ترى :هل نحن أمام قلب يقاوم العقل؟ أم عقل يحاول احتواء القلب؟
قصيدة لست قلبى تمثل قصيدة ترسم ملامح إنسان يبحث عن ذاته وسط صراع أزلي بين جوارحه
قصيدة تتجلى فيها صورة أقدم الثنائيات الإنسانية وأكثرها رسوخًا في الوعي البشري: **صراع العقل والقلب**. هذا الصراع الذي طالما شكّل محورًا للأدب العربي، يظهر في القصيدة بوصفه مواجهة داخلية بين قوتين متعارضتين؛ كل منهما تدّعي حقها في قيادة الإنسان وتحديد مساره العاطفي والفكري.
منذ السطر الأول تبرز لغة الشاعر نابضة بالتوتر والانقسام، إذ يصوّر القلب متمردًا على العقل، متفلّتًا من حساباته ومنطقه الصارم. القلب هنا ليس مجرد عضو نابض بالعاطفة، بل رمز للاندفاع والحنين والولاء لما يشعر به الإنسان داخله بعيدًا عن كل محاسبة. وعلى الجانب الآخر، يقف العقل معتدًا بثباته، متمسكًا بدوره كـ”قاضي” يسعى لضبط مسار الحياة وفق منطق وخبرة ورؤية مستقبلية واضحة.
يقدم الشاعر هذا الصراع بأسلوب تصويري يعكس حالة من **الشرخ النفسي** الذي قد يعيشه الإنسان حين يجد نفسه ممزقًا بين ما يشعر به وما يراه صوابًا. فالقلب في القصيدة يعلن استقلاله، وكأنه يقول: “لست ملكًا لك أيها العقل”، بينما يتعامل العقل مع هذا العصيان بوصفه تهورًا يهدد استقرار الإنسان.
ومع تصاعد نبرة القصيدة، يبدو القارئ وكأنه يتابع مشهدًا داخليًا حيًّا: **جوارح تتنازع**، وصوتان يتصارعان في مساحة ضيقة اسمها “الذات الإنسانية”. هنا تتجلى براعة الشاعر في تحويل الصراع النفسي إلى **دراما شعرية** محتدمة، تجعل المتلقي يعيش التردد والحيرة والقلق الذي يعتري صاحب القصيدة.
ولا يكتفي النص بعرض الصراع، بل يلمّح إلى استحالة انتصار أحد الطرفين بشكل كامل. فالحياة –كما يشي الشاعر– لا تستقيم بعقل فقط، ولا بقلب فقط، بل بمزيج من الحكمة والاندفاع، من البرود والحرارة. وهكذا يتحول الصراع إلى **دعوة للتوازن**، يظهرها الشاعر عبر لغة مكثفة وصور شعرية موحية.
في نهاية المطاف، تخرج قصيدة *«لست قلبي»* عن كونها بوحًا عاطفيًا لتصبح **مرآةً لأسئلة الإنسان الكبرى** حول الهوية والاختيار والطريق الذي يسلكه بين نداء الشعور وصوت الحكمة. إنها قصيدة ترسم ملامح إنسان يبحث عن ذاته وسط صراع أزلي بين جوارحه، ليترك للقارئ سؤالًا مفتوحًا:
هل نحن قلب يقاوم العقل؟ أم عقل يحاول احتواء القلب؟