السلطان أبو ديوان أو الشاعر الفذ د السيد خلف عرفته من خلال صفحته الشخصية على مواقع التواصل وشرفت بالحديث معه لكننى لم ألتقيه ، إلا أن جاء اللقاء مصادفة حينما دعيت من جانب الشاعر الكبير محمود حسن لحضور مؤتمر الشعر والذى نظمته مؤسسة الكرمة وأثناء جلسة الاستراحة صمعت صوته الذى تألفه نفسى ينادى على فأذهلنى الصوت قبل أن يذهلنى اللقاء كان الصوت صوته ، إنه أبو ديوان الذى طالما تمنيت لقاءه تحدثنا سريعا لتبدأ الجلسة الثالثة للمؤتمر فكانت سعادتى غامرة بالاستماع لإحدى روائع شاعرنا د السيد خلف تلك القصيدة التى أسرتنى استماعا وانصاتا ، فما إن رجعت إلى منزلى حتى راسلت شاعرنا طالبا منه إرسال القصيدة فغمرنى بكرمه ولم يتأخر جلست إليها طويلا أنهل من معانيها وصورها ودلالات ألفاظها فكان لى نصيب من أن أكتب مقالى هذا الذى أهديه إلى السلطان الحبيب د السيد خلف ” أبو ديوان ” وهاكم ما كتبت
حينما يقدم الشاعرصرخة وجع عبر رأي شعري ضد التواطؤ الجماعي، وضد تزييف القيم، حينما يتحول الشاعر من راوٍ إلى شاهد اتهام، ويغدو النص صرخة في وجه واقع يُكافئ الزيف ويعاقب النقاء.
يقدم الشاعرالفذ د السيد خلف أبوديوان من خلال قصيدته خطابًا شعريًا مكثفًا ينهض على أساسين هما ( الخذلان والاغتراب ) ،
ترى – هل كان يُخاطَب شخص رمز مركزي بوصفه واحةً أُهدرت بل قيمة أُقصيت رغم عطائها. وذلك من خلال استدعاء رموزًا دينية وتاريخية
” كالغار، زمزم، مكة، واليتم ” ليصوغ اتهامًا أخلاقيًا وسياسيًا مبطنًا لمجتمع به عوار حين يستهلك رموزه ثم يلقي بها في العراء.
نلحظ ذلك الاستخدام اللغوى المشحونة بالمرارة، من خلال الاعتماد على التراكيب الكثيفة والصور الصادمة
(العطش، الصحراء، العناكب، المسك الملوّث)، لتكريس إحساس الاختناق وإعلاء نبرة الاحتجاج في مواجهة الانتهازيين،
نحن أمام نصٍّ ناضج، ممتلئ بالوعي والجرأة، لا يكتب الوجع الشخصي بقدر ما يعرّي وجع الجماعة. قصيدة تُراهن على قارئٍ يقظ، وتنجح في أن تجعل من الشعر مساحة مساءلة لا ترفًا لغويًا. هي قصيدة مقاومة، لا تكتفى بأن تصرخ، بل تُدين… وتترك الصدى ورجع الصوت يعمل.
ختاما نقول أننا أمام قصيدة تقوم على تقديم خطابٍ احتجاجيّ كثيف، يزاوج بين المرثية والبيان الثوري، ويستثمر الرمز الديني والتاريخي ليصوغ مأساة الإنسان المرفوض، المختلف، الذي يُقصى لأنه لا يدخل في قطيع “الإمَّعة”.
إليك عزيزى القارىء الأحب ما أبدعه سلطان الشعر أبو ديوان :
وإلى (مِيمَ) أخَاهُم…
لا وقتَ؛ (لُمْكَ)
مُحَشْرجًا ظمأ أسى
مستسلما
فَوَرَاكَ قدْ جَلَسوا أَمَا
في الغارِ ما نسج الهديل
كلامهم
إلا لتعزفه العناكبُ يا حَمَا
هل شادَ قلبُكَ سنبلاتِ الوعْدِ
نَقْشًا في وعيد الخوفِ
يستجْدي الغَمَا؟
يا كنت وحدكَ،
كامِلًا!
لا ضوءَ بين السُّحْبِ تطْغَى
وهْوَ يرفُلُ في تَمَا
صحْرا الأمانيِّ استحالتْ
مُشتهًى صَعْبًا؛
فلا تاجًا لبِسْتَ، ولا عِمَا
لو عشتَ ميْتًا ما سخوْتَ
فلم يعدْ للناسِ ماءٌ موثَرٌ
كعْبُ بنُ ما
متْ صاديًا؛
لا فخرَ، لا جيرانَ.. لا امرأةٌ
تعيرُ مُعَطَّشًا أدنى اهْتِمَا
هم فارقوكَ
وأنتَ واحةُ عطْرِهمْ
وشروْكَ مقهورًا لأكياسِ القُمَا
أيلامُ مسْكٌ..
لوَّثتْهُ –بِتَبْغِهمْ–
قارورةٌ – فوضى
– تميلُ بلا صِما؟!
أنبتَّ من بيدِ الأعاجمِ زمْزمًا
فرمَوْكَ مَكْرًا
بين مكَّةَ واليَما
ما أخرجوكَ بزعمِهمْ،
لكنْ تآمرَ ظلُّهمْ
مُذْ ظَلْتَ ترفضُ الانضِمَا
كرِهوا مقامَكَ؛ فانأَ عنهمْ
.. أسقطوكَ.. فكيف تحرُسُ دينَهم باسمِ الإِما !
في الأرض مثْليُّونَ.. خَطُّوا ثورةً سُسْهُمْ
ولا تَزُرِ السما إلَّا لِمَا
لا وقتَ، لمْكَ
.. ودعْ لنفسكِ جُرْمَها؛
ستظل طفلًا حُلْمُه (بابَا وَمَا)
ومتى كَبَرْتَ مُؤَرْجَحًا
في رُقْيتينِ يتيمتينِ
مِنَ الفطامِ إلى الحِما
لا شبْرَ في مُلْك الأراذلِ..
كيف ظنوا أنَّكَ الأغْنى
ولم تملِكْ زِمَا؟!
الإمَّعونَ مكرَّمونَ
كأنهمْ خيطُ الرؤى بين الرعية والإما
كمْ جمَّلوا بالزيفِ قُبْحَ وشايةٍ
تعْرَى التفافًا حولَ أفْخاذِ الدَّمَا
يقضونَ نصفِ مماتهمْ.. مُسْتَدْفِئينَ بعُرْيِهم.. بين البلابلِ واليَمَا