” لا جديد على الأرض ” هى حقيقة تغيب عن الكثيرين ولا يعيها إلا أؤلئك الذينيدرسون التاريخ دراسة متعمقة ومستفيضة ، فيقينهم راسخ فى أن التاريخ يكرر نفسه – وتلك حقيقة – والشاهد على ذلك أن الأحداث نراها من جديد رأى العين بقليل من الاختلاف لا يكاد يتعدى الأسماء والأمكنة ، فالمتعمق المتأمل فى التاريخ يستطيع أن يقرأ ببساطة ما يحدث على وجه الأرض من أمور ولا يخدع بسهولة مهما كانت المؤامرات ومهما تمكنت وسائل المكر والمكيدة حتى يمكن القول بأنه ” يرى المستقبل “
وعليه فلابد من دراسة التاريخ دراسة متأنية مع يقين ثابت لايتزعزع بأن دراسته ليست بالتكميلية أو التطوعية ، إنما هى ركن أساس من أركان بناء الأمة القوية الصحيحة
ولنا فى منهاجنا القرآنى خير دليل فحين نفقه ونتدبرالأمرالألهى فى قوله تعالى :
” فأقصص القصص لعلهم يتفكرون “
ندرك حين نتأمل هذا الأمر الألهى ندرك جيدا أن قص القصص لا يغنى شيئا إن لم يتبع بتفكر ، فحين يقص القرآن القصص نراه يعرض فيها الحجة التى تقنع العقل ثم يعرض فيها الرقيقة التى تمس القلب وقد يعرض أمرا عقائديا أو حكما فقهيا ثم نراه يربط القديم بالحديث والتاريخ بالواقع والماضى بالحاضر فتشعر من خلال القصص بأن التاريخ حى ينبض ولسان ينطق
وحين نعود من رحاب الآية الكريمة للحديث عن التاريخ الإسلامى نجد أنفسنا أمام أمرين
” انصاف وظلم “
-فمن الانصاف أن نقول : أنه لايمنع أن هذا التاريخ العظيم يحوى أخطاءا بعضها عظيم ويشمل عيوبا بعضها خطير
لكن وعلى نفس المسافة من الانصاف نقول أنه من الظلم البين أن نلصق أخطاء المسلمين بدين الإسلام
” فالإسلام دين لا ثغرة فيه ولا خطأ”لانه دين محكم كامل ،نزل من لدن حكيم عليم – وعليه
إذا فالتاريخ الإسلامى هذه الثروة العظيمة والكنز الفريد لابد من أن يتصدى للكتابة عنه ثقاة يكتبون عنه بوازع من ضمير وبعقيدة سليمة وفطرة نقية فكفانى ما لحقه وما ألصق به بعد أن تسلمه لبعض الوقت طائفة من المستشرقين الأجانب وطائفة أخرى من المفتونين بهم من أبناء الإسلام فكانت النتيجة – حسب ضمائرهم – نهب أجمل ما فيه بتزويره وتزيفه حتى خرج لنا مسخا مشوها
فويل كل الويل لمن افترى على الله الكذب ليضل الناس بغير علم ، وويل كل الويل لمن صاغ التاريخ مشوها مزورا
فالله الله فيمن عقد العزم لتصحيح وتوضيح عظيم هذا التاريخ الإسلامى المعلم لكل جيل والرائد لكل أمة