قلم / ندى عيدو
سوريةكنت جالسة أمام مرآتي أحدّق في تلك المرآة التي تعكس صورتها ملامحي، تلاقت نظراتي مع نفسي التي لا تشبهني البتّة، اكتئابٌ قاتلٌ، وحدةٌ تثير الاشمئزاز، جعلا مني شبحاً بملابس إنسان، رائحة الموت فاحت من وجهي والترهلات استوطنت تحت عيّني، لا شيء غير قدمين تتحركان نحو المجهول، أنا مجرّدة من القدرة على الاستيعاب، كنت مختلفة عن قطيع الحُثالة، لربّما كنت وهماً فارغاً من أحاسيس الحياة، لربّما سئمت احتضان الخذلان الذي هشّم أضلُعي، فرحت أكتبُ هذا الهراء .
ها أنا ذا لم أتعدَّ الستة عشر عاماً، أحملُ مجرّة التعب وما يحيطها من إرهاق فوق عاتقي، شيء مخيف، كيف لرمشة عين لم تتعدَّ الخمس ثوانٍ أن تكتب نصّاً غير لائق أدبيّاً كهذا..
لكنّني أكتب لأفرغ تلك النّدوب المحشوّة في ذاكرتي..
تدحرجت الكلمات، تلاشت لحظات الصمت عندما تذكرت فجيعة فقدي، أنا ما زلتُ مكاني ورأسي يشاهد فيلماً سينمائيّاً وبعض الصور المتحركة، فيه مقطوعة موسيقية كلاسيكية، صورٌ لطفلةٍ مع رجلٍ يغزو الشيب رأسه، يتكلّم الرجل بلطفٍ والدمعة عالقة في مقلتيه، لا صوت إلّا صوت الموسيقى والرِّياح الخريفية وصورًا لدموعٍ غير مفهومة، تأجَّجتْ آهات حنيني، أسقمتني الحروف، انجرفتْ الذكريات حتَّى تحكي قصّة مخاض الرّوح …
وعدتني بفقر الرحيل، لكنّك رحلت “!
لا يُرهقني ما أنا عليه، بل ما كنت أراه ضعفاً وأصبح قوّة، لم أعد أحمل شرخاً نازفاً يبكي !
لم تهلكني الأوجاع، ولم ألقِ نفسي في عالم اللامبالاة، كنتُ أعتقد أن ألم الفقد يَخرق القلب كالسكين !
لكن فقدك لم يكن كذلك..
فقدك كان السكين الذي استقـرّت في أعماق أرضه الهلامية، لتقطِّع نياطه، أمَّا صدى ارتطام الشظايا يجاري صرخاتي ..
قلت لي : حاولت جاهداً أن أسحبك داخلي، سعيتُ لدمجك بجلدي، لكنّه كان شيئاً من سراب !
كنتِ أصغر من أن ترحلي، أمامك مُتّسع من العمر لتُزهري، أنا ذبلت وخارت قواي !
تركتني وذهبتَ بعيداً، إلى المجهول، أنا في ذروة تمسّكي بتلابيبك، تُقطع يدي، إنَّ شعوري يقتلني بحرقة !
تركتني أجلس في الظلام بنصف يد منهكة، أحاول الإمساك بوهم أتحدثُ إليه عنك، لكنَّ المكان يضجّ باللاشيء، أجلس في إحدى الزوايا، لكي أحتضن دموعي داخلي خوفاً من أن أعاود الركض في ظلام أسود، لك أن تفكر إن كان هناك شيطان يسمع آهاتي، أو سيوف تنتظر خروجي من ذاك السجن الذي دخلته بإرادتي..
لا يوجد فيه شيء بشريّ، كان الحل الأمكن هو البكاء !
كانت الأمور تصل حدّ الاحتضار، آخر ضربة لنفسي وشدّي لشعري، وتشقق شفتيّ من هول استغاثتك والصراخ المتواصل أستنجدك بالعودة إليّ !”
كلّ شيء كنت أريد إيصاله لك هو عبارة عن كلمة !”
“أحتاجك”
في آخر شهقة، أغمض عينيّ، أطير في سماء زرقاء داكنة، ليتشكّل لون ما أخيراً، لونٌ لطالما أحببته، هو طيفك العابر وقد أتى، عانقني طويلاً، حتَّى أناملك عندما لمست وجنتيّ التهمت ضعفي وكُهلي، مكان أناملك صار شغفاً ولهفة، أنت لا أهل لك بالوصال، والمسافة مؤلمة !
لم تنبس ببنت شفّة، أخرجَ صدرك زفيرًا حارقًا و ثلاث تنهيدات..
ثلاث تنهيدات متتالية، كانت التنهيدتان الأولى والأخيرة تحملانِ العنوان ذاته : ” أحبّك “، والثالثة أنا كتبت لها عنواناً يسعدك..
فقيدي، أنا أتألم، وأتلذذ بتعذيب نفسي، آهاتي تُحرق الهواء ليس ضعفاً !
بل إنّني أصبر على داء الحرمان والوجع لألد روحاً بقوّة سماويّة، أو امرأة تصرخ صرخة مُغني أوبرا !
تحبّك وتبكي كالأطفال لبُعدك،
تكتب بكلّ ثبات، ربّما ألد امرأة ليست بأنا .
ها أنا ذا لم أتعدَّ الستة عشر عاماً، أحملُ مجرّة التعب وما يحيطها من إرهاق فوق عاتقي، شيء مخيف، كيف لرمشة عين لم تتعدَّ الخمس ثوانٍ أن تكتب نصّاً غير لائق أدبيّاً كهذا..
لكنّني أكتب لأفرغ تلك النّدوب المحشوّة في ذاكرتي..
تدحرجت الكلمات، تلاشت لحظات الصمت عندما تذكرت فجيعة فقدي، أنا ما زلتُ مكاني ورأسي يشاهد فيلماً سينمائيّاً وبعض الصور المتحركة، فيه مقطوعة موسيقية كلاسيكية، صورٌ لطفلةٍ مع رجلٍ يغزو الشيب رأسه، يتكلّم الرجل بلطفٍ والدمعة عالقة في مقلتيه، لا صوت إلّا صوت الموسيقى والرِّياح الخريفية وصورًا لدموعٍ غير مفهومة، تأجَّجتْ آهات حنيني، أسقمتني الحروف، انجرفتْ الذكريات حتَّى تحكي قصّة مخاض الرّوح …
وعدتني بفقر الرحيل، لكنّك رحلت “!
لا يُرهقني ما أنا عليه، بل ما كنت أراه ضعفاً وأصبح قوّة، لم أعد أحمل شرخاً نازفاً يبكي !
لم تهلكني الأوجاع، ولم ألقِ نفسي في عالم اللامبالاة، كنتُ أعتقد أن ألم الفقد يَخرق القلب كالسكين !
لكن فقدك لم يكن كذلك..
فقدك كان السكين الذي استقـرّت في أعماق أرضه الهلامية، لتقطِّع نياطه، أمَّا صدى ارتطام الشظايا يجاري صرخاتي ..
قلت لي : حاولت جاهداً أن أسحبك داخلي، سعيتُ لدمجك بجلدي، لكنّه كان شيئاً من سراب !
كنتِ أصغر من أن ترحلي، أمامك مُتّسع من العمر لتُزهري، أنا ذبلت وخارت قواي !
تركتني وذهبتَ بعيداً، إلى المجهول، أنا في ذروة تمسّكي بتلابيبك، تُقطع يدي، إنَّ شعوري يقتلني بحرقة !
تركتني أجلس في الظلام بنصف يد منهكة، أحاول الإمساك بوهم أتحدثُ إليه عنك، لكنَّ المكان يضجّ باللاشيء، أجلس في إحدى الزوايا، لكي أحتضن دموعي داخلي خوفاً من أن أعاود الركض في ظلام أسود، لك أن تفكر إن كان هناك شيطان يسمع آهاتي، أو سيوف تنتظر خروجي من ذاك السجن الذي دخلته بإرادتي..
لا يوجد فيه شيء بشريّ، كان الحل الأمكن هو البكاء !
كانت الأمور تصل حدّ الاحتضار، آخر ضربة لنفسي وشدّي لشعري، وتشقق شفتيّ من هول استغاثتك والصراخ المتواصل أستنجدك بالعودة إليّ !”
كلّ شيء كنت أريد إيصاله لك هو عبارة عن كلمة !”
“أحتاجك”
في آخر شهقة، أغمض عينيّ، أطير في سماء زرقاء داكنة، ليتشكّل لون ما أخيراً، لونٌ لطالما أحببته، هو طيفك العابر وقد أتى، عانقني طويلاً، حتَّى أناملك عندما لمست وجنتيّ التهمت ضعفي وكُهلي، مكان أناملك صار شغفاً ولهفة، أنت لا أهل لك بالوصال، والمسافة مؤلمة !
لم تنبس ببنت شفّة، أخرجَ صدرك زفيرًا حارقًا و ثلاث تنهيدات..
ثلاث تنهيدات متتالية، كانت التنهيدتان الأولى والأخيرة تحملانِ العنوان ذاته : ” أحبّك “، والثالثة أنا كتبت لها عنواناً يسعدك..
فقيدي، أنا أتألم، وأتلذذ بتعذيب نفسي، آهاتي تُحرق الهواء ليس ضعفاً !
بل إنّني أصبر على داء الحرمان والوجع لألد روحاً بقوّة سماويّة، أو امرأة تصرخ صرخة مُغني أوبرا !
تحبّك وتبكي كالأطفال لبُعدك،
تكتب بكلّ ثبات، ربّما ألد امرأة ليست بأنا .
















