هشام صلاح — يكتب
بداية فالشاعرنا محمد الشحات محمد واحد من الشعراء المصريين المعاصريين كما أنه من الأصوات الشعرية التي تمزج بين الحسّ الصوفي والوجدان الإنساني، مع حفاظ واضح على بنية القصيدة العربية الكلاسيكية وروحها الإيقاعية. تتسم قصائده بلغة شفافة مكثّفة، وصور رمزية تستلهم ثنائية الحبّ والألم، والنور والنار، في صياغة تجمع بين التأمل الفلسفي والنبض العاطفي. شارك في عدد من الفعاليات والأمسيات الأدبية، ونُشرت نصوصه في منابر ثقافية متنوعة، حيث لاقت اهتمامًا نقديًا لعمقها الروحي وجمالها البلاغي وفى قصيدتنا اليوم ” ما لم يقله المعرى “
يفتح الشاعر محمد الشحات محمد أفقًا تأمليًا يمزج بين الروحاني والعاطفي، مستدعيًا ظلّ أبو العلاء المعري لا بوصفه معارضًا له، بل امتدادًا يتكئ على حكمته ويتجاوز صمته.
وبتأمل عنوان القصيدة ذاته نجده يشي برغبة في استكمال ما سكت عنه المعري،
وبملاحظة القصيدة نجدها على ثنائية مركزية:
الحب نورٌ ونار. فهى فى الحقيقة رؤية وجودية وليست من قبيل الزخرفة البلاغية فقط فطريق الحلاص لمن اهتدى عنده هو الحب وعذاب لمن أنكره.
يتكئ الشاعر على لغة صوفية شفيفة: «يا دُرّة الكشف»، «والصوفية ارتفعت»، «طعم الصيام اشتهى زهدًا يجدده»، فيمزج بين التجربة العاطفية والوجد الصوفي،
فالحبيب عنده تحول إلى رمز للحقيقة الكبرى، ويتحوّل الصمت إلى مقام روحي.
– “ما لم يقله المعري» قصيدة تتجاوز الغزل المباشر إلى تأمل فلسفي في ماهية الحب والوجود، وتؤكد أن الشعر – كما يقول الشاعر – ليس ترفًا جماليًا، بل طاقة قادرة على إقامة المعنى أو إقعاد الإنسان عنه. إنها كتابة تستلهم التراث لتخاطب الحاضر، وتضع القلب في مواجهة السؤال الأزلي:
هل نهتدي بنور الحب أم تحرقنا
يقول الشاعر :
الحبّ نورٌ ونارٌ قد نُردّدُهُ ومن أبَى نورَه، فالنّار موعِدُهُ
هاتِ البراءةَ حَوْلي خَلْف دائرة كُوني رَمادَ الهَوى إنْ حَلّ سيّدُهُ
يا غاية الروح هل رادت حوائجنا؟ ما رادتِ الريح وِردًا لا تُسنّدُهُ
فالبهو يرنو إلى الغفران تزكيةً ما لم يقُلْه المعرّي الٱن يشْهَدُهُ
والنّحلُ شاشتُه تأبى مصافحةً يُوحَى إليه، وَمَنْ في القُرْبِ يُبْعِدُهُ؟
لا تعجبي غايتي، فالكلّ متّصلاً ينوي قيامًا ولولا الشّعرُ يُقعِدُهُ
يا دُرّة الكشْفِ، والصّوفيّةُ ارْتفَعَتْ لا يُدركُ السيل إلا مَن يُعمِّدُهُ
هل ندفعُ المهْرَ للتّرميز من ولَهٍ؟ طعم الصيام اشتهى زُهْدًا يُجدّدُهُ
بعضُ احتجاجٍ .. أرى الواتْسابَّ مُقترِنًا بالفيسِ، يُرسلُ إشعارًا يؤيّدُهُ
لازلتُ منشغلاً، بالعصْفِ مُعتزلاّ والقارحُ الغِرّ ليلاّ حان موْعِدُهُ
والـ أنتِ أنتِ وحتمًا لا أفارقها فلتذكري اللهَ والدنيا تُوحِّدُهُ
يا غاية الروح لاحَ الصمتُ فاحْتجبي دوري مع النور ما احتجّت به يدُهُ
مسْكُ الختَام التقينا في محبتّكم مَنْ شَاء نَالَ الرّضَا، والقلْبُ موْرِدُهُ
فالحبّ نورٌ ونارٌ قد نُردّدُهُ ومن أبَى نورَه، فالنّار موعِدُهُ
هاتِ البراءةَ حَوْلي خَلْف دائرة كُوني رَمادَ الهَوى إنْ حَلّ سيّدُهُ **


















