حين تتفهم المرأة دورها العملى والوطنى وتنطلق من أرضية علمية ثابتة وواعية يكون الإبداع والتميز وفى هذه السطور نتحدث عن كتاب ” فى ربوع المكسيك وأفاق مابعد الاستعمار”
تقدّم فيه الدكتورة يمني الخولي نموذجًا واعيًا لأدب الرحلة، يتجاوز الوصف السياحي إلى مساءلة المكان والإنسان، وتحويل المشاهدة العابرة إلى فعل معرفة وحوار حضاري
الكتاب لا يتعامل مع المكسيك كـ«آخر غريب»، بل كفضاء ثقافي مركّب، تتداخل فيه حضارات قديمة، وإرث استعماري، وواقع اجتماعي معاصر.
ومن خلال تنقّلها بين المدن والمتاحف والطقوس الشعبية، ترسم الكاتبة صورة بانورامية لبلد شديد الثراء التاريخي والإنساني
بنية النص تقوم على المزج بين اليوميات والانطباعات الشخصية والمعلومة التاريخية، دون الوقوع في جفاف التوثيق أو استعراض المعرفة.
وتبدو ذات الكاتبة حاضرة بوصفها ذاتًا متسائلة، منفتحة على المقارنة، لا تدّعي امتلاك الحقيقة، بل تبحث عنها عبر الاحتكاك بالثقافات المختلفة.
لغة الكتاب واضحة وهادئة، تميل إلى التقرير الأنيق، وتبتعد عن الزخرفة، بما يخدم طبيعة أدب الرحلة كجنس معرفي وسردي في آن واحد.
كما ينجحت الكاتبة في توظيف التفاصيل اليومية الصغيرة بوصفها مفاتيح لفهم البنية الثقافية الأوسع للمجتمع المكسيكي
. تكمن القيمة الحقيقية للكتاب في كونه يفتح نافذة عربية نادرة على العالم اللاتيني، ويعيد الاعتبار لأدب الرحلة بوصفه أداة للفهم والتأمل، لا مجرد تسجيل للأسفار.
ومما يزيد الكتاب إبداعا أن الكاتبة أضافت إليه رحلات أخرى إلى بلدان وعواصم ونقلت إلى القارىء انطباعاتها وتحليلاتها لتلك البلدان
رحلتي إلى المكسيك» كتاب يؤكد أن السفر الحقيقي يبدأ حين يتحول الطريق إلى سؤال، والمكان إلى درس