بقلم: هشام صلاح
النفس الشاعرة ليست حكرا على أحد بل تنبت داخل النفس الشفافة والروح الصافية النقية وهذه الأبيات لطبيب درس الطب وتخصص فيع غير أن روحه الشاعرة تسيطر عليه وتأخذه من عالم الطب إلى عالم الخيال والعاطفة هذا هو الطبيب الشاعر إسلام الحاوى وهذه قصيدته التى نظمها
ليست قصيدة «أميرة القصر» مجرد بوح عاطفي، بل محاولة لتحويل الحب من فكرة عابرة إلى أثر مقيم.
منذ المطلع، يختار الشاعر أن يكتب اعترافه على «جفون العين»، في استعارة تُحمّل الجسد ذاته فعل الكتابة، وتربط بين الرؤية والعشق، كأن الحب لا يُرى إلا إذا كُتب على موضع النظر.
يعتمد النص على التكرار لا بوصفه حيلة لغوية، بل كحالة وجدانية، حيث تتحول عبارة «أحبك» إلى لازمة شعورية، تؤكد الإصرار وتكسر هشاشة الاعتراف.
فالعاشق هنا لا يطلب التصديق، بل يصرّ على الحضور، وعلى تثبيت المعنى في مواجهة الغياب.
وتتقدّم الصور البلاغية في اتجاه الاحتواء لا الاشتعال؛ فالرموش تصبح «حُرّاسًا»، والعيون تتحول إلى حضن، في انتقال دلالي ذكي من العاطفة إلى الأمان، ومن الشغف إلى الطمأنينة.
حتى صورة القمر، رغم شيوعها في الموروث الشعري، جاءت هنا لتؤدي وظيفة معنوية، لا تزينية، باعتبارها الحدّ الأقصى الممكن لقياس الجمال.
بهذا المعنى، تنتمي القصيدة إلى خطاب عشق هادئ، لا يراهن على الصدمة أو المبالغة، بل على صفاء الشعور واستمراريته، فتبدو أقرب إلى اعتراف طويل، كُتب ليُحسّ لا ليُفسَّر، وليؤكد أن بعض المشاعر لا تحتاج إلى بلاغة عالية بقدر حاجتها إلى صدقٍ يُشبه القلب
إليك عزيزى القارىء ما كتبه الطبيب الشاعر إسلام الحاوى تحت عنوان :
” أميرةُ القصر”
كتبتُ على جفونِ العينِ أُحبُّكِ والقلبُ يشهدُ أنني أهواكِ
وتركتُ دُنيايَ التي عرفتُها لأكونَ قربَكِ موطني ومُناكِ
كم مرَّ طيفُكِ في الليالي عاشقًا فاشتاقَ صوتي أن يُحادثَ فاكِ
أنا مُتَيَّمٌ، إن شئتِ هذا اسمي غرقٌ جميلٌ في بحارِ سناكِ
نظرتُ من عينيكِ فاشتعلَ الهوى نارًا، ولكن دفءَ نارِ رضاكِ
أضمُّكِ العينانِ شوقًا كلَّما عجزَ الكلامُ وأرهقَتْ شكوايِ
وأجعلُ الأهدابَ سورَ قصورِكِ وأصيرُ حارسَ حلمِكِ بهوايِ
أنتِ الجمالُ، وليس يُدركُ وصفَهُ إلّا القمرْ إن قيل: هذا مداكِ
كتبتُ: أُحبُّكِ، لا لأتذكّرَها بل كي أُخلِّدَ نبضَ هذا النداءِ
يا صفوَ عيني، يا يقينَ مشاعري يا أميرةَ القصرِ، يا كلَّ وجدانِي




















