كتب طارق درويش :
لاشك ان الثانوية العامة هى قمة الهرم التعليمى قبل الجامعى و الإعداد المنهجى للدراسة الجامعية تمر منذ عدة سنوات بمشكلات و أزمات خطيرة.
الثانوية العامة هى المشروع الدائم لكل قيادة تعليمية فى السنوات الأخيرة و تراوحت زوايا الحل بين القضاء على مشكلات الممارسة فى وضعها الراهن او القضاء على المريض و إنتاج نظام جديد برؤية مختلفة و الاتجاهان يشتركان فى انهما رؤية أحادية لوزارة التربية والتعليم فى شخص وزيرها بدون حوار مجتمعى حقيقى .
أحد هذه الحلول قد حقق نجاحا ملحوظا فى القضاء ولو نسبيا على ظاهرة الغش فى الإمتحانات و نهائيا على اسطورة شاومينج وهو نظام البوكليت الذى نجح عبر سلسلة من الإجراءات الاحترافية المحترمة فى القضاء على فضيحة التسريب، و فى عز الفرحة طفينا الشمع و رمينا الورد و قررت الوزارة طرح رؤيتها القديمة المجددة للثانوية العامة عنوانها الرئيسى ( الثانوية العامة شهادة منتهية ) ولا علاقة لمجموعها بدخول الجامعات. برغم جاذبية الفكرة إلا انها فيما أرى دعوة الى تصفية منظومة التعليم والتدريب و الإجهاز على كل مقومات للتنمية فى مهدها . و دعونا نناقش معا أحد الملامح الأساسية لهذا المشروع .الثانوية العامة شهادة منتهية يمكن لصاحبها الإلتحاق بسوق العمل بدون إعداد علمى او مهنى ليتحول إلى مقدم خدمة غير منتجة و بنظرة فى مجتمعنا نجد أن فرص العمل الأبرز هى مندوبى و مشرفة المبيعات و أفراد الأمن و الحراسة و الكاشيرات و مشغلى الحاسبات فيتم التوسع فى هذه النوعية من الوظائف التى لا تتطلب مهارات علمية او تقنية فتخدم الاتجاه إلى إستيراد السلع و المنتجات و الأفكار و تقضى تماما على مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق الصناعة والزراعة . كما يمكن لخريجي الثانوية العامة الإلتحاق بالقوات المسلحة قبل دخول الجامعة مما يؤدى إلى خلل هيكلى فى جيش يعتمد على تكنولوجيا متقدمة لزيادة نسبة غير الجامعيين .
النظام المقترح للثانوية العامة يقدم عدة افكار يجب ان تخضع للحوار اخطرها إلغاء مكتب التنسيق ولنا فيها حديث آخر

















