صخرة الحياة… حين يتحوّل الوجع إلى ملحمة إنسانية
في روايته الممبزة صخرة الحياة، يقدّم الكاتب السيد حجاج عملاً يزاوج بين جماليات
اللغة وقوة الدراما. العنوان نفسه يختزل فلسفة النص: الصخرة بما تحمله من
صلابة وثِقل، والحياة بما تختزنه من تيار دائم لا ينقطع. بين هذين القطبين تتحرك
الشخصيات، تصارع قدرها، وتترك صدى أسئلتها في ذهن القارئ.
الرواية مكتوبة بلغة تتأرجح بين الشعرية والواقعية، تجعل القارئ يقرأ بعين الناقد
وقلب المتلقي معاً. الأحداث تتصاعد على نحو درامي متماسك، يذكّرنا بالمسرح
حين تتواجه الشخصيات في صراع مكشوف، بينما تكشف السطور عن أبعاد
إنسانية أعمق: الفقد، الصبر، معنى الاستمرار رغم الانكسار.
صخرة الحياة ليست مجرد حكاية، بل نصّ مفتوح على التأويل، يضيء أسئلة
الإنسان الكبرى في مواجهة صخور الواقع، ويبرهن أن الأدب قادر دائماً على
تحويل الألم إلى فن، واليومي إلى ملحمة إنسانية.
اللغة: تستخدم العربية الفصحى بسلاسة تجمع بين النفَس
الشعري والجمل المكثّفة. الصور الصحراوية والصخرة كرمز
للحياة تمنح النص بعدًا فلسفيًا واضحًا.
الرمزية: الصخرة والراهب رمزان متكرران للحقيقة والعدل، ما
يعطي الرواية بُعدًا صوفيًا يذكّر بأعمال مثل «رجال في الشمس» أو
«أولاد حارتنا» من حيث الإيحاء لا التقليد.
الشخصيات: مزيج ناجح بين شخصيات ملحمية
(أبو الفوارس، الراهب) وأخرى إنسانية ضعيفة (سمعان، ناشور).
ملاحظات
أحيانًا تطول الفقرات الوصفية فتبطئ الإيقاع.
الحوار يميل إلى الخطابية الفلسفية أكثر من الطبيعي
في بعض المقاطع، ما قد يصعّب التلقي السريع.
لبنية الدرامية
الهيكل
الحبكة تقوم على ثلاث خيوط متوازية:
الصراع الأخوي (سمعان وناشور) – وهو العمود الدرامي الأكثر تشويقًا.
رحلة القافلة وفرسان الصخرة – يضيف بعد الحركة والمغامرة.
البعد الروحي/الراهب والصخرة – يمنح الرواية عمقًا فلسفيًا ورسالة أخلاقية.
النهاية المفتوحة (الصخرة تشهد، الغربان تحوم) تمنح النص
طابع الأسطورة وتجعله صالحًا للتحويل إلى فيلم أو مسلسل.
ملاحظات
بعض المقاطع التاريخية والروحية تحتاج ضبطًا زمنيًا أو حذفًا بسيطًا عند
التحويل لسيناريو حتى لا يتشتت المشاهد.
التوازن بين الخط العاطفي (عبدالله وعبدة) والخط البوليسي/الجنائي
(قتل سمعان) جيد لكنه يحتاج تكثيفًا للحفاظ على التشويق.تقبّل الجمهور (السوق والجمهور المستهدف)
الجمهور العربي:
الشباب والقراء المثقفون سيجدون فيها مادة فلسفية وجمالية تشبه أدب الصحراء وأدب ما بعد الاستعمار.
الجمهور العريض قد ينجذب لخط المغامرة والصراع الأخوي
إذا تم تقديمه بلغة بصرية أسرع (في الدراما أو السينما).
السوق الدرامي:
تصلح كفيلم ملحمي/تاريخي أو مسلسل قصير (6–8 حلقات).
الرمزية الروحية قد تحتاج معالجة ذكية حتى لا تُفسَّر دينيًا على نحو مثير للجدل.
الخلاصة
أدبيًا: رواية قوية بأسلوب شاعر ورمزية عميقة، تضع الكاتب ضمن
الأدب العربي الحديث ذي البعد الفلسفي.
دراميًا: حبكة متماسكة، وشخصيات صالحة للتحويل إلى سيناريو ملحمي
يجمع الأكشن بالفلسفة.
جماهيريًا: يمكن أن تلقى قبولًا واسعًا إذا عُرضت بصيغة سينمائية
أو مسلسل ذات إيقاع أسرع مع الحفاظ على الرمزية.



















