بقلم الدكتور / علي عبدالظاهر الضيف
نعود إليكم بالحلقة الثانية مما بدأناه من مسلسل اغتيالات إسرائيل للعقول العربية المفكرة ونبدأ بــ :
**آينشتاين العرب علي مصطفى مشرفة (1898 –1950)
هذا العالم الذي لو امتد به العمر لتغير وجه البشرية بأبحاثه العلمية العظيمة التي استفاد منها آينشتاين نفسه، والذي صرح بأن تلميذه مشرفة هو التلميذ الذي تفوق على أستاذه !
التحق علي مصطفى مشرفة عام 1920 بالكلية الملكية في بريطانيا، وحصل فيها عام 1923 على الدكتوراه في فلسفة العلوم بإشراف العالم الفيزيائي الشهير تشارلز توماس ويلسون.
ثم حصل مشرفة عام 1924 على الدكتوراه في العلوم من جامعة لندن، وهي أعلى درجة علمية في العالم، حيث لم يتمكن من الحصول عليها سوى 11 عالماً في ذلك الوقت، وكان أول مصري يحصل على هذه الدرجة العلمية.
كان الدكتور مشرفة من المؤمنين بأهمية دور العلم في تقدم الأمم، وذلك بانتشاره بين جميع طوائف الشعب؛ حتي وإن لم يتخصصوا به، لذلك كان اهتمامه منصبا على وضع كتب تلخص وتشرح مبادئ تلك العلوم المعقدة للمواطن العادي البسيط، كي يتمكن من فهمها والتحاور فيها مثل أي من المواضيع الأخرى، وكان يذكر ذلك باستمرار في مقدمات كتبه، والتي كانت تشرح الألغاز العلمية المعقدة ببساطة ووضوح حتي يفهمها جميع الناس حتي من غير المتخصصين. وكان من أهم كتبه الآتي:
• الميكانيكا العلمية والنظرية (1937).
• الهندسة الوصفية (1937).
• مطالعات علمية (1943).
• النظرية النسبية الخاصة (1943).
• الهندسة المستوية والفراغية (1944).
• حساب المثلثات المستوية (1944).
• الذرة والقنابل الذرية (1945).
• نحن والعلم (1945).
• العلم والحياة (1946).
• الهندسة وحساب المثلثات (1947).
يذكر أن ألبرت آينشتاين قد نعاه عند موته قائلا: “لا أصدق أن مشرفة قد مات، انه ما زال حيا بيننا من خلال أبحاثه.. لقد مات نصف العلم”!
وقدمت الإذاعة الأمريكية د/ مشرفة على أنه واحد من أبرز سبعة علماء في العالم ممن يعرفون أسرار الذرة !
قد كان لظهور مواهب مشرفة في المجال العلمي أثر في كفاح المصريين القومي ضد النفوذ الأجنبي فقد عجل ظهور مواهبه بتحرير الإرادة المصرية في مجال العلوم من السيطرة الأجنبية وكان الساسة في كل بلد يتعلمون من مشرفة كيف يتم تحقيق الانتصار الضخم في كل مجال من مجالات الحياة .
توفي في 15 يناير 1950 إثر أزمة قلبية، هذا ما أذيع وقتها ولكن تكشفت الحقائق بعد ذلك بأنه مات مسموما، في إحدى عمليات جهاز الموساد الإسرائيلي .**سعيد السيد بدير (1949 – 1989)
ماذا لو امتد العمر بالعالم المصري الشاب سعيد السيد بدير؟
أترك لك عزيزي القارئ الإجابة على هذا السؤال بعد هذه الأسطر :
كان الدكتور “سعيد” أحد علماء مصر العباقرة في مجال الصواريخ.. وهو نجل الممثل والمخرج الراحل “سيد بدير”، الذي كان الثاني على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة بمجموع 95%، واختار الكلية الفنية العسكرية؛ لحبه الشديد لوطنه وجيشه، وعمل بها معيدًا ثم أستاذًا مساعدًا، وكان أول من حصل على الماجستير في الهندسة الكهربائية من الكلية العسكرية، ثم الدكتوراه في الهندسة الإلكترونية من جامعة “كنت” الإنجليزية، ووصل إلى رتبة عقيد مهندس بالقوات الجوية.
قدم استقالته من الجيش حتى يصبح أكثر حرية في التنقل والسفر واستكمال أبحاثه فسافر إلى ألمانيا حيث عمل في أبحاث الأقمار الصناعية، بجامعة ليبزيخ وهناك كانت انطلاقته حيث
توصل من خلال أبحاثه في مجال الصواريخ والأقمار الصناعية والتحكم في المعلومات المرسلة من القمر الصناعي إلى مركز المعلومات في الأرض سواء أكان قمر تجسس أو قمراً استكشافياً.
وقد توصل من خلال بحثه الدؤوب إلى نتائج جعلته يحتل المرتبة الثالثة بين 13 عالمًا فقط على مستوى العالم في تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ وصار من أهم علماء العالم في مجال الصواريخ والأقمار الصناعية .
ثم توصل إلى اختراع القنبلة الذرية الكهربائية الحارقة التي تستطيع إبادة منطقة تزيد مساحتها على المليون متر مربع!!
بدأ الموساد يراقب نجاحاته عن قرب فبدأ يشعر بالقلق إزاء ما كان يتوصل إليه من أبحاث مخيفة ستقلب موازين القوى العسكرية لصالح مصر لو استمر بهذا المنوال! فحاولت إسرائيل شراء أبحاثه مقابل شيك مفتوح يضع فيه المبلغ الذي يطلبه، وعرضت عليه الولايات المتحدة العمل في وكالة “ناسا”، وحصوله على الجنسية الأمريكية ومبلغ مالي مغرٍ، ولكنه رفض عرض أمريكا، كما رفض عرض إسرائيل، وخصص كافة أبحاثه لمصر فقط.
وصلت أخبار أبحاثه والعروض التي تنهال عليه إلى الرئيس الأسبق “حسني مبارك” فعينه على الفور مستشارًا له في مجاله.
فبدأت الموساد المرحلة الثانية معه بمحاولة سرقة أبحاثه فقد ذكرت زوجته أنها وزوجها وابناهما كانوا يكتشفون أثناء وجودهم في ألمانيا، عبثًا في أثاث مسكنهم وسرقة كتب زوجها،. وفشلوا في هذه المحاولات ، فبدأوا في محاولة اغتياله فتعرض العالم المصري إلى أكثر من محاولة اغتيال ما جعله يقرر العودة إلى مصر … وعند صعوده للطائرة حاولت المخابرات الألمانية منعه من السفر! ولكن كان لكابتن الطائرة التابعة لمصر للطيران موقف مشرف ونبيل، حين قال لهم: إن لمصر سيادتها، وإن الطائرة هي جزء من أرض مصر.
وفي مصر بدأت الحلقة الثالثة من محاولة القضاء عليه حيث كانوا له بالمرصاد ثم حانت لحظة التنفيذ :
قام شخصان باقتحام شقته وقيدوه، ثم اقتادوه إلى غرفة نومه، وقام أحدهما بقطع شريان يده، ليظهر الموضوع على أنه حالة انتحار بينما أحضر الآخر أنبوبة الغاز إلى غرفة النوم وفتحها.. وبعد الاطمئنان على موته . ألقى الجناة الجثة من البلكونة .
هل توصلت إلى الإجابة في أول حديثنا عزيزي القارئ ؟
**المؤرخ الكبير دكتور جمال حمدان (1928 – 1993)
عبقرية مصرية نادرة قلما يجود الزمان بمثلها وصاحب الكتاب الشهير (شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان) وهو المرجع الأول في فهم الشخصية المصرية .
كان جمال حمدان صاحب السبق في فضح أكذوبة أن اليهود الحاليين هم أحفاد بني إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين خلال حقب ما قبل الميلاد، واثبت في كتابه “اليهود أنثروبولوجيا” الصادر في عام 1967، بالأدلة العملية أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا بأحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية “الخزر التترية” التي قامت بين “بحر قزوين” و”البحر الأسود”، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي، وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات “آرثر كوستلر” مؤلف كتاب القبيلة الثالثة عشرة الذي صدر عام 1976.
يعد جمال حمدان واحداً من قلة محدودة للغاية من المثقفين المسلمين الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من أجل خدمة قضايا الأمة، حيث خاض من خلال رؤية استراتيجية واضحة المعالم معركة شرسة لتفنيد الأسس الواهية التي قام عليها المشروع الصهيوني في فلسطين.
هناك غموض شديد حول مقتله والتباين بين السبب الحقيقي والسبب المباشر الذي تم الإعلان عنه وهو تسرب غاز أدى إلى احتراق شقته وموته حرقا بشقته ولكن التفاصيل ظهرت بعد ذلك فقد وجدوا آثار ضرب بآلة حادة على الرأس بشهادة أخته وأخيه اللواء عبد العظيم حمدان الذي ذكر إن جمال حمدان قبل وفاته كان انتهى من ثلاثة كتب، أولها “اليهود والصهيونية وبنو إسرائيل” ويقع في ألف صفحة، وكتاب ” العالم الإسلامي المعاصر”، الذى أصدره عام 1965 ثم توسع فيه حتى صار كتابا جديدا، أما الكتاب الثالث فهو عن علم الجغرافيا، وحين علم بوفاة أخيه وجد أن هذه الكتب الثلاثة قد اختفت !
وقد تآمر الطباخ مع الموساد في عملية القتل ادعى قبل الحادثة أن قدمه انكسرت وأنه سافر إلى بلده، ثم اختفى ولم يظهر حتى الآن !
وقبل اغتيال جمال حمدان جاء رجل وامرأة “خواجات” سكنا في الشقة الموجودة فوق شقته شهرين ونصف قبل اغتياله ثم اختفيا بعد قتله!
الجديد في اغتيال جمال حمدان أن الموساد هذه المرة لم يقم باغتيال عالم من علماء العرب إنما توجهت سهام غدرهم إلى المفكر المصري الكبير نظرا لأن كتابه “اليهود والصهيونية وبنو إسرائيل” سيكون المرجع الأقوى في فهم جرائمهم، وفضح مخططاتهم وطموحاتهم التي لا تنتهي وتفسير جرائمهم الغامضة التي ارتكبوها وفضح الكثير من أساليبهم القذرة.
ماذا لو امتد العمر بالعالم المصري الشاب سعيد السيد بدير؟
أترك لك عزيزي القارئ الإجابة على هذا السؤال بعد هذه الأسطر :
كان الدكتور “سعيد” أحد علماء مصر العباقرة في مجال الصواريخ.. وهو نجل الممثل والمخرج الراحل “سيد بدير”، الذي كان الثاني على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة بمجموع 95%، واختار الكلية الفنية العسكرية؛ لحبه الشديد لوطنه وجيشه، وعمل بها معيدًا ثم أستاذًا مساعدًا، وكان أول من حصل على الماجستير في الهندسة الكهربائية من الكلية العسكرية، ثم الدكتوراه في الهندسة الإلكترونية من جامعة “كنت” الإنجليزية، ووصل إلى رتبة عقيد مهندس بالقوات الجوية.
توصل من خلال أبحاثه في مجال الصواريخ والأقمار الصناعية والتحكم في المعلومات المرسلة من القمر الصناعي إلى مركز المعلومات في الأرض سواء أكان قمر تجسس أو قمراً استكشافياً.
وقد توصل من خلال بحثه الدؤوب إلى نتائج جعلته يحتل المرتبة الثالثة بين 13 عالمًا فقط على مستوى العالم في تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ وصار من أهم علماء العالم في مجال الصواريخ والأقمار الصناعية .
ثم توصل إلى اختراع القنبلة الذرية الكهربائية الحارقة التي تستطيع إبادة منطقة تزيد مساحتها على المليون متر مربع!!
وصلت أخبار أبحاثه والعروض التي تنهال عليه إلى الرئيس الأسبق “حسني مبارك” فعينه على الفور مستشارًا له في مجاله.
فبدأت الموساد المرحلة الثانية معه بمحاولة سرقة أبحاثه فقد ذكرت زوجته أنها وزوجها وابناهما كانوا يكتشفون أثناء وجودهم في ألمانيا، عبثًا في أثاث مسكنهم وسرقة كتب زوجها،. وفشلوا في هذه المحاولات ، فبدأوا في محاولة اغتياله فتعرض العالم المصري إلى أكثر من محاولة اغتيال ما جعله يقرر العودة إلى مصر … وعند صعوده للطائرة حاولت المخابرات الألمانية منعه من السفر! ولكن كان لكابتن الطائرة التابعة لمصر للطيران موقف مشرف ونبيل، حين قال لهم: إن لمصر سيادتها، وإن الطائرة هي جزء من أرض مصر.
قام شخصان باقتحام شقته وقيدوه، ثم اقتادوه إلى غرفة نومه، وقام أحدهما بقطع شريان يده، ليظهر الموضوع على أنه حالة انتحار بينما أحضر الآخر أنبوبة الغاز إلى غرفة النوم وفتحها.. وبعد الاطمئنان على موته . ألقى الجناة الجثة من البلكونة .
هل توصلت إلى الإجابة في أول حديثنا عزيزي القارئ ؟
**المؤرخ الكبير دكتور جمال حمدان (1928 – 1993)
عبقرية مصرية نادرة قلما يجود الزمان بمثلها وصاحب الكتاب الشهير (شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان) وهو المرجع الأول في فهم الشخصية المصرية .
كان جمال حمدان صاحب السبق في فضح أكذوبة أن اليهود الحاليين هم أحفاد بني إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين خلال حقب ما قبل الميلاد، واثبت في كتابه “اليهود أنثروبولوجيا” الصادر في عام 1967، بالأدلة العملية أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا بأحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية “الخزر التترية” التي قامت بين “بحر قزوين” و”البحر الأسود”، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي، وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات “آرثر كوستلر” مؤلف كتاب القبيلة الثالثة عشرة الذي صدر عام 1976.
يعد جمال حمدان واحداً من قلة محدودة للغاية من المثقفين المسلمين الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من أجل خدمة قضايا الأمة، حيث خاض من خلال رؤية استراتيجية واضحة المعالم معركة شرسة لتفنيد الأسس الواهية التي قام عليها المشروع الصهيوني في فلسطين.
هناك غموض شديد حول مقتله والتباين بين السبب الحقيقي والسبب المباشر الذي تم الإعلان عنه وهو تسرب غاز أدى إلى احتراق شقته وموته حرقا بشقته ولكن التفاصيل ظهرت بعد ذلك فقد وجدوا آثار ضرب بآلة حادة على الرأس بشهادة أخته وأخيه اللواء عبد العظيم حمدان الذي ذكر إن جمال حمدان قبل وفاته كان انتهى من ثلاثة كتب، أولها “اليهود والصهيونية وبنو إسرائيل” ويقع في ألف صفحة، وكتاب ” العالم الإسلامي المعاصر”، الذى أصدره عام 1965 ثم توسع فيه حتى صار كتابا جديدا، أما الكتاب الثالث فهو عن علم الجغرافيا، وحين علم بوفاة أخيه وجد أن هذه الكتب الثلاثة قد اختفت !
وقد تآمر الطباخ مع الموساد في عملية القتل ادعى قبل الحادثة أن قدمه انكسرت وأنه سافر إلى بلده، ثم اختفى ولم يظهر حتى الآن !
وقبل اغتيال جمال حمدان جاء رجل وامرأة “خواجات” سكنا في الشقة الموجودة فوق شقته شهرين ونصف قبل اغتياله ثم اختفيا بعد قتله!
الجديد في اغتيال جمال حمدان أن الموساد هذه المرة لم يقم باغتيال عالم من علماء العرب إنما توجهت سهام غدرهم إلى المفكر المصري الكبير نظرا لأن كتابه “اليهود والصهيونية وبنو إسرائيل” سيكون المرجع الأقوى في فهم جرائمهم، وفضح مخططاتهم وطموحاتهم التي لا تنتهي وتفسير جرائمهم الغامضة التي ارتكبوها وفضح الكثير من أساليبهم القذرة.

















