بقلم / عصام علي
كان يسجل معتقداته وما يؤمن به على بطاقاتٍ ورقية ، مانحًا كلَّ معتقدٍ الرقم الذي يناسبه . البطاقةُ رقم ٧ يرى فيها المرأة كائنا جنسيا لإمتاع شهوته في الحياة ، يُلصق بها كل دونية من شأنها أن تهوى بها في سحيق الابتذال. كل أفعال المرأة في نظره لأجل نشر مفاتنها في النفوس ولو كانت أفعالها بين أفراد نوعها من النساء ، فهي -دائما – كائنُ إغراء جسدي لا غير ، كل تصرفات المرأة لديه تخضع لتفسيره الأعمى عن الحقيقة ، المُعمم -دائما – بعمامة ضلاله ، إلى أن رأها تصرخ كل أفعالها معه بعكس ذلك !!
كتب لها وكتبت له رسائل من خلود ، نبشت ذاكرته متفحصة أفكاره ومعتقداته ، أراد أن يختصر لها الطريق ؛ فمنحها بطاقات معتقداته ؛ ليقينه أنها باتت كل معتقداته .
كانت تقلبها في خوف تام ، هو ليس الذي عرفته ، هالتها البطاقة ٧ ، أخذتها بدموع قلبها . باتت معتقداته بالنسبة لها سراطين تحاول بمهارة الطبيب استئصالها بدون الضررِ بما يجاورها من زهور إنسانيته .
على طاولة لقائهما في الموعد المتفق عليه وضعت له بطاقته السابعة وبرفقتها ورقة تتحدث بلسانها .. وذهبت .
” إليك عزيزي ..
سأخاطبك بضميرك الأبيض الذي أثق أنه لو نطق صدقا فسيقول ذاك :
إن كل ما تفعله المرأة مرده إلينا نحن جنس الرجال ، فالمرأة المطلوبة في عرفنا هي ( الجميلة / المثيرة ) نحن من جعلنا النظر إليها في هذا النطاق وفقط ، ولم نمنح لأنفسنا إمكانية التفكير في أشياء أخرى ، عُد بنفسك وانظر لها في صباها يوم أن ظهرت عليك ملامح الشباب بشعيرات تحت إبطك معهن رائحة الذكورة وأخريات في لحيتك وشاربك – كيف كنت تفكر حينها ؟! وكيف كنت تنظر للمرأة يومها ؟؟ صدقني ستجد الإجابة مريرة جدا ، ستجد نفسك حيوانا ينظر إلى ما لذّ من اللحوم وما قَبُح ، ستجد نفسك مسعورا تود أن تكفي سُعرك بأي شيء ولو كان جسدا متعفنا في سوق المتعة ! وبعدها تود أن تحاكم الأنثى الآن على نظرتها !! نظرتها يا عزيزي أنت من صنعتها ، أنت من حبست المرأة في كهف جسدها المظلم ولم تكف عن ذلك حتى بعد استوائك ؛ فتجد نفسك تعاود سيرتها القديمة – ولو كنت تخرج مع امرأتك وابنتك التي أوشكت أن تصيرك جدا – إذا ما مرت من أمامك فاتنة ، تقرأ تفاصيلها كاملة وتأبى أن تترك شيئا إلا وأنت مانحه صفة إمعان نظرك . تفعل ذاك على مرمى بصر زوجك وابنتك وأنت بجهلك تظن أنهما لا يدريان ، لا يا عزيزي ، بل تدريان ، تنام زوجتك في مخدعك ويقينها أنك تفكر بتلك الفاتنة التي رأيتها وتود الآن لو كانت في أحضانك ، تذهب ابنتك وخوفها مضطرب من ذاك الذي سيجيئها خاطبا ونظرته فقط لدرجة جمال جسدها ، تحاول بكل ما أوتيت من أنوثة أن تبرز مفاتنها في كل وقت ؛ حتى تنال ضوء الرضا من تلك الأعين التي لا تنام عن ملاحقة النساء !!
يا عزيزي ، أنت من جعلت المرأة سوقا للحم ، فانظر إلى مرد الأمر قبل أن تكون فيلسوفا يكتب معتقداته في بطاقات .