحاصر الكلية – باعتبارها طريقًا للدبلوماسية أو مرتبطة بالوساطة فإن الحقيقة أعمق بكثير.
الكلية تُخرّج باحثين قبل أي شيء، في السياسة، والاقتصاد، والإحصاء، والإعلام، والصحافة. جيل كامل من الخريجين
– اختيار الفلسفة فى العلوم السياسية حدثينا عن هذا الاختيار ؟
“. الفلسفة… قلب العلوم السياسية الدكتوراه في العلوم السياسية تُعرف بدكتوراه الفلسفة، لا مصادفة. فكل علم يبدأ من فكرة، وكل فكرة لها جذور فلسفية. في الكلية تتعدد الفروع: النظم السياسية العلاقات الدولية السياسة الاقتصادية النظرية السياسية وكان الميل الواضح نحو النظرية السياسية؛ ذلك الحقل الذي يناقش الأفكار ومنطلقاتها الفلسفية، سواء في السياق الغربي أو العربي، بوصفها المصدر الحقيقي للعلم السياسي.
– أوليت المرأة عناية خاصة حتى وصلت إلى منصب مديرة الدراسات والنشر والإعلام بمنظمة المرأة جامعة الدول العربية – حدثينا عن هذا الاختيار وذلك المجال ؟
” قضايا المرأة تحولت من مرجلة البحث إلى الالتزام و الاهتمام بقضايا المرأة لم يكن قرارًا متأخرًا، بل تطورًا طبيعيًا.
بعد التخرج، كان التأثر العميق بالأستاذة الدكتورة منى بالفضل – رحمها الله – التي قدّمت نموذجًا فكريًا مختلفًا، يجمع بين المنظور الحضاري العربي الإسلامي والبحث العلمي الرصين
في سنواتها الأخيرة، ركزت على دراسات المرأة، إدراكًا منها أن هذا الملف أصبح مدخلًا رئيسيًا لدراسة المجتمعات العربية في الأكاديمية الغربية.
من هنا جاء الإيمان بأن دراسة المرأة مسؤولية بحثية عربية، لا يجوز تركها حكرًا على الآخر. تأسست جمعية «المرأة والحضارة» ككيان بحثي، في وقت كانت فيه أغلب الجمعيات تُختزل في قضايا الرعاية والمرأة المعولة فقط.
ثم جاء العمل في المنظمات العربية، وكانت الدراسات الأكاديمية، وصولًا إلى الدكتوراه، منصبة على هذا المجال. المرأة العربية: بين التشريع والواقع على مستوى القوانين والسياسات،
– حول وضع المرأة العربية ما لها وما عليها حديثنا عن ذلك ؟
” شهد وضع المرأة العربية تطورًا ملحوظًا. كثير من الدول تبنّت تشريعات داعمة، أحيانًا بدافع الالتزام بالمعايير الدولية. لكن المشكلة الحقيقية لا تزال في الثقافة المجتمعية
في ندوة بمكتبة الإسكندرية عام 2000 عن رواد الإصلاح، طُرحت أسماء كثيرة، وغابت المرأة. هنا كان السؤال الصادم:
-أين ملك حفني ناصف؟ أين نبوية موسى؟ أين عائشة عبد الرحمن؟
هؤلاء إصلاحيات بامتياز. هدى شعراوي مثلًا ربطت بين التحرر الوطني والإصلاح الاجتماعي وملف المرأة، دون تعارض مع المرجعية الدينية، التي كانت آنذاك إطارًا ثقافيًا جامعًا، لا ساحة صراع. المرأة في التاريخ… حضور لا يُمحى التاريخ العربي والإسلامي، قديمه وحديثه، يكشف دومًا عن امرأة فاعلة.
جامعة القاهرة مدينة للأميرة فاطمة إسماعيل. ثورة يناير شهدت حضور النساء في الشارع. في التعليم، والعمل، والنضال، كانت المرأة حاضرة، بينما ظل الخطاب النظري أحيانًا يعكس صورة مزيفة القضية ليست نقص دور، بل تحيزات أيديولوجية استخدمت المرأة كأداة صراع بين تيارات فكرية مختلفة، بينما الواقع أبسط وأصدق:
المرأة تعمل، تعلّم، تكافح، وتشارك…
بعيدا عن العمل الاكاديمى حدثينا عن تجربة كتابة القصة القصيرة؟
“الاختيار الإبداعي ، فكان الميل أوضح نحو القصة القصيرة. ليس رفضًا للرواية، بل إيمانًا بأن التكثيف والإيجاز أقرب للطبيعة الكتابية.
لى ثلاث مجموعات قصصية صدرت، الأولى مع دار روافد، والثانية نشرًا ذاتيًا بعنوان «ميتافيرس»،
والثالثة – وهي الأحدث – «لحظة كشف»، لتكون أول إصدار رسمي ” عن دار بورصة الكتب للنشر والتوزيع “ وذلك بعد تجربة النشر الذاتي
فى نهاية حوارنا نؤكد أن المرأة المصرية مازالت وستزال تصنع الإبداع وتحقق الريادة والتميز فى كل ميدان تصدت للعمل فيه
خالص التقدير والشكر للدكتورة هند الشلقانى لاتاحة هذه الفرصة للتعرف على جوانب مضيئة من حياتها ومسيرتها