بقلم الدكتور / علي عبدالظاهر الضيفإذا كان اللحم عارياً والكلاب جائعة .. فهل نلوم اللحم أم نلوم الكلاب التي من غريزتها أكل اللحم ؟
اعذروني في التشبيه فالفيديو أقل ما يوصف بأنه بشع بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، ولا يمكنني أن أصف المتحرشين إلا بهذا الوصف، فهم كلاب سعرانة !
دعوني اسأل من يدافع عن هؤلاء الشباب ويقول إن العيب في الفتاة التي لبست هذه الملابس في مجتمع نصف ريفي محافظ ..
وقبل أن أسال فأنا أتحفظ على هذه الملابس وبالطبع لا أرضى لفتاة ان تنزل في هذا الجو المشحون بالشباب الذي خرج كي يفرج عن نفسه و(يهيص) ولكن دعوني أعود إلى السؤال :
أيها الكلب المتحرش هل لو ذهبت الى مجتمع أوروبي وطبيعة ملابسهم مثل تلك التي مددت يدك القذرة لتلمسها هل كنت ستقدم على هذه الخطوة ؟
الإجابة معروفة ….
لا يجب ان ندفن رؤوسنا في الرمال وننكر الاعتراف بما سبق أن أوضحته في مقالات سابقة وقمت بدق ناقوس الخطر لهذه الظاهرة المدمرة الخطيرة وهو أن من أشد عيوب الشعب المصري شيوع ظاهرة التحرش، والكارثة أننا شعب يوصف بأنه متدين بطبعه !
لا أدري كيف نوفق بين هذه المقولة والواقع الملموس ؟؟؟؟
الكارثة الكبرى هي اننا ندين بالإسلام اسما فقط في مجتمعاتنا العربية !
قرات قصة ذكرتني بوضعنا الثقافي في مجتمعنا المصري الشرقي المسلم وهي تحكي أن شابا عربيا مغتربا ، ينحدر من أسرة مسلمة، عرض على أبيه أن يتزوج بنت مسيحية انجليزية فرفض الوالد .
ثم عرض عليه أن يتزوجها ، إن هي أسلمت : فوافق الأب على هذا العرض
فذهب الابن إلى المكتبة الإسلامية في المركز الإسلامي بلندن، وأحضر لها بعض الكتب عن الإسلام وأخبرها أن : الوالد رفض الموافقة على الزواج إلا إذا أسلمتِ .
وافقت الفتاة واشترطت عليه مدة أربعة أشهر حتى تدرس الكتب وتفهم الإسلام ، فلما فرغت اتصل بها الابن ، وتفاجؤوا بمجيئها وهي ترتدي الحجاب !
وقالت : لقد أسلمت .. ففرح الشاب بقرارها إلا أنها قالت :
لن أتزوجك؛ لأنك غير مسلم !!!!!!
فسلوكياتك التي أعرفها عنك تخالف فهمي عن الإسلام ، أين أنت مما عرفته عن الدين العظيم ؟
فأنت لا تحترم المواعيد، وتكره العمل، وتسب الناس عند الغضب، وتلاحق الفتيات!
ولقد زرتكم من قبل في منزلكم ، ووجدتكم جميعاً تكذبون ولا تهتمون بالصلاة كثيرا ، كما أن والدتك وإخواتك لا يرتدون الحجاب ، وتقطعون إشارات المرور، وتكذبون، وتتحايلون على القوانين !
وأتيت لأدعوكم وأسرتكم الكريمة للمشاركة في مراسم زواجي ، في المركز الإسلامي ، فقد خطبني شاب مغربي ملتزم .
ولقد رغبتُ أن أقدم لكم شكري أن عرفتموني بحقيقة الإسلام !
للاسف نحن مسلمون بلا إسلام هذا ما أرادت الفتاة أن تقوله .
نعود إلى مصيبتنا :
المشكلة تتكرر كل يوم وللاسف ما يطفح على السطح هو ما تسلط عليه الأضواء فقط وما خفي كان اعظم وأكثر رعبا ما قد يسيء إلى سمعة بلادنا وشعبنا !
مشكلتنا باختصار هي :
غياب القانون الوضعي
غياب القانون الأخلاقي
غياب القانون الخلقي وهو الضمير!
المرأة في مصر فترة الستينيات والسبعينيات كانت تخرج بالميكروجيب سافرة الرأس وبالمكياج ولم نسمع عن ظاهرة التحرش الجماعي او الاغتصاب أو كل هذه السفالات .
يبدو أن المجتمع يحتاج إلى عملية تغيير (سوفت وير) وسرعة فرمتة العقلية المصرية وتفعيل قوانين حماية المرأة والذي أرى أنه الحل القطعي لهذه الظاهرة فالقانون هو أفضل علاج فعال ورادع لهذه الفئة من (اللي يخاف ما يختشيش)التي تستحق العقاب .
وما تجرأوا على انتهاك حركة الفتاة إلا لأنهم واثقون أنه لا عقاب !
فمن أمن العقوبة أساء الأدب وهذه خلاصة القضية .
لسنا بأقل من الدول التي تحترم المرأة وتعلي من شأنها وتدافع عن حقوقها وللاسف هذه الدول ليس لها من إرثنا الحضاري أي شيء ونحن أبناء الأصول والحضارة العريقة قد تردينا إلى هذا المنحدر المخجل المخزي لنحتل مرتبة متقدمة في التحرش .. يا للعار !


















