قال أمير الشعراء عن الأم :
لولا التُّقى لقت : ما خلق سواك الولد!
إن شئت كان العيرا وإن شئت كان الأسد
نعم قد تجعل الأم من ابنها عيراً (حماراً) وقد تجعله أسداً !
كنت ذات يوم جالسا في مكتب المحامين، وهناك تعرفت على رجل مسجل خطر سرقات وله قضية عند هذا المحامي، فسألت الرجل: كيف أصبحت لصا شهيرا ؟
فقال مبتسما: أمي هي السبب !
فقلت: وكيف ذلك؟
فازدادت ابتسامته وقال:
كنت في الصف الرابع الابتدائي وذات يوم رجعت من المدرسة وقد ضاع قلمي الرصاص، وعندما علمت أمي بالخبر ضربتني بانتقام وشتمتني بأبشع الشتائم ووصفتني بالعبط، وعدم تحمل المسؤولية وغيرها، ونتيجة لقسوة أمي الزائدة عن الحد قررت ألا أعود إلى أمي فارغ اليدين، لقد قررت أن أسرق أقلام زملائي، وفي اليوم التالي نفذت الخطة ولم أكتفِ بسرقة قلم أو قلمين، بل سرقت جميع زملائي في الفصل !
في بادئ الأمر كنت أسرق خائفا، وشيئاً فشيئاً تشجعت، ولم يعد للخوف في قلبي مكان، واستخدمت في ذلك حيلًا كثيرة، ومن الطرائف أنني كنت أسرق الأقلام من زملائي وأبيعها لهم، وبعد شهر كامل من سرقة زملائي في الفصل لم يعد للأمر تلك اللذة الأولى، قررت أن انطلق نحو الفصول المجاورة، ومن فصل إلى آخر انتهى بي المطاف في حجرة مدير المدرسة لأسرقها، وذلك العام كان عام التدريب الميداني، تعلمت فيه السرقة نظرياً وعمليا، ثم انطلقت بعد ذلك وصرت محترفا، (هذه القصة حدثت بالفعل مع الدكتور عبد الله محمد عبدالمعطي)
لاحظوا معي :
جعلت الأم من ابنها لصا كبيرا وما ذلك إلا بالتربية الخاطئة من خلال القسوة الزائدة التي دفعته إلى ما لا تحمد عقباه .
الدافع هو المحرك الأساسي نحو النجاح أو الفشل ..
هل تظنُ أنّك عندما ترتدي معطفَك أنه هو من يقوم بتدفئتك؟
الحقيقة أنك أنت من تقوم بتدفئة معطفَك ، وما مهمة معطفك إلا منع حرارة جسمك من التسرب ليس أكثر. وكما أن هذا المعطف لن يدفئك إلا من خلال حرارة جسمك أنت كذلك معلمك لن يكسبك العلم إلا بجهدك أنت، وصديقك لن يشحذ همتك ما لم تقرر ذلك أنت، ومواساة القريب لك لن تجدي نفعًا ما لم تنتشل نفسك بنفسك …أنت عكازة سقوطك ، ودفء شتائك ، ومجداف قاربك .
*هل تعرف أن الأسد لا ينجح في الصيد إلا في ربع محاولاته أي أنه يفشل في 75% من محاولاته و ينجح في 25% منها فقط !
ورغم هذه النسبة الضئيلة التي تشاركه فيها معظم الضواري فأنه يستحيل على الأسد أن ييأس من محاولات المطاردة و الصيد … ليس الجوع هو السبب الرئيسي في ذلك كما قد يظن البعض .. أتدرون لماذا ؟
استوعبت الحيوانات قانون (الجهود المهدورة) وهو القانون الذي تعمل به الطبيعة كلها في حين لم يستوعبه الإنسان ! فنصف بيوض الأسماك يتم التهامها، ونصف مواليد الدببة تموت قبل البلوغ ومعظم أمطار العالم تهطل في المحيطات …
لكن الإنسان وحده هو من يرفض هذا القانون الطبيعي الكوني ويعتبر أن عدم نجاحه في بضع محاولات يجعل منه إنسانا فاشلا !
إذاً .. نستطيع أن نقول إن الفشل ليس له إلا معنى واحد ألا وهو :
التوقف عن المحاولة ..
يقال إن توماس إديسون مخترع المصباح الكهربائي فشل حوالى ألف مرة قبل اختراع المصباح ,وحينما سئل عن فشله 1000 مرة قال :
أنا لم أفشل 1000 مرة بل اكتشفت 1000 طريقة لا تؤدى إلى اخترع المصباح !
هكذا هم الناجحون هم من يستطيعوا تحويل الفشل إلى نجاح ؛ فالنجاح هو أن تمشي فوق أخطائك وتتخطى كل مرحلة ذهبت جهودك فيها هدراً، وتتطلع الى المرحلة المقبلة وكلمة السر في النجاح هي كلمة .. استمر
استدعى محفظ القرآن ولي أمر الطالب يوم ختمه للقرآن ليشهد أواخر سور الختم، ولما أتم الختم، قال الأستاذ لوالد الطالب :
انظر إلى حمارك !!
فغضب الأب وكاد أن يتشاجر مع المحفِّظ لولا أن المحفِّظ هدّأ من ثورة الأب قائلاً:
هل تذكر يوم أتيتني بابنك هذا لتلحقه بحلقتي قائلاً : هذا الحمار استنفد طاقتي وأرهقني طغياناً وكفرًا، فاجعل له نصيباً من جهدك، ولا أنتظره حافظاً أو عالماً، وإنما يكفيني منك أن تجعله يكف شره عني؟!
فهدأت ثورة الأب وبكى بكاء شديدا، وأخذ يستسمح ابنه ويستعطفه، ويعتذر إلى المدرس.
اذا فابنه ليس حمارا .. هو فقط يحتاج بيئة تربوية خصبة تستوعب ذكاءه ؛حتى يصل إلى بر الأمان .