الأرواح تتعافى حين صعودها للسماء ، أما من بقى على الأرض فيمرض ، حتى يأتي وقت اللقاء الأكيد ..حينها سيكون الشفاء، لو أننا على وعي بموعدهم ، لعرفنا وفهمنا قيمة الخطوات نحوهم ، قيمة اللحظات بجوارهم ، قيمة الكلمات التي نطقتها عيونهم قبل شفاههم ، كلمات لم نعرف أو نفهم معناها في لحظاتها ، نظرات طالت، وكان حديث الصمت بيننا ، ربما أرادوا أن يقولوا :
” إنه اقترب الرحيل”
فوجدوا الألم والحسرة لفراقهم واآثروا الصمت والوداع المفاجئ ..
هم الأن بلا نظرات أو كلام ، هم الآن أرواح نشتاق إليها ، ونذرف الدموع لذكراهم !
نسينا كل شئ وسامحنا ، ولن ننسى ضحكاتنا ونحن صغار ، جلوسنا فوق رمال في يوم مصيف ، تحايلنا على أبينا ،وغمزة العين لنؤكد له كذبتنا الصغيره ليطيعنا فيما نريد ، عراكنا الدائم من أجل كل شئ والدفاع عن بعضنا إن أتى آخر ليتعارك معنا، تفريغ محتوى الدولاب وتحويله إلى أتوبيس صعودا ونزولا منه ،من السائق ؟ ..أنا
من الركاب ؟..أنا..أنا..وأنا..
لا .. أنا اقطع لكم التذاكر ..مشاجرة وصراخ طفولي ،سقوط الدولاب ارضا،هروبنا جميعا ولصغر حجم أحدنا جلس على الأرض وسقط فوقه الدولاب ..
هرولنا جميعا نستغيث بأبي وبحثنا عن هذا الصغير ، جاء أبي و رفع الدولاب وكان هو يجلس ولم يتأذَ ..!
ربما حينها علم أنه سيكمل حياته بداخل هذا الدولاب ، سيكمل داخل حدود ولن يستطيع الخروج منها، ولن يستطيع أحد مساعدته ، هو لا يعلم أننا هرولنا نستغيث من أجله وبحثنا عنه ، ولا يعلم أن منقذه كان وسيكون أبانا ، لحظات كانت كافية أن تغير منهاج الحياة حتى الموت..
غيمات متلاحقة لاحقته،لكن لم يعلم كم دعونا وأردنا أن تمطر عليه خيراً وأماناً ..
هي نظرة من السماء ، تلقفتها أيادي لا يسعها إلا الدعاء…
1984/3/18
2021/2/28
















