قراءة هشام صلاح
لا تقاس نهضة إى بلد من البلدان إلا بقياس نهضتها التعليمية فهى المؤشّرٌ الأساسيّ لقياس تقدمها وازدهارها، ومن هنا يجب علينا قراءة تجارب الآخرين وتحديد ما يناسبنا منها السؤال :
– لماذا يستطيع الطفل أن يلعب ألعاب الفيديوويجلس إلى هاتفه لساعات طويلة لكنه لا يستطيع أن ينجز واجبه المدرسي لأكثر من بضع دقائق؟
نحيل الإجابة عن هذا التساؤل إلى الدراسة التى حيث أجرتها بروكلين بيزنس سكول وجدت أن الأب الروحي للتعليم الفنلندي الدكتور راسي سلبرغ يقول :
– أن أول خطوة اتخذتها فنلندا للنهوض بالتعليم هي التخلص من الجراثيم وفي نظره هى سبع جراثيم
– الجرثومة الأولى : وهي كثافة المواد إنها إحدى أهم الجراثيم التي يتصف بها تعليمنا وفق قاعدة التعامل مع الطالب بالكم وليس بالكيف
– الجرثومة الثانية : كثرة الاختبارات والامتحانات لقد فعلوا خيرا في الطالب بإبعاده عن شبح الاختبارات والامتحانات المرعب
( فما بالنا وقد أثقلنا كاهل الطلاب بالتقييمات والواجبات المنزلية والآداءات الصفية )
– الجرثومة الثالثة : إطالة ساعات الدوام وتعني إنهاك الطالب ذهنيا وإرهاقه جسديا مما يتسبب في ضعف التركيز لديه
( فما بالنا نجبر الطلاب على الحضور للمدرسة تحت أى ظرف من الظروف )
– الجرثومة الرابعة : الدراسة المنزلية وحل الواجبات وعمل الأنشطة في البيت حيث ترى فنلندا أن للطالب الحق في الاستمتاع بوقته خارج وقت المدرسة وتستهلك وقت الطالب
– الجرثومة السادسة : المواد المعقدة التي لا ينتفع منها الطالب لأنها لا تنفعه في واقعه أو في ميوله واتجاهاته
– الجرثومة السابعة : قتل الفضول وحب التعلم حين يصبح السؤال خطأ والاختلاف مشكلة نخرج طلابا ناجحين في الحفظ وفاشلين في التفكير.
فنظام التعليم في فنلندا يتميز بتوفير فرص تعليمية متساوية للجميع بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية أو الاقتصادية.
والمعلمون في فنلندا يتلقون تدريبا عاليا حيث يتطلب التدريس في جميع مراحل التعليم الحصول على درجة الماجستير ويقدرون تقديرا عاليا.
وبعد كل هذا ما النتيجة؟ فنلندا في القمة بفضل هذه التغييرات أصبح طلابها في قمة العالم تعليميا وأصبحت تجربتها نموذجا يحتذى به عالميا وتم تصنيفها من أفضل الأنظمة التعليمية
والأن : متى ندرك أن التعليم ليس مجرد تلقين معلومات بل هو عملية تطوير شامل للإنسان فالطالب ليس وعاء نملؤه بالمعلومات بل هو شعلة نوقدها بالمعرفة والإبداع.
* الآن نعيد السؤال بعد أن أتضح الجواب :
لماذا يستطيع هذا الطفل أن يلعب ألعاب الفيديوويجلس إلى هاتفه لساعات طويلة لكنه لا يستطيع أن ينجز واجبه المدرسي لأكثر من بضع دقائق؟
ختاما :
هل حان الوقت لنتخلص نحن أيضا من هذه الجراثيم؟ وهل سنتمكن يوما من إعادة صياغة تعليمنا ليكون أكثر إبداعا؟